رؤية حول طنطا للكتان: الاضراب هو سلاحنا .. لكن مش كفاية

إضراب عمال طنطا للكتان اللي بدأ في 31 مايو ومستمر لغاية دلوقتي مليان عبر ودروس مهم نتعلمها وناقشها مع بعض كعمال ونفهما كويس عشان نطور نقط القوة ونعالج نقط الضعف، مش بس عشان إضراب طنطا للكتان ينجح، لكن كمان عشان نساعد زمايلنا العمال في الأماكن التانية على أنهم يعرفوا إيه الخطوة الصح في الوقت المناسب ونختصر عليهم الطريق.

درس النقابة
إضراب الكتان مر بمراحل كتيرة طول الفترة الكبيرة اللي فاتت (87 يوم لغاية النهاردة). بداية الإضراب والإعلان عنه كان حدث مهم، ليه؟، لأن لأول مرة في تاريخ النقابة العامة للغزل والنسيج التابعة للاتحاد العام للنقابات المشهور بوقوفه ضد العمال واحتجاجاتهم، تعلن تبنيها لإضراب طنطا للكتان، والأكتر من كده تكفلت بصرف مرتبات العمال اللي امتنع المستثمر السعودي عن دفعها، وده كان التحدي الأول لعمال طنطا للكتان.
كل العمال يعرفوا التاريخ المهبب للنقابات ووقوفها ضد العمال، فاشمعنى دلوقتي بقى الأستاذ سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج نصير عمال طنطا والمدافع عنهم رغم أنهم متبهدلين بقالهم 4 سنين من وقت ما اتباعت الشركة، ومع العلم انه فيه عمال كتير، غزل ونسيج برضه، شاربين المر والذل على ايد المستثمرين (والحكومة)، زي عمال غزل شبين، وحلج الأقطان وغزل المحلة.. وغيرهم كتير، اشمعنى دلوقتي؟، الإجابة مش محتاجة فكاكة، النقابات العامة والاتحاد العام كله واجه في السنين الثلاثة اللي فاتت أزمة كبيرة، لأنه لأول مرة يحصل في مصر من سنين طويلة الكم ده من الاحتجاجات العمالية القوية، في كل القطاعات، من الغزل والنسيج للأسمنت للسكة الحديد للنقل العام، حتى الموظفين في الضرائب العقارية والبريد وغيرهم اتحركوا، وبان الاتحاد العام (أيد الدولة فوق العمال) عاجز وفاشل عن وقف الاحتجاجات بأساليبه القديمة، ببساطة لأن العمال كشفوه وفقدوا الثقة في قياداته، وطلعت قيادات جديدة من قلب العمال وسط الإضرابات والاعتصامات بقت هيه اللي بتمثل العمال بجد، عشان كده حسين مجاور وأتباعه –ومن وراهم أسيادهم من الحكومة ورجال الأعمال- قالوا لنفسهم احنا لازم نركب الاحتجاجات دي عشان تبقى تحت سيطرتنا وفي إيدنا ونضمن مصالح حبايبنا المستثمرين، وجربوا في طنطا للكتان، لكن العمال كانوا أوعى منهم لأنهم بكتير.
بعد 72 يوم من الإضراب انكشف سعيد الجوهري ونقابته على حقيقتهم، فجأة وبدون الرجوع للعمال أعلنت النقابة العامة انهاء الإضراب يوم 10 أغسطس، رغم اصرار المستثمر السعودي على تحدي الكل بما فيهم الحكومة ورفضه عدم الاستجابة لمطالب العمال، كان رد العمال رفض تعليق الإضراب، وأجبروا اللجنة النقابية بالشركة على ارسال مذكرة للنقابة العامة برفض قرارها، وابلاغها أنهم مستمرين في الإضراب، وده كان التحدي الثاني لعمال طنطا للكتان، إزاي نكمل إضرابنا ونصعد حركتنا عشان ناخد مطالبنا بعد تخلي النقابة عنا؟

