الدستور: وقفة احتجاجية لأصحاب المعاشات أمام مجلس الشعب ضد قانون التأمين الصحي الجديد

كتب: احمد قاعود

أعلن «اتحاد أصحاب المعاشات تحت التأسيس» أنه سينظم وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب يوم السبت المقبل، وذلك لإعلان رفضه قانون التأمين الجديد وقانون التأمينات الاجتماعية وذلك مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة، وقال «البدري فرغلي» ــ رئيس الاتحاد ــ إن قانون التأمين الصحي الذي تنوي الحكومة عرضه علي مجلس الشعب الدورة الحالية يأتي علي أولويات أصحاب المعاشات لأنه يمسهم بصورة مباشرة ويجعلهم غير قادرين علي تحمل النفقات العلاجية، خاصة أنهم فوق سن الستين وأكثر عرضة للأمراض من غيرهم، وأشار «البدري» إلي أن القانون الجديد سيطالب الفقراء  بدفع رسوم عن كل مرحلة علاجية، بشكل يجعل علاجهم يتوقف علي مقدار ما يدفعونه،
وأشار إلي أن الدستور يكفل العلاج المجاني لكل أبناء الشعب، وقال إن ذلك هو حال الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت توفر حالياً خدمات التأمين الصحي لجميع طوائف الشعب، وأكد رئيس الاتحاد أن اختيار الدورة الأخيرة من المجلس لإقرار قوانين مهمة جاء حتي تستطيع الحكومة تمريرها، حيث سيوافق غالبية الأعضاء عليها سواء كانوا حكومة أم معارضة لأسباب سياسية، واتهم «البدري» الحكومة بالقيام بأعمال غير إنسانية ضد الشعب المصري. من جانبه، قال «سعيد الصباغ» ــ الأمين العام للاتحاد ــ إن الوقفة سيشارك فيها حشد كبير من أصحاب المعاشات والمهتمين بالشأن العام وذلك للاحتجاج علي القانون والذي يمثل أهمية كبيرة لدي أصحاب المعاشات وغيرهم من المواطنين.

قانون الرسوم القضائية الجديد

كتب مالك عدلي

في خطوة غير متوقعة من الحكومة فوجئت جموع الشعب المصري وخاصة المحامين بمشروع قانون لتعديل قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944وتحديدا المواد 1 فقرة 2 ، 3 فقرة 2، 4 فقرة 1 ، 9 ، 30 فقرة 1 ، 2 ، 31 ، 32 ، 33 ، 34 ، 35فقرة 1 ، 36 ، 38 فقرة 2 ، 3 ، 42 فقرة 1 ، 46 مكررا أولا ، 54 ، 55 ، 57 ، 60 ، 68 ، 72 فقرة 1 ، 73 ، 47 فقرة 1 لتقر هذه المواد زيادة الرسوم القضائية حوالي عشرة أضعاف الرسوم المقررة حاليا وعلي سبيل المثال فالمادة 1 فقرة 2 من قانون الرسوم الساري تقرر رسم ثابت علي الدعاوي مجهولة القيمة مقداره 200 قرش في المنازعات التي تطرح علي القضاء المستعجل و100 قرش في الدعاوي الجزئية و 1000 قرش في دعاوي شهر الإفلاس أو طلب الصلح الواقي منه والمشروع المقترح قد زاد من هذه الرسوم لتصبح :

 

يتقرر رسم ثابت علي الدعاوي مجهولة القيمة مقداره 20 جنيها في المنازعات التي تطرح علي القضاء المستعجل و10 جنيهات في الدعاوي الجزئية و ثلاثون جنيها في الدعاوي الكلية و 100 جنيها في دعاوي شهر الإفلاس أو طلب الصلح الواقي منه والمشروع المقترح قد زاد هذه الرسوم  تقريبا عشرة أضعاف وهذا المشروع يواجه بقوة من قبل المحامين المعترضين عليه تماما لأنه سيكون سببا في التأثير السلبي علي أعمالهم سواء من حيث الكم أو الكيف كما أن المشروع المقترح قد استحدث قواعد جديدة فيما يتعلق بمسألة الكشف عن القضايا في السجلات  وتقديم المذكرات ليقرر عليها رسوم باهظة في أن هذه الخدمة في الأصل مجانية أيضا فقد أتي المشروع بزيادة الرسوم التي تحصل مقابل الحصول علي صور رسمية أو ضوئية من الأوراق زيادة كبيرة وتصاعدية بحسب درجة المحكمة التي يتم فيها الإجراء وفي ظل الأزمة المالية الطاحنة التي يعاني منها المواطن المصري وفي ظل تعقيد الإجراءات وفي ظل عدم شفافية ونزاهة الإدارة في مصر وفي ظل العسف الذي يلقاه المواطن من قبل الجهات الشرطية والتعذيب والتنكيل وفي ظل الأضرار التي تقع علي المواطنين بسبب الأعمال الضارة من جانب الحكومة مما يضطر المواطن البسيط للجوء للقضاء بشكل شبه دائم ليحصل علي أبسط حقوقه وليقرر له القضاء أحيانا حقوقه المقررة أصلا بنص القانون فإن هذا القانون يأتي قاصما لظهر المواطن المصري الذي يئن في الأساس من وطأة الغلاء وكان يجد من القضاء أحيانا نصيرا له في بعض مظالمه وهو ما يؤثر تأثيرا مباشرا علي المحامين بالسلب في ممارسة مهنتهم التي تشكل مصدر دخلهم الرئيسي ولم نجد حتي الآن بين جموع المحامين نصيرا لهذا المشروع المشبوه :

