بيان اليوم الثالث لعمال بتروتريد

 يواصل عمال شركة الخدمات التجارية البترولية ( بتروتريد ) إعتصامهم لليوم الثالث على التوالى إحتجاجا على عدم إلتزام الشركة بتنفيذ مطالبهم والتى سبق ووعدت بتنفيذها فى الإعتصام الأول فى يناير الماضى نحو مساواتهم بزملائهم على نفس الكادر , هذا وقد انتقل خمسة من موظفى الشركة المعتصمون إلى مستشفى الطوارىء بطنطا مغشيا عليهم بسبب الإرهاق الشديد والتعب والنوم داخل مقر الشركة على السيراميك فى هذا البرد القارس وكانوا فى حالة خطرة وهم ايمن أبو السعود وكريم شعبان وأشرف عبد المقصود وخالد عبد الرحمن الذى تم نقله لمعهد القلب بسبب ضيق فى التنفس

وقد تم عمل محضر بالواقعة فى مستشفى الطوارىء العام بطنطا واتهم الموظفون ادراة الشركة وحملوها المسئولية الجنائية عما حدث لهم وسيتم فتح باب التحقيق فىهذا الشأن . هذا وقد حضر الأستاذ / إبراهيم خطاب مدير عام تنفيذى الشئون الإدارية وعضو مجلس الإدارة وهو المسئول رقم واحد فى اللائحة الظالمة المجحفة التى نفذها على العاملين وتوقع العاملون بأنه قد حضر إليهم لسماع شكواهم والبحث فى تنفيذها ولكنهم فوجئوا به يحكى لهم تاريخ الشركة وكيف بدأت وحتى تاريخه ثم ضرب لهم مثلا عن حالتهم بشخص قام بخطف ( ساندويتش ) من يدهم وأكله ماذا سيفعلون معه ؟ هل سيطلبون منه أن يرجعه ؟ إذن فلن يستفيدوا منه شيئا , هل سيضربوه ؟ هل سيرفعون عليه قضية ؟ هل يأخذون ثمنه ؟ مما أثار حفيظة الموظفون من هذا المثل والتشبيه التافه المهين وتأكدوا أنه أتى من غير جدوى وليس عنده ما يقدمه فطلبوا منه المغادرة وظلوا سائرين خلفة حتى سيارته مرددين عبارات ( ظالم , باطل ) هتافات لأكثر من 800 موظف . وقد أجرى الأستاذ / وفيق زغلول رئيس مجلس الإدارة مداخلة على قناة الحياة اليوم وكالعادة ادلى بتصريحات مغلوطة , هذا وقد أعلن الموظفون أنهم مستمرون فى الإعتصام المفتوح حتى يتدخل سيادة الوزير سامح فهمى شخصيا لحل مشاكلهم .

والله الموفق

عمال بتروتريد

نقل خمسة موظفين في اعتصام شركة بتروتريد إلى المستشفى نتيجة إصابتهم بإغماء

كتبت: سهام شوادة

لليوم الثالث على التوالى واصل موظفو شركة الخدمات التجارية البترولية ( بتروتريد ) إعتصامهم المفتوح بفرع الشركة بطنطا للمطالبة بالمساواة بزملائهم العاملين معهم بنفس الشركة.

 هذا وسيطر على المعتصمين حالة من الهتاف ضد وزير البترول وذلك لنقل بعض زملائهم الى معهد القلب ، ومستشفى الطوارى لإصلباتهم بأزمات قلبية واجهاد شديد لنومهم على الأرض فى ظل التجاهل الكامل من قبل ادارة الشركة  للموظفين  التى قامت بزيادة أعداد أفراد الأمن داخل مقر الشركة بطنطا بحجة تأمين المكان.

اسماء المرضى هم خالد عبد الرحمن، كريم شعبان ، أيمن أبو السعود ، أيمن بسيونى ، أشرف عبد المقصود.  وبعد الكشف الطبى عليهم تم الكشف عن إصابة أحدهم بغيبوبة سكر ونقل اثنين من الموظفبن الى قسم المخ والأعصاب ومازال الكشف جارى على المصابين بالشركة حيث اصاب اكثر من 10 موظفين بحالات اغماء .

 وقد أشار العمال في بيان قاموا بتوزيعه اليوم إلى أن رئيس مجلس إدارة الشركة  أقر بوجود لائحتي داخل الشركة وتحجج بقلة الموارد المالية علما بأن الشركة مازالت حتى اليوم تقوم بتعيين المزيد من العاملين مما ينفى هذه الحجج .

وفى سياق متصل نقل عمال شركة بتروتريد فرع المحلة الكبرى اعتصامهم من مقر الشركة الى نادي بلدية المحلة وقاموا باقتسام الشارع نصفين منددين بتجاهل المسئولين لهم .

 وهذا وقد حاول اللواء  طارق مدكور مساعد رئيس الشركة عقد اجتماع مع  عمال المحلة  محاولا  تهدئتهم وحثهم على فض الاعتصام إلا ان العمال مصرون على الاعتصام وتهديدهم بقطع الطريق اذا لم تستجب إدارة الشركة لمطالبهم المشروعة .

اعتصام عمال بتروتريد احتجاجاً علي الاستفزاز وعدم المساواة ويطالبون بلائحة واحدة لكل العاملين بالشركة

دراسة حالة (7)

المرصد النقابي والعمالي المصري

شهر مارس 2010

اعتصام عمال بتروتريد  احتجاجاً علي الاستفزاز وعدم المساواة  ويطالبون بلائحة واحدة لكل العاملين بالشركة

كتبت: فاطمة رمضان

بدأ العاملين بشركة الخدمات التجارية البترولية) بتروتريد ) في الثامنة والنصف من صباح يوم 21-3-2010، إعتصام مفتوح بالعديد من  فروع الشركة، فالعاملين بفرع طنطا، وفرع  المحلة، والمنصورة، والأسكندرية.