إزاي الإضراب يستمر؟
العمال خطوا الخطوة الأولى على طريق تحقيق مطالبهم بنجاح بعد قرارهم الصح برفض فض الإضراب، والتصعيد اللي قاموا به لما قطعوا الطريق ثاني يوم من خيانة النقابة العامة، وبعد كده اعتصامهم لمدة يومين قدام وزارة القوى العاملة ومجلس الوزراء، ورغم غلاسة الأمن وطناش المسئولين، إلا أنهم نجحوا في اجبار النقابة على الاعتراف بشرعية الاضراب مرة ثانية، وصرف مرتب شهر أغسطس، ورجع العمال المصنع وعملوا وقفة احتجاجية قدام محافظة الغربية للمطالبة بمنحة رمضان.
هنا لازم نسأل نفسنا سؤال مهم، الخطوة الجاية إيه؟، ازاي اضرابنا يستمر واحنا بنكسب مش بنفقد قوتنا، زي ما المستثمر كان بيقول أنا حسيبكوا لما تسوسوا.
قبل ما نجاوب على السؤال لازم نحط قدام عنينا شوية حقايق، أول حاجة، واضح إن الإضراب مش مخسر المستثمر فلوس، يعني ده راجل اشترى المصنع وهو في نيته يصفيه ويبعه أرض ومنشآت وتولع العمال والبلد مع بعض، يعني مش مستني ربح من ورا الإنتاج، عشان كده مش فارقة معاه فيه شغل ولا ما فيش، والحكاية دي بتخلي تأثير الإضراب كوسيلة ضغط بمعنى خوف المستثمر من الخسارة ضعيف، رغم كده استمرار الإضراب مهم، ببساطة لأنه من غيره مش حيقدر العمال يطالبوا بأي حاجة، وحينتهى بهم الحال زي زمايلهم التسعة المفصولين. الحاجة التانية، فكرة الوقفات الاحتجاجية قدام المؤسسات الحكومية للضغط على المسئولين لحل الموضوع، طبعا هيه واحدة من الوسائل المؤثرة والمفيدة، لكن كتر استخدامها بعد فترة بيفقدها ميزتها، خصوصا لما يكون العدد المشارك فيها مش كبير، وكمان مع بجاحة المسئولين اللي عندنا، عشان كده استخدامها لازم يكون بحساب وفي أوقات معينة.

طيب نعمل إيه؟.
الإجابة مش سهلة، بس تعالوا نفكر مع بعض، لازم الأول ناخد في بالنا إن معركة طنطا للكتان طويلة وعايزة نفس طويل، تاني حاجة، الوضع زي ما شرحناه بيقول اننا لو حصرنا المعركة داخل أسوار مصنعنا وما وسعنهاش برة حنتخنق ونسوس زي ما المستثمر كان بيقول، بمعنى تاني طوق النجاة لعمال طنطا للكتان أنهم يكسبوا حلفاء ليهم في معركتهم، وبالتحديد حلفاء من عمال تانين في مصانع تانية، عندهم نفس المشاكل، ليه؟، لأن المعركة دلوقتي ما بقتش الضغط على المستثمر عشان يرجع حقوقنا، المعركة دلوقتي مع الحكومة اللي عاملة ودن من طين وودن من عجين وسايبة السعودي يبرطع زي ما هو عايز، وأكتر حاجة تبسط الحكومة وتطمنها إن عمال الكتان يفضلوا وحدهم متحاصرين جو مصنعهم، لكن أكتر حاجة تخوفها وتقلق منامها انها تشوف عمال من حتت مختلفة بيتحدوا مع بعض على مطالب مشتركة، لأنها عارفة انهم ساعتها خيبقوا قوة كبيرة. لأن العمال المتحدين دول يقدروا يكسبوا تعاطف الرأي العام في مصر ويكشف الحكومة ومصالحها مع رأس المال ضد مصالح العمال، تخيلوا لو عمال الكتان حطوا ايدهم في إيد زمايلهم في غزل شبين وحلج الأقطان والعامرية للغزل.. وغيرهم من المصانع اللي اتخصخصت وداق عمالها الذل على ايد المستثمر، تخيلوا لو اشتغلوا مع بعض وقالوا احنا بنرفض ذل الخصخصة وعايزين مصانعنا ترجع تاني قطاع عام، تخيلوا مدى التأثير اللي حيحصل في مصر.

خلاصة الكلام، حركة طنطا للكتان في الفترة اللي جاية محتاجة رجلين اتنين تمشي عليهم من غير واحدة فيهم حتقع، الأولى استمرار الإضراب بقوة، والتانية كسب حلفاء من زمايلنا العمال في مصانع تانية لمعركتنا عشان نقوي صفوفنا ونجدد دم الإضراب، ونبقى قادرين على فضح تواطئ الحكومة مع راس المال اللي ناهبنا. العملية دي مش سهلة، بس مش مستحيلة، محتاجة من عمال طنطا انهم ياخدوا زمام المبادرة، ويروحوا لزمايلهم في المصانع التانية، ويقولولهم تاعلوا نتقوى ببعض.

هيثم جبر
31/8/2009