استفتاء واستفتينا، ماذا بعد؟

حاصرنا النظام السابق بكبت الحريات والإفقار والإذلال، بينما انهمكت عصابته في تأمين مسالكها للنهب. فوصلنا إلى عيشة لا تطاق، واكتشفنا أن العصابة لن تتنازل عما بيديها من فرص ينتهزها رجالها بكل ما أوتوا من قوة. ولم يعد هناك إلا الثورة، لأنها أداة تغيير النظام الذي أغلقوا كل سبيل لإصلاحه.

وصنعناها ثورة أذهلت العالم. فما كان من العصابة إلا أن نزلت من على منصة الحكم ووقفت ورائها. تدفع إلى الفوضى أحيانا، وتهدد وترغي وتزبد، حتى تعوق وتعطل الخطوات. ولا تسمح بأي حال بخطوة واحدة باتجاه مطالب الثورة إلا عندما يذكرهم الثوار بقوتهم بالاحتجاج والاعتصام والتظاهر.

وكانت معركة تعديل الدستور معركة مهمة دعا فيها بعض أنصار الثورة لخلق نظام جديد أي دستور جديد، إلا أن النتيجة جاءت ضد آمالهم. ورغم انتهاء الاستفتاء إلا أن المعركة لا زالت مستمرة. معركتنا من أجل إزالة النظام القديم؛ دستوره، وأشخاصه، ومؤسساته، حتى يمكننا بناء حياة جديدة آدمية رغم مقاومتهم. ويعني هذا أن علينا حشد وتنظيم أنفسنا ليس من أجل دستور جديد فحسب، بل من أجل تحقيق كل مطالب الثورة. فقد وعينا إنهم لن يدعوها تتحقق إلا إذا أجبروا.

وأدواتنا هي الاحتجاج والاعتصام والتظاهر، لنتمكن من الضغط وإثارة المطالب حتى تتحقق. ولهذا علينا أن نقف حتى النهاية ضد قانون تجريم أشكال الاحتجاج، وأن نناضل من أجل منع التعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين. علينا كذلك الضغط من أجل محاكمة من تلوثت يده بدماء المصريين ولصوص المال العام وعلى رأسهم صفوت الشريف وزكريا عزمي وفتحي سرور، علنيا وفورا.

بعد تعديل الدستور حد فاهم حاجة؟

انتهى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وجاءت النتيجة بفوز معسكر نعم بـ 77%، نعم للاستقرار .. نعم للأمان.. نعم لتدوير عجلة العمل.. نعم للمادة الثانية من الدستور.. نعم لانتهاء حكم العسكر.

هذه هي مجمل أسباب من قاموا بالتصويت بنعم، والدرس الأول الذي ينبغي أن نتعلمه في مدرسة ديمقراطية المجلس العسكري هو أن تحترم الأقلية رأي الأغلبية، ولكن هل سيحترم المجلس العسكري رأي الأغلبية؟!

جزء ممن صوتوا بنعم أرادوا الاستقرار، فهل الاستقرار سيتحقق مع 6 انتخابات على الأقل، فبعد تعديل الدستور تأتي انتخابات برلمانية ورئاسية، ثم استفتاء على الدستور الجديد ثم انتخابات برلمانية ورئاسية وفقا للدستور الجديد، كل هذا خلال سنة تقريبا، هل هذا هو الاستقرار الذي صوت من أجله الناس؟!

التصويت على التعديلات الدستورية بنعم يفترض أن يعود دستور 1971 للعمل مع تعديل مواده التي أستفتي عليها، فهل هذا ما سيحدث؟ الإجابة هي لا، سيقوم الجيش بإصدار إعلان دستوري يتضمن التعديلات بجانب مواد أخرى، والسؤال هنا لماذا كان الاستفتاء طالما سيصدر إعلان دستوري، ولماذا لم يكن الاستفتاء على الإعلان كله وليس على جزء منه فقط، وهل يحق للجيش أن يستفتى الناس على تعديلات على الدستور القديم ثم يقرر أن يغير رأيه ويصدر إعلان دستوري؟!

نحن إذن أمام مجلس عسكري يطلق وعودا مضللة ليست لديه النية لتحقيقها، ويتراجع عن قراراته ويتلاعب بنا بما يعيد لأذهاننا كل أمراض النظام القديم، ألا يحتاج كل هذا إلى وقفة منا قبل أن تسرق الثورة؟

خرافات للتخويف من رفض التعديلات

محمد البعلي

مع اقتراب موعد التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة يطرح المؤيدون للتصويت بـ”نعم” مجموعة من الحجج لدعم موقفهم أرى أن بعضها يفتقد الاساس الواقعي ولذلك أسعى لمناقشتها في السطور القادمة.