شركة الخدمات التجارية البترولية “بتروتريد” هي شركة استثمارية تابعة للهيئة العامة للبترول، وهي شركة مساهمة مصرية طبقاً للقانون 159 لسنة 1981، وهي شركة لقراءة وتحصيل فواتير الغاز، يعمل بها 18 ألف عامل علي مستوي الجمهورية، المقر الرئيسي للشركة في 1 شارع المفتي أول شارع عباس العقاد.

فقد بدأ أكثر من 600 ( وقد تزايد العدد بحيث وصل يوم 23-3-2010 لأكثر من 800 من العاملين) من العاملين بفرع طنطا والبالغ عددهم 1300 عامل إضراب عن العمل و اعتصام في مقر الشركة في طنطا بشارع أبو بكر الصديق، المتفرع من شارع الفتح، وذلك إحتجاجا على:

عدم قيام الشركة بتنفيذ مطالبهم والتى كانت إدارة الشركة قد وعدت بتنفيذها منذ 20 يناير الماضى وهو ميعاد الإعتصام الأول وحتى تاريخه لم يتم التنفيذ , هذا وقد استفز العاملين أنه تم صرف الأرباح وفيه تفرقة بينهم وبين زملائهم اللذين تم تثبيتهم قبلهم عن طريق الوساطة وغيرها علي كادر مختلف، وهي بمعدل 28 شهر من المرتب الأساسي، ونظراً للفرق الكبير في المرتبات الأساسية بين العاملين،  فقد كانت قيمة الأرباح لمن تم تثبيته قبل عام 2004 ما بين 26-31 ألف جنيه لكل عامل، بينما بلغت الأرباح للعمال اللذين تم تثبيتهم بعد عام 2004 ما بين 3-4 أربعة آلاف جنيه.

ويطالب العاملين بالمساواة بالمعينين قبل عام 2007 في كل شئ، والجدول التالي يوضح هذه الفروق:

من تم تثبيتهم من 2003-2007

، ومن تم تثبيتهم مع بداية 2008

المرتب الأساسي

195 جنيه

110 جنيه

بدل الانتقال

100%

50%

بدل التخصص

100%

23%

حافز إنتاج جماعي

400%

70%

حافز الخبرة

100%

40%

العلاوات

100%

الحد الأدني (المنصوص عليه في القانون)

اشتراك معاش تكميلي

يوجد

لا يوجد

اشتراك علاج أسري

يوجد

لا يوجد

قرض إسكان بدون فوائد

يوجد

لا يوجد

قرض زواج العاملين أو أبنائهم

يوجد

لا يوجد

هذا وقد جاء في بيان اليوم الأول للمعتصمين بطنطا أن:” حضر الأستاذ / وائل علام وكيل أول وزارة القوى العاملة بالغربية وأبدى إستغرابه وإندهاشة عندما علم أن الشركة لم تنفذ أى من مطالبنا التى سبق ووعدوا بتنفيذها منذ يناير الماضى وطلب منا التهدئة وفض الإعتصام متعهدا بمحاولة الوصول لحل مع الإدارة ولكننا رفضنا هذا الإقتراح لأننا لم يعد لدينا ثقة فى الإدارة ولا فى وعودها”

وفي هذا الشأن تحدث أحد المعتصمين بفرع طنطا فقال:” إحنا قابلنا فوزي بيه عبد الباري رئيس النقابة العامة، بعد فض الاعتصام السابق،  فقال لنا ما تبقوش  طماعين كده، وقال في اليوم السابع نفس الكلام، طيب هوه إحنا لما نطالب بالعدل والمساواة بزملائنا يقولوا لنا طماعين؟؟، ومين اللي بيقول رئيس النقابة العامة اللي المفروض يدافع عننا؟؟!!”

وقد رفض المعتصمين كل طلبات التفاوض مع الإدارة خلال اليومين الأولين من الاعتصام، وطالبوا بمقابلة وزير البترول بشخصه لحل مشكلتهم.

هذا وبسبب برودة الجو، والأحوال السيئة التي يعانيها المعتصمين، فقد تم نقل أكثر من 5 من العاملين للمستشفي الجامعي بطنطا منهم أيمن أبو السعود، أشرف عبد المقصود، وكريم شعبان، وونقل خالد عبد الرحمن لمعد القلب، وقد تقدم العاملين ببلاغ ضد إدارة الشركة تتهمها فيه بالتسبب في تعريض حياة زملائهم للخطر.

هذا والعاملين بفرع طنطا علي موعد اليوم الأربعاء 24 مارس مع الأستاذ أبراهيم خطاب مدير الشئون المالية والإدارية بالشركة.

و قد رفع العمال المعتصمين بفرع طنطا لافتات مدون عليها ” المساواة مطلب كل خلق الله ” ، “اين وزير البترول من شركة بتروتريد” ، “المساواة المساواة مبدأ كل خلق الله،لائحة واحدة كادر واحد” “أين وزير البترول مما يحدث فى بتروتريد؟”، كما رددوا العديد من الهتافات منها “فين العدل فين يا وزيرنا لية الظلم لية” “الدستور ادانا الحق والمسئولين قالوا لاء،لا بنخاف ولا بنطاطى احنا كرهنا الصوت الواطى” ، “يا وزير الملايين .. رجالتك بقوا شحاتين” مش ماشيين مش ماشيين لما يجى الوزير،فين يا وزير فين العدل فين.

وفي المحلة والتي يبلغ عدد العاملين بها 290 عامل، فقد أخذ الاحتجاج شكل اقل تنظيما وترتيباً، ولكنهم يرفعون نفس المطالب، ويعانون نفس الظلم، فقد تمت مقابلة وفد منهم مع اللواء طارق مدكور مدير الشركة لشئون المناطق، والذي وعدهم بدراسة بعض المطالب، ومحاولة تحسين بعض الأوضاع، مثل الوعد بتحسين التأمين الصحي، ورفع الأساسي بمقدار 25 جنيه شهرياً الآن، وزيادة 25 آخري في شهر يولية القادم أو في يناير 2011، ولكنه قال لهم أنه من المستحيل أن تتم المساواة بينهم وبين المعينين، ولكنه وعدهم بأن ينقلو المعينين من الشركة لشركات أخري.

وقال أحد العاملين بالمحلة:” المعينين دول علي مستوي الشركة كلها 700 واحد، وبيصرفوا من الشركة سنوياً 400 مليون جنيه، لأن فيهم ناس مرتباتها في الشهر بتوصل لأكثر من 20 الف جنيه، فهما لما يمشوهم يوزعوا الفلوس دي علينا من ناحية أحوالنا تتصلح، ومن ناحية تانية ما يبقوش بيستفزونا”.

وينوي العاملين بفرع الهرم والبالغ عددهم 600 عامل، وفرع فيصل والبالغ عددهم 700 عامل، والعجوزة والبالغ عددهم 600 عامل الدخول في الاعتصام بداية من غداً الأربعاء 23 مارس 2010.

المرصد النقابي والعمالي المصري

24-3-2010

بيان اليوم الثانى لإعتصام موظفى بتروتريد

بيان اليوم الثانى لإعتصام موظفى بتروتريد

لليوم الثانى على التوالى واصل موظفى شركة الخدمات التجارية البترولية ( بتروتريد ) إعتصامهم المفتوح بفرع الشركة بطنطا للمطالبة بالمساواة بزملائهم العاملين معهم بنفس الشركة ويتوجه العاملون بإستغاثتهم للسيد المهندس سامح فهمى وزير البترول للتدخل الفورى وحل مشاكلهم
وقد واصلت إدارة الشركة تجاهلها الكامل للموظفين وقامت بزيادة أعداد أفرادالأمن داخل مقر الشركة بطنطا بحجة تأمين المكان وعلى الصعيد الآخر قام اليوم العاملون بالشركة بتنظيم تظاهرات أما المقر بمشاركة أكثر من ستمائة موظف كما قاموا بالرد على التصريحات المغلوطة التى أدلى بها المحاسب وفيق زغلول رئيس مجلس الإدارة وقاموا بتوضيح كافة الحقائق من خلال مداخلة تليفزيونية على برنامج الحية اليوم على قناة الحياة وأيضا مداخلة تليفزيونية على برنامج 90 دقيقة على قماة المحور وكان طرفها الآخر السيد رئيس مجلس إدارة الشركة والذى أقر بوجود لائحتين
داخل الشركة وتحجج بقلة الموارد المالية علما بأن الشركة مازالت حتى اليوم تقوم بتعيين المزيد من العاملين مما ينفى هذه الحجج
ومازلنا فى إنتظار تدخل السيد الوزير سامح فهمى وسيبقى الإعتصام مفتوحا لحين تدخل سيادة الوزير لمساواتنا بزملائنا المعيينين معنا فى نفس الشركة .
والله ولى التوفيق
موظفى بتروتريد

بيان اليوم الأول لإعتصام عمال شركة بتروتريد

قام اليوم الأحد 21/3/2010 موظفى شركة الخدمات التجارية البترولية ( بتروتريد ) بتنظيم إعتصام مفتوح إحتجاجا على عدم قيام الشركة بتنفيذ مطالبهم والتى كانت إدارة الشركة قد وعدت بتنفيذها منذ 20 يناير الماضى وهو ميعاد الإعتصام الأول وحتى تاريخه لم يتم التنفيذ , ولذا فقد إعتصم أكثر من ستمائة موظف داخل فرع الشركة بطنطا وقد حضر الأستاذ / وائل علام وكيل أول وزارة القوى العاملة وأبدى إستغرابه وإندهاشة عندما علم أن الشركة لم تنفذ أى من مطالبنا التى سبق ووعدوا بتنفيذها منذ يناير الماضى وطلب منا التهدئة وفض الإعتصام متعهدا بمحاولة الوصول لحل مع
الإدارة ولكننا رفضنا هذا الإقتراح لأننا لم يعد لدينا ثقة فى الإدارة ولا فى وعودها .
حضرت قناة الحياة اليوم إلى مقر الشركة وقامت بالتسجيل مع العاملين الذين عرضوا جميع مطالبهم بمنتهى المصداقية والشفافية دون مزايدة أو مغالاة , وتم عرض التسجيل ثم قام رئيس مجلس الإدارة الأستاذ / وفيق زغلول بعمل مداخلة مع البرنامج وقام بتكذيب العمال وأصدر تصريحات غير صحيحة وبطريقة مستفذة ومهينة للعاملين وهى ليست المرة الأولى التى يدلى فيها بمعلومات غير صحيحة مما أثار غضب جميع العاملين نحو تصعيد أكبر بسبب هذه التصريحات غير المسئولة والمغلوطة والتى يهدف منها إلى تضليل سيادة الوزير سامح فهمى وزير البترول وإيصال صورة غير صحيحة
لسيادته .
وفى تمام الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل حضر السيد / عبد الهادى القصبى عضو مجلس الشورى عن دائرة طنطا وشيخ مشايخ الطرق الصوفيه وجلس مع الموظفين واستمع إليهم ووعد بعرض المشكلة على السيد الوزير لإتخاذ قرار حاسم .
ملتزمون بالإعتصام ومتواصلين حتى يأتى الوزير شخصيا إلينا للإستماع إلى شكوانا وتنفيذ مطالبنا .
والله الموفق

عمال شركة بتروتريد

22-3-2010

عمال بتروتريد يواصلون اعتصامهم لليوم الثاني أمام بوابات الشركة بطنطا

كتبت: سهام شوادة

 لليوم الثانى على التوالى يواصل موظفو شركة الخدمات التجارية البترولية “بتروتريد ” فرع طنطا اعتصامهم إحتجاجا على عدم قيام الشركة بتنفيذ مطالبهم والتى كانت إدارة الشركة قد وعدت بتنفيذها منذ 20 يناير الماضى وهو ميعاد الإعتصام الأول، وحتى تاريخه لم يتم التنفيذ.

هذا وقد قام موظفى الشركة بتوزيع بيان اليوم جاء فية أنهم رفضوا عرض وائل علام وكيل أول وزارة القوى العاملة الذى أبدى إستغرابه وإندهاشi عندما علم أن الشركة لم تنفذ وعودها منذ يناير الماضى وطلب منهم التهدئة وفض الإعتصام متعهدا بمحاولة التوصل إلى حل مع الإدارة ولكنهم رفضوا هذا الإقتراح لأنهم لم يعد لديهم ثقة فى الإدارة ولا فى وعودها .

واشار العمال بالبيان إلى ان احدى القنوات الفضائية قامت امس بنقل اعتصامهم ولكن وفيق زغلول رئيس مجلس الادارة قام بعمل مداخلة مع البرنامج وقام بتكذيب العمال وأصدر تصريحات غير صحيحة وبطريقة مستفزة ومهينة للعاملين وهى ليست المرة الأولى التى يدلي فيها بمعلومات غير صحيحة، مما أثار غضب جميع العاملين.

واضاف العمال أن عبد الهادى القصبى عضو مجلس الشورى عن دائرة طنطا وشيخ مشايخ الطرق الصوفيه تضامن مع الموظفين واستمع إليهم ووعد بعرض المشكلة على السيد الوزير لإتخاذ قرار حاسم . واعلن العمال انهم مصرون على اعتصامهم وانتزاع حقوقهم المشروعة مهما كلفهم هذا من امتداد للاعتصام .

الأخبار اللبنانية : العمّال المصريّون في محطّات الوقود «جيت بلدك على رجلي… إدّيني حقّي»

يبتسم العمّال المصريّون حين تسألهم عن «ظروف العمل»! (مروان طحطح)

يبتسم العمّال المصريّون حين تسألهم عن «ظروف العمل»! (مروان طحطح)

«ناقصني مصري يجي يحكي معي!»، بهذه العبارات ردّ صاحب السيّارة الرباعية الدفع على عامل البنزين، قاذفاً ساعة العيار في وجهه. انتفض الأخير مستغرباً الموقف، محاولاً أن يسيطر على أعصابه ومصدر رزقه. تمتم امتعاضاً وعيناه المثقلتان تعباً تسألان ذلك الرجل: أتعرف حقاً مع من تتكلم؟

كارول كرباج

هو مصطفى، المواطن المصري الذي سُدّت أمامه سبل العيش، فراوده لسنوات حلم المجيء إلى لبنان والعمل فيه. رحلته بدأت من محافظة المنصورة في مصر، بعدما أقنعه مهرّب مصري بأن يكفل له وصوله إلى الأراضي اللبنانية من طريق السعودية. رحلة دفع ثمنها ذلّاً وخوفاً وكل ما يملك من نقود. كانت ثمارها اعتقالاً في سجن الترحيلات في منطقة «تبوك» السعودية لمدة أكثر من شهر، قضى خلاله مصطفى عيد الأضحى عام 2005 مع 47 عاملاً مصرياً أوقف معهم بعد تخلّي المهرّبين عنهم في منطقة «حقل» على الحدود الأردنية لمدة أسبوع، ناموا خلاله في العراء. عاد مصطفى إلى دياره خالي الوفاض. ركب العبّارة في طقسٍ ممطر وأمواج عاصفة، كان خلالها المركب يتحرك صعوداً ونزولاً، وفيه كان مصطفى يموت ويحيا… ليعود إلى دياره محمّلاً التعب والخيبة.
بعد فترة، عاد حلم لبنان ليراوده عقب تشجيع الأقارب العاملين في محطات الوقود، واعدين بدعمه مالياً. قرّر خوض غمار التجربة مجدداً. «لن تكون مضنية ومذلّة أكثر من التي سبقتها، والوضع في مصر لم يعد يُحتمل»، يقول مصطفى. هذه المرة، كان التهريب من طريق سوريا. في شباط 2006، وصل إلى مطار حلب، وكان المهرّب بانتظاره. ركب معه في سيارة ليصل إلى دمشق بعد نحو 12 ساعة. هناك، كانت حياته أشبه بالجحيم، حيث وضع في مخزن تحت الأرض مع نحو أربعين شخصاً، أربعة منهم مصريون، والآخرون سودانيون وعراقيون. أُقفل عليهم لمدة عشرة أيام. كان «يُرمى» لهم من نافذة صغيرة يومياً رغيف وحبّة بطاطا مسلوقة لكل شخص! «المعاملة كانت فعلاً وحشة في سوريا، تبهدلنا أوي»، يستحضر مصطفى معاناته. بعدها، جاء أمر متابعة «الرحلة» لعشرة أشخاص، كان هو من بينهم. وصلوا إلى منطقة الأحراج والغابات في ميني باص وبدأوا السير على الأقدام في ما يشبه الركض من دون توقف لمدة 8 ساعات، من الثامنة مساءً حتى الرابعة فجراً. فالمهرّب لا ينتظر الذين يستسلمون تعباً وإرهاقاً، وإن أدى ذلك إلى سقوطهم أرضاً. يبتسم مصطفى قائلاً: «وصلنا إلى الأراضي اللبنانية» بعد حواجز أمنية فرعية، كان المهربون «يتفاهمون» خلالها مع الأمن، بعدما انتظروا طويلاً دوامات بعض الضباط.
ثلاث طلقات نارية في الجو تكفي ليفهم المهرّب البقاعي أنّ «أوّل دفعة» قد وصلت. ركبوا الباص مجدداً وتقدمتهم سيارة مرسيدس لتؤمن لهم الطريق. لكن عند وصوله إلى منطقة الرابية حيث يعمل اليوم، رفض المهرّب أن يعيد له جواز السفر، لابتزازه بدفع 200$، إضافةً إلى المبلغ المتفق عليه وهو 2200$. لم تكن في حوزته، فبقي الجواز مع المهرّب. عمِل مصطفى نحو سنة ونصف لتسديد ديونه… لكنه يختم حديثه بنبرة متفائلة، إن تسعيرة التهريب وصلت اليوم إلى نحو 4000$.

السيّد والعبد والأمن العام

في لبنان 40 ألف عامل مصري تقريباً، نحو 22 ألفاً منهم يعملون بطريقة شرعية، والباقون ما زالوا يعملون في «السوق السوداء». الأغلبية الساحقة منهم تعمل في محطات الوقود، وفق ما أكّد لنا محمد شيحا، المستشار العمالي في السفارة المصرية في بيروت (بينما أرقام وزارة العمل اللبنانية لعام 2009 تُشير إلى أنّ 17 ألف عامل مصري لديهم إجازة عمل وإقامة). يخضعون لنظام الكفيل كغيرهم من الفئات العمالية المهمّشة، بعضهم يعمل بالفعل عند كفيله في محطات الوقود أو غيرها، وبعضهم الآخر «يستأجر» كفيلاً لبنانياً، وفق ما أكده شيحا، مشبّهاً نظام الكفيل بصاحب عمل يجرّ عاملاً نحيفاً وقصير القامة، بجنزير في العنق. التشبيه كاريكاتوري بلا شك، لكنّه يعبّر عن علاقة العبودية التي يمكن أن تنتج من نظام الكفيل، حيث إن إقامة العامل ليست مرتبطة بإجازة العمل وحسب، بل أيضاً بمزاج صاحب العمل!
وهنا تكثر قصص المعاناة. يوجد 180 سجيناً مصرياً في سجن رومية، و52 في سجن نظارة الأمن العام، معظمهم متّهمون بـ«الدخول خلسة» أو بـ«الفرار والسرقة»، وفق رأفت إسماعيل الملحق العمالي في السفارة المصرية في بيروت. عند توقيع عقد العمل عند الكاتب العدل، معظم أصحاب العمل يحتجزون جوازات السفر وإجازات العمل بحجة أن العامل أصبح تحت مسؤوليتهم. في إطار هذا المزج بين شروط الإقامة وشروط العمل، تتداخل الأمور لمصلحة الحلقة الأقوى، صاحب العمل. فعند حدوث أي خلاف في العمل، لا يرفع إلى المحاكم المختصة، بل يكتفي صاحب العمل باتهام مستخدمه بـ«الفرار» والسرقة ليرفع عنه المسؤولية، ولو جزئياً. وإذا كان العامل غير شرعي، يُبلغ الأمن العام بدخوله خلسةً، وفق إسماعيل. وهاتان التهمتان، «فرار» و«سرقة» غالباً ما تأتيان معاً، لأن «الفرار» غير كافٍ لفتح قضية جزائية، وفق المحامية مارغو خطار المتابعة لملفات العمال المصريين. وتتابع خطار قائلة: «لأن نظام الكفيل نفسه يفرض على صاحب العمل تكاليف الترحيل (دفع غرامة في الأمن العام، براءة ذمة من وزارة العمل، شراء تأشيرة وسوى ذلك)، يتجه بعض أصحاب العمل الى إلقاء هذه التهم على عمالهم ليرفعوا عن كاهلهم مسؤولية دفع هذه التكاليف».
والسجن عالم آخر. التهمة التي يمتد حكمها لبضعة أشهر، يقضيها المتهم لسنة أو أكثر. وملفات المصريين، كغيرهم من العمالة «الرخيصة»، عديدة في هذا الصدد. إذا لم يكن المتهم على صلة بشخص يُلاحق أوضاعه ويدفع أتعاب المحامي وباقي التكاليف، يبقى في السجن فترة غير محددة بعد انتهاء حكمه. في هذا الإطار، حدّثنا شيحا عن «حالات عديدة من المصريين (كغيرهم) تُؤمن تذكرة سفرهم وتُنجز كل أوراقهم، ينتظرون شهراً أو شهرين «تحت الجسر»!

ظروف العمل؟

«ظروف العمل؟»، يجيب مصطفى باستغراب عند سؤاله عن ظروف عمله، وكأنها المرة الأولى التي يسمع بهذه العبارة. في الواقع، البطالة وظروف العيش القاسية تدفع بالعديد من المصريين إلى الهجرة للعمل في لبنان من دون شروط تتعلّق بحقوقهم في العمل. الطلب على العمال المصريين في لبنان هو في القطاع غير المنظّم، أي الاستخدام الذي يحرم العمال حقوقهم في العمل، قانونياً أو عملياً.
معظم العمّال هم من حملة الشهادات المتوسطة، يعتمدون على شبكة العلاقات العائلية التي تدعمهم مادياً وتسهّل عليهم الوصول خلسةً إلى لبنان، إذ ليس هناك أي طريقة «شرعية» لدخول العامل المصري للعمل في لبنان. والأمن العام يفتح باب تسوية الأوراق أوّل كل سنة، لكن بدفع ضريبة الدخول خلسة وهي 950 ألف ليرة.
هكذا فعل مصطفى والكثير من العمال المصريين. بعد نحو سنة من العمل «سخرة». لتسديد مبلغ التهريب، يدّخر مصطفى شهرياً ما يبقى من معاشه المتواضع الذي يصل إلى 300 ألف ل.ل. المبلغ ما دون الحدّ الأدنى للأجور، لكن الاعتراض غير ممكن بسبب وضعه غير القانوني. إلا أن ظروف العمل القاسية لا تقع فقط على العاملين دون إجازات عمل. فمحمود، العامل الأربعيني في إحدى محطات الوقود في منطقة أنطلياس، قد وقّع على عقد عمل براتب 500 ألف ل.ل. إلا أنه فعلياً لا يحصل إلا على 350 ألف ل.ل. بينما مسعد، العامل في محطة وقود في منظقة كورنيش النهر، بدا مفتخراً بأن معاشه أصبح 700 ألف ل.ل. بعد 13 سنة من العمل، نتيجة علاقة الثقة التي تربطه بصاحب العمل. إلا أن دوامه لا يختلف عن باقي العمّال، 12 ساعة متواصلة (من دون ساعة راحة) تصل أحياناً إلى 16 ساعة يومياً، 6 أيام في الأسبوع والأحد «نص نهار»، أي ثماني ساعات! (ما يعني 80 ساعة في الأسبوع حدّاً أدنى). أما أيمن الذي يعمل رسمياً 10 ساعات يومياً، فغالباً ما «يقترح» عليه صاحب العمل البقاء ساعتين إضافيتين مقابل 2000 ل.ل. على غسل كل سيارة.
تلك الظروف تتناقض مع القرار الرقم 163/1 الصادر عام 1967 بشأن «تحديد ساعات العمل في محطات المحروقات» بـ«54 ساعة للأجراء العاملين نهاراً و60 ساعة للأجراء العاملين ليلاً» (بينما المادّة 4 من اتفاقية منظمة العمل الدولية الرقم 1 بشأن ساعات العمل، التي صدّق عليها لبنان عام 1977، تحدّد الحد الأقصى لساعات العمل بـ56 ساعة في الأسبوع).
ظروف السلامة والصحة المهنية للعمال ليست أفضل حالاً. تقول زوجة محمود إنها عندما ترى عينيه حمراوين منتفختين، تعرف مباشرةً أنه قد عمل على تفريغ الوقود من الصهريج. نسأله إذا كان يستخدم وسائل وقائية كفيلة بعدم تسرّب أبخرة البنزين إلى مكان العمل وعدم امتصاص البنزين من خلال الجلد، يبتسم مجيباً بسخرية: «إحنا تعوّدنا».
صدّق لبنان على اتفاقية منظمة العمل الدولية الرقم 136 بشأن الوقاية من مخاطر التسمّم الناجم عن البنزين عام 2000. وبالاستناد إلى بنود هذه الاتفاقية، صدر مرسوم رقم 11802 الذي يتعلق بـ«تنظيم الوقاية والسلامة والصحة المهنية»، ويتطرق في الفصل الرابع إلى «مخاطر العمل في البنزين»، وجاء في المادة الـ53 منه: عدم تسرّب أبخرة البنزين في مواقع العمل؛ استخدام وسائل كافية للوقاية الشخصية من مخاطر امتصاص البنزين من خلال الجلد أو استنشاقه، وسوى ذلك من التدابير الوقائية. تدابير، الواضح أن لا أحد على علم بها سوى المشرّع نفسه. فعندما اتصلنا بنقيب أصحاب محطات الوقود سامي براكس، بدا مستغرباً من وجود قانون كهذا. أما عند سؤاله عن التدابير الوقائية التي يتخذها أصحاب محطات الوقود في لبنان لحماية عمّالهم، فكان الجواب: «هذا خارج اختصاصي»، منهياً المكالمة. في هذا السياق، طالبت «لجنة الخبراء لتطبيق الاتفاقيات والتوصيات» في منظمة العمل الدولية الحكومة اللبنانية، في تقريرها عام 2007، «ببيان التدابير التي اعتمدت لكفالة حصول العمال المعرّضين للبنزين على تعليمات مناسبة عن تدابير حماية الصحة ومنع الحوادث».

إشكاليّة الضمان الاجتماعي

عندما جاء مسعد إلى لبنان، مشياً على الأقدام من سوريا بظروف قاسية ومرعبة، لم يكن مستعداً للتنازل عن الحد الأدنى من حقوقه في العمل. بدا واثقاً من عمله ورفض أن يدفع تكاليف إجازة العمل، الإقامة، عقد العمل، تأمين في بنك الإسكان واشتراك في شركة تأمين… التي يجب على صاحب العمل أن يدفعها كاملةً. عملياً، معظم العمّال المصريين يضطرون إلى دفع هذه التكاليف نتيجة شروط سوق العمل. حتى الكفالة المصرفية (هي مليون و500 ألف ل.ل.) يدفعها العامل تحت اسم كفيله، أما استرجاعها، فمرتبط فقط بضمير صاحب العمل وأخلاقه! عندما اضطرّ أيمن إلى تغيير عمله، وبالتالي كفيله، نصحه صاحب العمل بأن «ينسى» موضوع الكفالة المصرفية ليجبر على دفعها مرة أخرى عند كفيله الثاني من دون أي ضمانات.
حصلت احتجاجات منذ عامين عند السفارة المصرية في بيروت اعتراضاً على التكاليف الباهظة التي تقع على عاتق العامل، وتحديداً الاحتجاج على مذكرة وزير العمل السابق محمد فنيش التي تقضي بتطبيق المادة 9 (الفقرتان3 و4) من قانون الضمان الاجتماعي التي تلزم أصحاب العمل بتسجيل العمال الأجانب في الضمان دون الاستفادة منه (في الواقع، فهم العمال أن اشتراكات الضمان ـــــ 15% من الحد الأدنى للأجور الذي غالباً لا يحصلون عليه ـــــ ستقتطع من معاشهم الشهري). ونتيجة اعتراض وتفاوض، وقّعت وزارة العمل في لبنان ووزارة القوى العاملة والهجرة في مصر اتفاقية ثنائية بتاريخ 30/10/2008 بشأن تنظيم العمالة في كلا البلدين، جاء في المادة الثانية منها: «مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة إلى رسوم تراخيص العمل والإقامة والتأمينات الاجتماعية (…) مع الإعفاء المتبادل لعمال كلا البلدين من الاشتراك في التأمينات الاجتماعية».
الخبير الدولي في موضوع هجرة اليد العاملة في منظمة العمل الدولية إبراهيم عوض أكّد لنا أن «الاتفاقية الثنائية تُعدّ انتهاكاً للاتفاقية 111 المذكورة آنفاً، فإعفاء المصريين من الاشتراك في الضمان الاجتماعي يحرمهم حقهم في الحماية الاجتماعية، ويدفع صاحب العمل إلى تفضيل العامل الأجنبي على الوطني لأن استخدامه أقل كلفة».
البديل؟ كما هو رائج في ظل السياسات الاقتصادية النيوليبرالية، التأمين الخاص. في القرار الرقم 52/1 الصادر عن وزارة العمل في لبنان، المتعلق ببوليصة التأمين على الأجراء الأجانب، الساري المفعول منذ سنة 2009، تحدّد المادة 1 أن «تتعهد شركة التأمين بتحمل نفقات نقل الجثمان (…) بمبلغ لا يقلّ عن 12 مليون ل.ل.؛ كذلك «تتعهد شركة التأمين بأن تدفع نفقات استشفاء من جراء حادث أثناء العمل أو خارجه (…) في السنة مبلغاً لا يقل عن 35 مليون ل.ل.».
في الواقع، حدثتنا المحامية خطار عن حالات عديدة ترفض فيها شركة التأمين تغطية المريض. لكن حتى نفقات نقل الجثمان لا يلتزم بها العديد من شركات التأمين، تُضيف المحامية. في هذا السياق، أخبرنا أيمن عن صديقه رضا الذي كان يعمل في مغسل سيارات في منطقة الكرنتينا، وقع من درج شديد الانحدار يربط المسكن بالمحطة وتوفي على الفور. رفضت شركة التأمين أن تتحمّل مسؤولية نقل الجثمان إلى مصر. صاحب العمل تبرّأ من الموضوع، فعمد أقرباؤه وأصدقاؤه إلى جمع ما توافر من مال لنقله إلى بلده.

العمل النقابي

«يجوز للأجانب أن ينتسبوا إلى النقابة (…) إذا كان مصرّحاً لهم بالعمل، إلا أنه لا يحقّ للأعضاء الأجانب أن يَنتخبوا أو يُنتخبوا، لكن يحق لهم أن ينتدبوا أحدهم لكي يمثلهم ويدافع عنهم لدى مجلس النقابة»، المادة الـ92 من قانون العمل. يستند رئيس نقابة عمّال توزيع المحروقات في لبنان سليمان حمدان إلى هذه المادة عند سؤاله عن إمكان انضمام العمال الأجانب إلى النقابة، فيسارع إلى تحديد موقفه المؤيد لانضمام العمّال الأجانب، ولو عبر لجنة تنقل معاناتهم بهدف الضغط والتفاوض الجماعي. لكنه لا يلبث أن يُهدّئ نبرته عند السؤال عن عدد العمّال، لبنانيين وأجانب، الذين انضمّوا إلى النقابة. فيجيب بأنّ عدد العمال المنضمّين إلى

في لبنان نحو 40 ألف عامل مصري، 22 ألفاً منهم تقريباً يعملون بطريقة شرعية.

