جزيرة القرصاية ..علامة استفهام كبيرة

كتب Wishmaker

جزيرة القرصاية من الأوضاع الإستثنائية في محافظة الجيزة وعلامة استفهام كبيرة فى قلب نهر النيل .. علامة استفهام حول النوايا غير المعلنة لمستقبل أكثر من 5 آلاف فلاح و صياد الكثير منهم من لا يعرف وطنا غيرها، بل إن بعضهم لم يغادرها الى الشاطىء أساسا, وعلامة استفهام أخرى حول قرار دخول الجيش للجزيرة قبل عدة أشهر بدعوى تجميل ما حول الجزيرة ثم إعلانها محمية طبيعية !!؟

عندما تذهب الى جزيرة القرصاية أول ما ترى هو نظرات الحيرة و عدم الأمان بين الناس بداية من مراكبى المعدية، الذي رفض حتى تبادل الحديث عن الأوضاع خوفا من الذين يرتدون زى الشرطة أو حتى الزي المدني المحيطين بمدخل الجزيرة. لكن بداخل الجزيرة، عند المناطق الزراعية و مراكب الصيد حكى السيد مجدى يوسف (أحد فلاحي الجزيرة الذى تربى فيها هو و أجداده) عن المواجهة التى حدثت مع أفراد الجيش بالطوب و الزجاجات الفارغة، عندما اقتحموا الجزيرة مطالبين أهل الجزيرة بأن يتركوا الجزيرة و أراضيهم و حياتهم كلها و يرحلوا. لكن العسكر أدركوا أن الامر ليس بالهين خاصة حين حفر البعض قبورا رمزية لهم ولأبنائهم موضحين أنهم لن يتركوا الجزيرة أحياء وأنهم سيرقدوا أسفلها أموات .

تمركز الجيش عند أطراف الجزيرة محاوطين أراضى النائب / محمد ابو العنين ( !!! ) من كل الجهات و يرفعون علم مصر على تلك البقعة من الجزيرة , ولا يعلم أحد من السكان ما سبب رفع العلم المصرى , بل إن ذلك شكل إستفزازا لأهالي الجزيرة على إعتبار أنهم العدو أو ما شبه ذلك , حقيقة….. لم أستطع أن أجاوب على سؤال السيد / مجدى يوسف و هو يروى لى تلك الأحداث و هو يشير إلى أراضى زراعية عاش فيها أجداده و أجداد أهالى آخرين يضع الفلاحون على حدودها أشولة بها طوب و زجاجات فارغه تحسبا لهجوم الجيش مرة أخرى , كان السؤال هو كيف أطالب أبنائى بالإنتماء لوطن يطرد أبناءه من أراضيهم على يد جيشهم – بل كيف سيؤدي أبنائى الخدمة العسكرية بعد ما فعله الجيش .

أما عن الصيادين فالأمر أسوء بكثير حيث ذكر السيد عبده فتحى ( كبير الصيادين بالجزيرة ) أن صيادي الجزيرة – و عددهم 1200 صياد تقريبا – ينامون منذ العشاء بلا صيد نظرا لتمركز الجيش فى الأماكن التى يوجد بها وفرة سمكية ويحظر فيها الصيد نهائيا. أحيانا، يتعاطف بعض العساكر البسطاء معهم و يسمحون لهم بالصيد فى غياب القيادات – ذلك بالإضافة إلى أن الحشائش التى أزالها الجيش عند أطراف الجزيرة أثرت بالسلب على كمية الأسماك التى كانت تعيش بين تلك الحشائش، لدرجه جعلت الصياد الأن يصيد تقريبا 1/3 من كمية السمك التي كان يخرجها من النيل في السابق, وتحدث أيضا السيد شعبان كساب ( نجار ) عن أن الحياة في الجزيرة تعتمد على الصيد و الزراعة بالأساس، وأضاف أن ضيق حال الصيادين أثر للغاية في قدرتهم على صنع مراكب جديدة أو إصلاح التالف منها، وباتالي فقد تأثر أيضا حال النجار في القرية و هكذا.

يفكر عموم الناس فى الجزيرة بمزيج من القلق و التشاؤم في مستقبل الجزيرة, فالأنباء تتردد عن أن النائب محمد أبو العنين لا يكف عن شراء الأراضي بالجزيرة بأسعار مرتفعة جدا مما يوحى لهم بوجود صفقة ترمى لاستغلال الجزيرة فى غرض مبهم …. و شدد عموم الأهالى بعدم جدوى المساعدة المادية لأن الجزيرة طيلة حياتها تعيش على حالة تشبه الاكتفاء الذاتي، لكن أكدوا على أن التواجد الإعلامى و الإنساني و بالطبع الدعم القانوني هو ما يرفع نسبيا من حالتهم المعنوية المتدهورة .

wishmaker_7@yahoo.com