   

أولا: المشروع مخالف لنص المادة (40) من الدستور المصري التي تنص علي : “المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” والمادة (68) من الدستور المصري التي تنص علي :” التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الإلتجاء الى قاضية الطبيعى وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا “.

 

وبالإضافة للإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فإن الزيادة الرهيبة التي يقررها قانون الرسوم في رسوم التقاضي فإن الدولة تعمل علي إبعاد جهات القضاء عن المتقاضين لا تقريبها وتخلق عقبة للمواطن في طريق استعمال حقه في اللجوء لقاضيه الطبيعي.

 

ثانيا : المشروع مخالف للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية : حيث تنص المادة 2 علي “ 1-تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسي أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب” وتنص المادة 3 علي ” تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد : (أ) بأن تكفل توفر سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية،

 

      (ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعي  انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة  أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمي إمكانيات التظلم القضائي،

فمما لا شك فيه أنه في حال إقرار هذا المشروع فإنه سيكون هناك تمييز بين المواطنين في استعمال حق التقاضي علي أساس الثروة فهناك فئات لن تستطيع تحمل هذه الزيادة في الرسوم وبالتالي لن تستطيع اللجوء للقضاء للمطالبة بحق أو لرفع ظلم .

ان هذا المشروع بتعديل قانون الرسوم القضائية غير دستوري ويتعارض مع أبسط حقوق المواطن المصري التي تكفل له سهولة وحرية اللجوء لقاضيه الطبيعي وأن الزيادات التي يقرها هذا المشروع زيادات غيرطبيعية .

ثالثا :كما أن هذا المشروع سيكون سببا مباشرا في احجام المواطنين عن اللجوء للقضاء وسيكون له أثر سئ للغاية علي دخول المحامين وعلي كم أعمالهم وأنه يعتبر ايذانا ببدئ سيادة شريعة الغاب بين المواطنين فالمواطن الذي لا يستطيع اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقه سيضطر لاستردادها بيده اضافة لاحتمال كبير بعودة زمن البلطجة وزمن الإتاوات هذا فيما بين المواطنين

رابعا :أما بالنسبة لعلاقة المواطنين بالحكومة فإن تعجيز المواطنين البسطاء عن اللجوء للقضاء لهو بمثابة ضوء أخضر لأجهزة الحكومة المختلفة وعلي رأسها الأجهزة الأمنية لإطلاق ايديهم في شئون وحريات وحرمات وخصوصيات هؤلاء المواطنين بدون أن يمكنهم اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض أو بكف أيادي الظلم عنهم

خامسا : ومن ناحية أخري فإن هذا القانون يأتي تكريسا لتمييز فئات بعينها في المجتمع المصري علي فئات أخري فبعد أن سمعنا بمكان لا يستطيع مواطن ما أن يدخله وسلعة لا يستطيع أن يشتريها أو جامعة لا يستطيع إلحاق ابنائه بها أو وسيلة مواصلات لا يستطيع استقلالها فها نحن سنسمع عن قضية لا يستطيع صاحب حق أن يرفعها وعن قاض لن يستطيع المواطن اللجوء إليه لا لشئ إلا لأن الحكومة أصبحت تتعامل مع المواطنين بمنطق الجابي وبدلا من البحث عن مصادر لزيادة موارد الدولة أو الحفاظ علي المهدر منها تتجه إلي القطاعات العظمي من الشعب الذين لا يملكون إلا قوت يومهم بصعوبة لامتصاص المزيد من دمائهم .