إقامة العامل ليست مرتبطة بإجازة العمل وحسب، بل أيضاً بمزاج صاحب العمل

النقابة «1400 عامل لبناني، معظمهم يعملون في شركات الغاز، انضمّ 15 عاملاً مصرياً منذ فترة، لكن عندما طلبت منهم تأليف لجنة لتمثيلهم ولم يفعلوا، شكرتهم وألغيتُ عضويتهم»، مبرّراً انعدام مشاركة الأجانب بأزمة نقابات في لبنان.
في المبدأ، القانون الذي حرص النقيب على تطبيقه يميّز بين العمّال اللبنانيين والأجانب ويتعارض مع إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل عام 1998 الذي يلزم جميع الدول الأعضاء، حتى وإن لم تكن طرفاً في الاتفاقيات ذات الصلة (من بينها اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم الرقم 87 التي لم يصدّق عليها لبنان)، باحترام المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية في العمل، ومن بينها حق العمّال «من دون أي نوع من أنواع التمييز» بتأسيس نقابات للدفاع عن مصالحهم والانضمام اليها. أما في الواقع، فجميع العمّال الذين التقيناهم في المحطات لم يعلموا بوجود هذه النقابة. مسعد طلب أن أكتب له اسمها على ورقة. أما أيمن فأكّد أنه لا يثق بها لمجرد أنه يعمل في لبنان منذ 10 سنوات ولم يسمع عنها على الإطلاق، بالإضافة إلى أنه يشعر بعد دوامه الطويل وعمله المتعب بأنه بحاجة فقط إلى الطعام والنوم.
هي حال العمّال المصريين في المحطات. أيديهم أنهكتها ظروف العمل القاسية، عيونهم تستر الكثير من القصص والذكريات المؤلمة والمرعبة أحياناً. تراهم ينتظرون رنّة هاتف من ذويهم في مصر لتبرق عيونهم فرحاً. حالهم نموذج عن أوضاع العمال المهاجرين في لبنان والعالم… هم الشاهد الأكبر على تراجع حقوق العمال ومكتسباتهم نتيجة غياب الحركات النقابية.


هكذا كان بيت وهكذا أصبحت حياة

أم لثلاثة أطفال، أعمارهم من خمس سنوات إلى سبع. أطفال ضاق بهم المكان، فتسمعهم يبكون ويتشاجرون، وهي تحدثني عن تجاربها في لبنان كزوجة عامل محطة بنزين. تقول سريعاً إن الأمر يحتاج الى ملعقة سكر صغيرة وسينتهي الأمر. هنا لا نقدّم للطفل «نوتالا» أو «نسكويك»، تكفي ملعقة سكر لتسكّت رغبتهم في الحلوى. تحدثك وشعرها يسيح على وجهها وبسمتها المنبعثة، كأن الكلام الذي تسمعه لا يصدر عن هذه المرأة. «قهوة مصرية أم لبنانية؟»، تسألني وهي تروي كيف جاءت الى لبنان للمرة الثانية عام 2008 تهريباً عبر سوريا، برفقة ثلاثة أولاد وخمس حقائب سفر. تشرح عن صعوبة الحياة في ظل تفكك العائلة والخوف من تربية الأولاد دون التعرّف الى والدهم. لكنّ تأشيرة الدخول «سياحة» من السفارة اللبنانية في مصر كانت مستحيلة لأنها على اللائحة السوداء بعد أن كسرت تأشيرتها لعشرة أشهر في الزيارة الأولى. أما الدخول عبر المطار مع ألفَيْ دولار، فغير وارد لأنها تُهدّد بذلك زوجها بفقدان العمل والترحيل الى مصر، إن كسرت تأشيرتها.
زوجة العامل فئة ثالثة ممنوعة من الدخول الى لبنان من قبل الأمن العام اللبناني والأمن المصري معاً. لكنها قرّرت المجيء. في مطار القاهرة، معها أولادها الثلاثة، تذاكر سفر والكثير من الحقائب. وكانت المأساة الأولى في هذا المطار عندما رفض الضابط المصري السماح لها بدخول المطار دون إذن دخول من «مجمع التحرير» في مصر. حاولت أن تستثير عواطفه متذرعةً بأن زوجها قد تعرّض لحادث وحالته شديدة الخطورة في سوريا وتريد أن يرى أطفاله قبل أن يفارق الحياة. ردّ الظابط بحزم وبرودة أعصاب. وبعدما أحدثت «ضجيجاً» ووصل طابور المسافرين وراءها الى مدخل المطار، حوّلها عند ضابط آخر ختم لها جواز السفر لتتجه الى مطار دمشق. انتظرها المهرّب ليستقلّوا باصاً عمومياً الى منطقة حدودية. ركبوا دراجتين ناريتين، طفلتها معها وعلى الدراجة الثانية طفلان.
ترتشف قهوتها واصفةً هذا اليوم بالمروّع! كان ذلك أثناء أحداث نهر البارد، وكانت الحواجز كثيفة. وعند كل حاجز، كانت تضغط على أنامل صغارها كي يلتزموا الصمت، خشية اكتشاف هوياتهم المصرية.
أما المكان الذي تحكي منه قصتها، فله قصته أيضاً. هو بيت من غرفة واحدة. حاولت وزوجها توسيعه الى غرفتين بإضافة ستارة تفصل غرفة الأولاد عن غرفة الزوجين. تبتسم مؤكدةً «أنا وزوجي عمّرناه»! فـ«براتب 350 ألف ليرة، أي منزل يمكن أن تستأجري؟»، تسأل. الشعور بلمّ شمل العائلة سعادة لا توصف بالنسبة إليها، لكن بعدها «راحت السكرة وإجت الفكرة». كان لصاحب المحطة غرفة خالية شاهدة على الحرب الأهلية، فاقترحوا عليه إعادة إعمارها على نفقتهم الخاصة مقابل أن يسكنوا فيها دون إيجار. تشرح لي بحماسة كيف طرشت المنزل ووصلت الكهرباء بمساعدة زوجها وأصدقائه… أما الفرش، فقدمته جارة لبنانية كانت تستبدل فرش منزلها. وهكذا كان بيت من لا شيء.