الاستقرار

يؤكد المؤيدون للتعديلات أن التصويت بنعم هو مفتاح الاستقرار وبداية العودة للحياة الطبيعة، وهو قول أراه أقرب للخرافة منه للواقع، فتأييد التعديلات يعني أولا إجراء 4 عمليات انتخابية خلال أقل من عام (الاستفتاء هو عملية انتخابية بالطبع بسبب اعتماده على دعوة الناخبين للتصويت) بينها عمليتي انتخاب بالنظام الفردي –على الاغلب- لمجلسي الشعب والشورى، ولنا ان نتخيل كيف يمكن ان تتم انتخابات على مقاعد المجالس التشريعية (بنظام الفردي) وسط غياب مريب للشرطة واستمرار تواجد البلطجية ورجال الحزب الوطني الذين سيحلم العديد منهم بالحصول مجددا على الحصانة البرلمانية باي طريقة، وعلينا ألا ننسى صراع العائلات في الريف على المقاعد النيابية وكيف يمكن أن يتطور هذا الصراع في ظل غياب اي تقاليد ديموقراطية عن الريف المصري، وفي الحقيقة ليست انتخابات مجلس الشعب الماضية ببعيدة عن الاذهان عندما حشد رجال الحزب الوطني والمستقلون عشرات الالاف من البلطجية ضد المعارضين وضد بعضهم البعض في معظم دوائر مصر واصبح دور قوات الامن هي المشاهدة المستريحة لضرب المعارضين ومعارك المسجلين خطر، وهو مشهد لا يختلف كثيرا أيضا عما حدث في “موقعة الجمل” الشهرية في ميدان التحرير.

وإذا تم التقدم باتجاه دستور جديد عبر الآليات التي اقترحتها لجنة التعديلات الدستورية سيصل عدد العمليات الانتخابية إلى 7 عمليات انتخابية –على أقل تقدير- في نحو 12  شهر، ويصعب جدا تصور هدوء واستقرار وسط انتخابات متتالية بمعدل واحدة كل شهرين في ظل تراث الانتخابات المصرية المعروف.

وهناك نقطة أخرى يتجاهلها أصحاب نظرية الاستقرار، وهي أن الاستقرار ينبني أيضا على هدوء الاوضاع داخل كل مؤسسة على حدة، فكيف نتوقع “استقرارا” من أي نوع مع بقاء رجال نظام مبارك في أغلب المؤسسات والشركات واستمرار الغضب تجاههم والتذمر من انتشارهم من المؤسسات الصحفية إلى التلفزيون إلى شركات القطاع العام إلى الجامعات، فاعتبار الانتخابات وليس تطهير المؤسسات هو مفتاح الاستقرار هو موقف ملتبس جدا ويصعب تصور نجاحه.

كما أن الاستقرار بمعنى استباب الأمن غير مرتبط بالدستور سواء المعدل أو الجديد بقدر ارتباطه بعودة الشرطة لممارسة مهامها في الشارع وتوقف إضرابها غير المعلن.

في الحقيقة أرى أن مداخل الاستقرار الحقيقية تتمثل في 3 خطوات؛ الاولى هي خطة شاملة لتطهير مؤسسات الدولة والقطاع العام من القيادات الفاسدة وتعديل الاوضاع المالية داخلها، بوضح حد ادنى وحد أقصى للأجور بحيث لا يزيد الاقصى عن 25 ضعف الادنى، والثانية هي إعادة هيكلة الشرطة بما في ذلك احالة المتورطين في التعذيب والرشوة للتقاعد وإمداد الجهاز بعناصر شابة لم تصطدم بالشارع خلال الثورة أو قبلها وتأسيس لجنة لبحث أي شكاوى متعلقة بتجاوزات الشرطة خلال الأعوام الثلاثين الماضية وإحالة “من ترى اللجنة أدلة كافية على تورطه في تجاوز القانون” للقضاء، وسيكون ذلك مقدمة كافية تسمح بعودة الثقة في الشرطة، أما الخطوة الثالثة فهي إعادة البناء السياسي بما في ذلك السماح بقيام أحزاب جديدة وكتابة دستور جديد وتعديل نظام الانتخابات من الفردي إلى القائمة النسبية.

