العمالة المؤقتة بمستشفى منشية البكري تعاني من شروط عمل تشبه العبودية


العمالة المؤقتة بمستشفي منشية البكري

وشروط العمل العبودية

كتبت- فاطمة رمضان

العاملين بمستشفي منشية البكري يواصلون ثورتهم ضد إدارة المستشفي، حيث تعكس معركتهم مع الإدارة الفاسدة صورة مصغرة مما يحدث في مصر الآن. فبعد أن خاض العاملين بالمستشفي معركتهم مع مدير المستشفي السابق، وبعد أن نجحوا في إقصائه بعد استفتاء بين العاملين اوضح عدم رغبة العاملين في استمراره في إدارة المستشفي، أعقب ذلك أول تجربة لانتخاب مدير جديد للمستشفي من قبل العاملين.

ورغم ذلك، لم يحقق المدير الذي انتخبوه مطالبهم، حيث استمر الظلم الذي كانوا يتعرضون له من قبل من سموهم بأمن الدولة بالمستشفي والمتمثلين في مديري الشئون المالية والإدارية (نادية حبيب وعايدة)، والذي وصل لحد العبودية والذل وبالذات مع العمالة اليومية. كما يتعرض العاملين من الأطباء والممرضين والعمالة الإدارية لتأخير مستحقاتهم. وتخالف القرارات الوزارية، فلا يوزيع بدل الجهود بنسبة 40% أو 60% من المرتب كما نص القرار الوزاري، ولكن حسب الهوي والمقربين وماسحي الجوخ كما ذكر العاملين بالمستشفي.

ورفض المدير الجديد أيضا مطالب النقابة الوليدة التي أنشئت بعد ثورة 25 يناير، وضمت كل العاملين، وقادت تجربة انتخاب المدير الجديد. إذ طالبت النقابة بتخصيص مقر لها لتستقبل فيه اعضائها. ورفض المدير بحجة عدم وجود مكان. ونتيجة لكل هذا، صار العاملين بمستشفي منشية البكري علي وشك الانفجار القريب إذا لم تتحقق مطالبهم التي رفعتها النقابة اليوم إلى مدير المستشفي.

ويعمل بالمستشفي أكثر من 150 من العمالة المؤقتة منهم من يعمل منذ أكثر من 25 سنة، سواء من عمال النظافة، أو موظفين بالإدارة، أو عمال بالأمن. ويعمل هؤلاء دون أي  حقوق، فطوال هذه السنوات، كان يحرر لهم عقد عمل لمدة 55 يوم، ويعمل هؤلاء خمسة أيام كل شهرين بدون أي أجر، حتي لايكون من حقهم التثبيت.

وظل العاملين محرومين من كل حقوقهم طوال هذه السنوات. فليس لهم تأمين صحي أو اجتماعي، رغم رغم خصم ما بين 30-40 جنيه تحت مسمي تأمينات شهريا من كل منهم. وعندما توجهوا إلى هيئة التأمينات، اكتشفوا أنهم ليس لهم ملفات لديها. وحتي إجازات الوضع تحرم العاملات منها. والأكثر من هذا، فعندما تحدث لهم إصابة داخل العمل، لا تحتسب إصابة عمل.

وقد ثارت المشكلة الآن بسبب أنهاء تعاقد 18 فرد أمن قاموا بحماية المستشفي من أعمال البلطجة أثناء الثورة، وهم يعملون بالمستشفي من أكثر من 13 سنة. ويقول أحد هؤلاء المفصولين:”إحنا عدت علينا 6-7 شركات أمن وإحنا بنشتغل في المستشفي. وكل واحد فينا فاتح بيت. لما يشردونا دلوقتي نروح فين. مستشفيات مصر كلها اتسرقت واتنهبت أيام الثورة. إحنا المستشفي الوحيدة اللي ما حصلشي فيها كده، لأننا حميناها بأرواحنا. قلنا الدكتور ميلاد اللي انتخبناه هيدينا حقنا ويثبتنا. وهو أول واحد باعنا. يعني بدل ما راح جاب شركة أمن بالفلوس دي كلها، وفصلنا مش إحنا كنا أولي بعد ما خدمنا المستشفي؟؟!!”

“المشكلة أن إدارة المستشفي أستغنت عن 18 فرد أمن مش علشان توفر، لأنها راحت جابت شركة أمن بالأمر المباشر في السنة 674 ألف جنيه، و 476، رغم أن هذا مخالف للقواعد والقوانين، ورغم أن الشركات السابقة كان يدفع لها شهرياً 11 أو 12 ألف جنيه فقط شهريا، والعقد الجديد مع شركة كوين سيرفس لا يوجد به أي شروط جزائية ضد الشركة، فرد الأمن بياخد في اليوم 50 جنيه، لو فرد أمن غاب بيتخصم من الشركة 10 جنيه وبس، يعني لو الأمن بتاع الشركة كله غاب الشركة مش هتبقي خسرانة، لأنه لو لم يأتي كل العاملين بالأمن التابعين للشركة، سوف تأخذ الشركة 40 جنيه عن كل عامل.”