عودة الجيش للثكنات

يطرح المؤيدون لـ”نعم” كذلك أن اجراء الاستفتاء سيكون مقدمة لحكم مدني كامل وعودة الجيش لثكناته، ولكن هذا الأمر يتجاهل أن نزول الجيش للشارع كان له سببين هما انهيار سلطة مبارك والهروب الكبير للشرطة، وبالتالي عودة الجيش لثكناته ليست مربتطة بانتخابات ما أو تعديل محدود للدستور يصنع استقرارا سحريا يعود بعده الجيش، فالعودة مرتبطة أساسا باستباب الأمن وعودة الشرطة بعد اجراءات لحصولها على القبول الشعبي (سبق الاشارة إليها) ووجود سلطة مدنية مقبولة من الأغلبية وتستمد شرعيتها بوضوح من الثورة، سواء سلطة رئيس أو برلمان منتخب بطريقة تعبر بأفضل صورة عن المجال السياسي لما بعد الثورة، (أقصد هنا برلمان يتم انتخابه بآليات جديدة بعيدا عن النظم والقوانين التي تم تفصيلها على مدى 30 سنة لاستبعاد العناصر المعارضة وجعل الانتخابات صراع فردي على منصب وليس منافسة سياسية بين الآراء، والانتخابات السريعة ستقيم أشكالا بلا مضامين).

باختصار شديد فإن عودة الجيش إلى ثكناته ليست مرتبطة فقط بإجراء انتخابات أو استفتاء ما ما فالجيش يمثل قوة الردع الوحيدة التى تحفظ للدولة وجودها فى ضوء صعوبة عودة الشرطة.

الشعب يريد إسقاط الدستور

يرى المدافعون عن التصويت بـ “نعم” أن رفض التعديلات الدستورية سوف يؤخر العملية الديمقراطية، ويجعلنا أمام خطر حكم العسكر إلى الأبد، وأن هذه التعديلات برغم عيوبها، فإن بها جوانب إيجابية أهمها تحديد فترة الرئاسية بأربع سنوات، ومدد الترشح باثنتين.

لكنه نظرًا لخطورة هذا الأمر، يجب علينا مناقشته بدقة وتفصيل حتى نصل إلى أقصر الطرق وأكثرها أمانًا لإيجاد نظام ديمقراطي حقيقي يستحقه هذا الشعب الذي ضحى بأبنائه من أجل الحرية.

أولا: في معظم بلدان العالم التي حدثت بها ثورات ديمقراطية، كان يتم وضع دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية يختارها الشعب بالانتخاب الحر المباشر. والحكمة هنا أن الشعب الذي قدم التضحيات وأسقط الدستور القديم المعيب بثورته، له كامل الحق في أن يحدد بشكل مباشر من الذي يجب أن يتحمل أمانة وضع الدستور الجديد الذي سوف يحكم الحياة السياسية للبلاد لأجيال طويلة قادمة.

والسؤال هو الذي سيحدث لو كانت نتيجة الاستفتاء هي نعم؟ المطروح في هذه الحالة أن يتم إجراء انتخابات لمجلس الشعب والشورى، ثم يقوم أعضاء المجلسين باختيار جمعية تضع الدستور الجديد، ثم يتم إجراء استفتاء عليه. لكننا يجب أن نضع في الاعتبار أنه لا يمكننا استبعاد أن مجلسي الشعب والشورى الجديدين في هذه الحالة سوف يكون بهما البعض (لا يمكن أن نعرف عددهم) من النواب الذين جاءوا بناء على العصبيات العائلية، ونواب الخدمات، ونواب الحزب الوطني السابقين، والنواب الذين نجحوا بالرشاوى الانتخابية، وهو ما يجعل من المخاطرة أن نضع في يد هذا البرلمان مسئولية اختيار من يضع الدستور.

من ناحية أخرى، إذا جاءت نتيجة الاستفتاء بـ “نعم” فسوف يتم إجراء انتخابات رئاسية. وهنا سوف يكون لدينا رئيس بصلاحيات مطلقة لفترة ليست قصيرة، لأن وضع الدستور في هذه الحالة ربما يستغرق عامًا أو نحو ذلك. ما الذي يضمن لنا في هذه الحالة أن الرئيس الجديد لن يستخدم صلاحياته المطلقة في هدم إنجازات الثورة؟ وهل يمكننا ضمان حدوث ثورة أخرى قريبًا في مواجهة ذلك؟

إذن البديل الأكثر ديمقراطية والأكثر اتفاقًا مع مصالح الشعب هو تشكيل جمعية تأسيسية (برلمان صغير من 100 فرد مثلاً)، تكون مهمتها وضع الدستور، ثم ينتهي عملها بعد ذلك، ويتم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بناء على الدستور الجديد. ومن المهم الإشارة إلى أن رجال الأعمال والفاسدين والأعضاء السابقين للحزب الوطني لن يرشحوا أنفسهم في مثل هذه الجمعية التأسيسية، لأنها سوف يتم حلها بعد وضع الدستور فورًا، ومن ثم لن يكسبوا منها شيئًا. كما أن هذه الانتخابات لن يكون بها مجال للاختيار على أساس العصبيات القبلية أو الخدمات التي يقدمها النائب للدائرة.

وحتى نتجنب حكم العسكر إذا قلنا “لا”، فإننا نطالب بتشكيل مجلس رئاسي أغلبيته من المدنيين (مثلا من خمسة أفراد أحدهم فقط عسكري) يقوم بإدارة عملية انتخاب الجمعية التأسيسية.

لذلك فأن التصويت بـ “لا” لن يعني العودة للعمل بالدستور القديم المعيب، بل ضمان وضع الدستور الجديد بأكثر السبل ديمقراطية وتحقيقًا لمصالح الشعب.

إخطار للجيش حول الاستفتاء

السادة/ المجلس الاعلى للقوات المسلحة

تحية واحترام وبعد،

فى اطار جهودكم لدفع عجلة الديمقراطية الى الامام ودوركم الوطنى فى حماية مواطنى مصر وكفالة  حرية الرأى والتعبير فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر، وبمناسبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى قررتم اجرائها يوم السبت الموافق 19 مارس 2011.

فاننا نحن الموقعون ادناه لدينا موقف محدد من هذه التعديلات وهو “عدم الموافقه عليها” وبناء على موقفنا هذا وحرصا على ان يجرى الاستفتاء فى جو ديمقراطى يسمح بالرأى والرأى الآخر فاننا سنعمل خلال هذه الفترة وحتى يوم الاستفتاء على تشجيع المواطنين المصريين على المشاركة مع الدعوة من جانبنا الى الرأى الذى نتبناه ” برفض التعديلات” المذكوره.

وعليه نهيب بسيادتكم لموقعكم الحالى فى ادارة شئون البلاد ان توجهوا الجهات المسئولية عن حفظ النظام فى يوم الاستفتاء بعدم التعرض وحماية Continue reading

لا لترقيع الدستور

كتبت:سهام شوادة

منذ اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة من أجل الحرية والعدالة، لعب العمال المصريين دوراً بارزاً فى الثورة والذى وضح فى المظاهرات الحاشدة التى خرجت فى المدن العمالية تطالــب بإسقاط النظام وجــاءت الإضرابات العماليـة يومى 9، 10 فبراير كضربة قاضية للقضاء على سلطة مبارك.


اعلن اليوم العمال المصريون  عن دعمهم للوقوف مع قوى الثورة لرفض التعديلات الدستورية والمطالبة بدستور جديد يؤسس لمصر جديدة.. مصر الحرية والعدالة.

رفض التعديلات الدستورية والتصويت بـ ” لا ” للأسباب التاليةهذا السيناريو للتعديلات بنفس اقتراحات المواد تم طرحه من قبل الرئيس المخلوع وهو شئ غير مقبول بعد قيام ثورة أسقطته وأفقدت كل قراراته الشرعية، ومن المرفوض تماما أن تدار الفترة الانتقالية بواسطة مقترحات قدمها مبارك ، دستور 71 سقط بقيام الثورة المصرية ولم تعد له أية شرعية وإنما أصبحت الشرعية الثورية المرجعية الأصيلة للشعب المصري منذ 25 يناير ، دستور 71 سقط بتخلي الرئيس السابق عن السلطة وعدم انتقالها إلي رئيس مجلس الشعب ولا إلي رئيس المحكمة الدستورية العليا وإنما إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة بما تجاوز الدستور وأسقطه مرة ثانية

،   إعادة دستور 71 إلي الحياة مرة أخري بعد إجراء بعض التعديلات عليه ينطوي علي عدد هائل من الكوارث السياسية

منها   سوف نعود مرة أخري لدستور يمنح صلاحيات هائلة لرئيس الجمهورية لا يمكن أن يقبلها هذا الشعب لأي شخص بعد الثورة لأن هذه الثورة لن تصنع فرعونا جديدا ،  بعد وضع الدستور الجديد كما تنص التعديلات الحالية سوف يتم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مرة أخري في الوقت الذي لا يحتمل فيه الوضع الأمني المنهار والواقع السياسي الذي لم يستطع الانتعاش من جديد بعد 3 عقود من التضييق إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مرتين في أقل من عام ، .استعادة دستور 71 بعد التعديلات يصبح المجلس العسكري في وضعيته الحالية كحاكم للبلاد في الفترة الانتقالية غير دستوري ،  الاستفتاء علي التعديلات الدستورية جملة واحدة وليس مادة مادة هو شكل من إشكال الديمقراطية المنقوصة وهو أمر غير مقبول علي الإطلاق فمن حق كل مواطن أن يقبل بتعديل ويرفض آخر .

من جانبها دعت دار الخدمات النقابية والعمالية عمال مصر للتصويت بـ “لا” على التعديلات الدستورية تنضم لكل قوى الثورة التى تطالب بـإعلان دستورى مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية يتضمن المطالب الثورية ويحدد صلاحية الحكومة الانتقالية والمجلس الرئاسى المدنى . تشكيل مجلس رئاسى مدنى مكون من 3 أفراد احدهما عسكرى يتولى مع الحكومة الانتقالية إدارة شئون البلاد والتمهيد لانتخابات تشريعية ورئاسية ، تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد.تعديل القوانين المكمل للدستور مثل قانون الأحزاب وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلسى الشعب والشورى ، إلغاء مجلس الشورى والذى لم يكن له أى أدوار فعالة ذات قيمة فى الحياة السياسية .

أهى عودة إلى زمن العناد؟

إبراهيم العيسوي

عنوان هذا المقال يحمل سؤالا مبعثه الحيرة الشديدة بشأن سلوك المجلس الأعلى للقوات المسلحة (لاحقا: المجلس العسكرى)، وما يبدو فى تصرفاته من إصرار على مواقف معينة يشتم فيها شىء قريب من عناد النظام السابق. والحيرة التى أنتجت سؤالى تأتى من أن المجلس العسكرى قد أعلن ــ ولم يزل يكرر الإعلان ــ عن اعترافه بشرعية مطالب ثورة يناير، وأكد ــ ولم يزل يعيد التأكيد ــ على سعيه لتحقيق هذه المطالب، بينما هو متمسك أشد التمسك بمنهج للتغيير تفصل بينه وبين روح الثورة وأهدافها الجوهرية مسافة لا يستهان بها. وهذا ما يثير الخوف فى نفوس الكثيرين، ويدفع البعض من أنصار الثورة لاتهام المجلس العسكرى بعدم الوفاء للثورة.

وبالرغم من المساعدة الحاسمة للجيش فى نجاح الثورة فى تحقيق أول هدف لها وهو إسقاط مبارك، وبالرغم من الخطوات الإيجابية المهمة والمتعددة التى اتخذها المجلس العسكرى منذ رحيل مبارك، فإنه مازال حتى الآن يبدى قدرا من التراخى فى الاستجابة لمطالب جوهرية للثورة، ولا تحتاج الكثير من الوقت لتحقيقها. ومن أهم هذه المطالب إطلاق الحريات العامة بإلغاء القوانين المعيقة لممارسة حقوق التنظيم والتظاهر والتجمع السلمى وتكوين الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى، وإصدار قرارات بقوانين تجيز ممارسة هذه الحقوق بمجرد الإخطار. كما أن ثمة عدم تجاوب مع مطلب حل الحزب الوطنى ومصادرة أمواله ومقاره، وحل بؤر الفساد المسماة بالمجالس المحلية الشعبية، وحل جهاز مباحث أمن الدولة، وتغيير المحافظين أذناب النظام السابق ومزورى انتخاباته، والإفراج عن باقى المعتقلين السياسيين، وما إلى ذلك من مطالب يتكرر ذكرها كل يوم.

يبدى المجلس العسكرى إصرارا غير مفهوم على رفض المطالب الخاصة بتنظيم الفترة الانتقالية وإعادة بناء النظام السياسى الجديد. ومن أبرز هذه المطالب التى باتت تحظى بشعبية كبيرة، تشكيل مجلس رئاسى مدنى أو مدنى ــ عسكرى لإدارة مرحلة الانتقال بدلا من انفراد المجلس العسكرى بهذا الأمر ــ وهو ما يثير القلق لدى كثير من الناس. ومنها تشكيل لجنة وطنية أو انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، أو حتى إصدار إعلان دستورى يكون بمثابة دستور مؤقت يتبنى مبادئ الجمهورية الديمقراطية المنشودة، وذلك بدلا من التعديلات الدستورية التى لا تشكل تغييرا كبيرا فى دستور دولة الطغيان والاستبداد، وتجعلنا ندخل مرحلة جديدة مكبلة بقيود دستورية تنتمى إلى المرحلة القديمة.

ومنها تشكيل حكومة جديدة خالية من أعوان النظام السابق وتتكون من أصحاب الكفاءات المستقلين. وهو ما استجاب له المجلس يوم الخميس الماضى Continue reading