ومشكلة العمالة المؤقتة ليست مشكلة العاملين بالأمن فقط، بل العاملين في النظافة، والتي تعتمدعليهم المستشفي بشكل أساسي، حيث يبلغ عدد العمال المثبتين من عمال النظافة 16 عامل فقط، والعمالة الموسمية عددها 78 عاملة وعامل، أي أن العمالة المؤقتة والموسمية هي التي تعتمد عليها المستشفي بشكل أساسي في النظافة. والسؤال هو لماذا لا تثبت المستشفى هذه العمالة رغم حاجتها لهم. وكما قال أحدهم “هوه فيه صحة من غير نظافة؟؟”

وقالت إحدي العاملات: ” أعمل من أكثر من 20 سنة، وبنتبهدل، المعاون كل ما يتكلم يقول النسوان تمشي (يقصد عاملات الخدمات المؤقتين)، ولما نوصل سن الـ60 هيرمونا زي الكلاب في الشارع”

وأكملت أخري:” أنا بقبض في الشهر 170 جنيه، واليوم اللي ما بجيهوش الشغل بيتخصم، كنت عاوزه أروح لأبني أزوره في السجن وما عنديش فلوس، طلعت بوست أيد مديرة الإدارة علشان يدوني سلفة علشان أروح أزور أبني ما رضيوش، وقالوا ما فيش ميزانية؟؟”

وتحدثت عاملة آخري:” أنا لما تعبت ولادي هما اللي كشفوا عليا، ولو قعدنا الجمعة، علي حسابنا، دا غير الشتيمة وقلة الأدب، واللي يغيب 5 أيام مش ورا بعض مابيجددوش عقده، حتي قالوا لنا اعملوا فيش وتشبيه علشان هنثبتكم في شهر 7، وشهر 7 هيخلص أهوت وما عملوش حاجة”

وقالت آخري:” مرات ابني هتولد ورغم أن المستشفي المفروض أنها ببلاش عاوزين مننا 350 جنيه دا غير أنه الدم علي حسابنا، والأشعة وكل حاجة، طيب أبني يجيب الفلوس دي منين علشان يولد مراته؟؟”

وقالت آخري:” إحنا مش كلاب، إحنا بني أدمين، ليه المديرين يقفوا في الشارع ويقولوا لنا يا خدامين؟؟!!”

ويقول عامل بلغ 68 سنة من عمره، وبدلاً من أن يستريح، يضطر إلى مواصلة العمل حيث ليس له معاشا يؤمن له العيش بكرامة بعد بلوغه سن الستين: “أنا بقي عندي 68 سنة ولا لي معاش هنا ولا هناك، بشتغل بقالي 31 سنة في المستشفي من ساعت ما الدكتور ميلاد مدير المستشفي كان لسه نائب”

ويوجد في المستشفي أيضاً 87 من العاملين بالإدارة يعانون نفس المعاناة، رغم أن أكثر من 75% منهم يحملون مؤهلات عليا، ويعملون منذ أكثر من 19 سنة.

ويقول أحدهم:” مفيش تأمينات، حتي الاستقطاعات ما بنعرفش بتروح فين، هي فين العدالة في أني أقبض في الشهر 150 جنيه، وزميلي اللي زيي بالضبط يقبض 600 و700 جنيه، وكل الفرق أنه مثبت وأنا موسمي طيب أنا ذنبي أيه؟؟”

ويقول أحد العاملين المؤقتين:” أنا وقعت داخل المستشفي وأنا بشتغل، ولم تحسب لي إصابة عمل، 13 يوم وأنا في الرعاية أتحسبت لي غياب رغم أني راقد جوه نفس المستشفي”

وأكمل موظف آخر:” ما لناش حق في أي اجازة غير 5 أيام في السنة، حتي لو أبويا مات ما أقدرشي أغيب، وكمان العقد بتاعي ممكن يتفسخ في أي لحظة من غير ما أعرف زي ما بيتمضي من غير ما أعرف”

وأكمل آخر:” إحنا بناخد مرتباتنا من حصيلة  صندوق الخدمة، بناخد منه 25%، قلنا لحد ما يثبتونا أدونا 50% بدل 25% علشان أحولنا تتصلح بشكل مؤقت، قالوا اللائحة لا تسمح، إحنا بنغير دستور وقوانين ومش عارفين نغير لائحة؟؟!!”

ورغم أن الممرضين بالمستشفي مثبتين وليسو ضمن العمالة المؤقتة، إلا أنهم يعانون أيضا من التعسف وانتهاك الحقوق. وقالت إحدي الممرضات:” أنا متعينة من 26 سنة، ورغم أن أجري في اليوم 10 جنيه، إلا أني لو غبت يوم بيتحسب بـ 100 جنيه،لأنهم بيحسبوه بـ 2 يوم غير أنهم بيخصموا من الاقتصادي والحوافز”

وأكملت زميلتها:” دلوقتي النوبتجية بـ 95 قرش في اليوم الكامل، وجاء قرار وزير الصحة ببدل جهود 40%، و 60%، من شهر 3، ومكتب التمريض رافض ينفذه، علشان يتحكموا فينا. بيدوا ناس 300 جنيه بدل جهود، وناس 20 جنيه. اللي بتاخد 300 جنيه بتقعد في المستشفي 3 أو 4 ساعات وبس. وإحنا اللي مطحونين ما بناخدشي حقنا، طيب إزاي. ولما نتكلم ونطالب بحقوقنا يقولوا علينا مش متربيين. ويبدأوا يتعسفوا ضدنا في الحضور والإنصراف. لهم ناس ناس، ناس تيجي متأخرة براحتها ويدوهم حوافز أكثر مننا. وإحنا يتلككولنا، طيب مش دا ظلم؟؟!!”

One Response

  1. […] العمالة المؤقتة بمستشفى منشية البكري تعاني من شروط عمل… […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: