اعتصام عمال الشركات التابعة لهيئة قناة السويس يتواصل لليوم السابع مع التصعيد، ولا رد من الإدارة التي تجاهلت تنفيذ قراراتها

تصاعد احتجاج عمال الشركات التابعة لهيئة قناة السويس

الإدارة تصر على تجاهل مطالبهم لليوم السابع على التوالي

هتاف مئات العمال الغاضبين أمام فيلا رئيس الهيئة.. دون مجيب 


مازال اعتصام عمال الشركات التابعة لهيئة قناةالسويس متواصلا، مع تزايد عدد المشاركين فيه واتخاذ العمال لتصعيدات جديدة. وقد بدأ العمال اعتصامهم امام مبنى الإرشاد، او المبنى الأساسي للهيئة في الاسماعيلية، يوم الثلاثاء 14 يونيو، وهم مستمرون فيه حتى الآن لمدة سبعة ايام على التوالي. وذكرت مصادر مختلفة أن العمال المعتصمين يتراوح عددهم ما بين 2000 إلى 2500 عامل. ويشترك فيه عمال من الشركات السبع التابعة للهيئة وهي شركات “القناة لأعمال الموانئ”، و”التمساح لبناء السفن”، و” الاعمال الهندسية ببورسعيد”، و”القناة لرباط وأنوار السفن” و”القناة للحبال”، و”القناة للانشاءات البحرية” و”ترسانة السويس البحرية”

وفي تصعيد جديد، انطلق مئات العمال الغاضبون ظهر اليوم من أمام مبنى الإرشاد في مسيرة سلمية، وسط تعزيزات امنية مشددة من عناصر القوات المسلحة. وتوجهوا إلى فيلا الفريق احمد فاضل رئيس الهيئة، مرددين الهتافات المنددة به، وبموقف الشركة المتجاهل لمطالب العمال.

وكان عشرات المحتجين قد قطعوا يوم السبت الماضي لاكثر من 30 دقيقة، طريق نمرة 6 الرئيسي المواجه لمبنى الإرشاد، والموازي لمرفق القناة والذي يؤدي إلى مستشفيات وشركات وشاطئ ونوادي قناة السويس. وهكذا اغلقت عناصر القوات المسلحة طريق نمرة 6 بالاسلاك الشائكة. وتكرر الأمر نفسه في السويس، إذ قام عمال شركة ترسانة السويس البحرية، بقطع طريق بورتوفيق من امام مقر شركتهم تضامنا مع اعتصام زملائهم بالشركات الأخرى.

وكان بين الهتافات التي رددها العمال “فاضل بيه يا فاضل بيه، فيه علاوة 2 جنيه، وكيلو اللحمة ب100 جنيه” و”فاضل يا فاضل .. إنت اللي الفاضل” في إشارة لانه من رجال نظام مبارك. كما رددوا هتافات تطالب المجلس العسكري بالتدخل وإقالة رئيس الهيئة. وقد عززت القوات المسلحة اعدادها التي طوقت مبنى الإرشاد، مدعمة بالمدرعات والدبابات وحاملات الجنود لمنع المحتجين من محاولة دخول مبنى الإرشاد ومواصلة الاعتصام داخله. كما اطلقت عناصر القوات المسلحة الأعيرة النارية في الهواء لتفريق المحتجين. وقد استنكرت دار الخدمات النقابية بحلوان ما يتعرض له العمال المعتصمين وتفريق القوات المسلحة لهم باستخدام العنف، إذ تم الاعتداء بالضرب على علي شعراوي عضو اللجنة النقابية. وذكرت الدار ان العمال قرروا ان يظل الاعتصام مفتوحا حتى تتحقق المطالب.

وتتمثل مطالب العمال في الانضمام إلى هيئة قناة السويس، أو الربط المالي والطبي للشركات ومساواتهم بالعاملين بهيئة قناة السويس. ويطالبون بتطبيق الكادر واللائحة الموحدة على جميع العاملين. وذكر بيان لائتلاف العاملين في شركات هيئة قناة السويس، منشور على الانترنت، ان الائتلاف يطالب بالموافقة على مشروع تقدم به إلى رئيس الهيئة خاص بإسكان للعاملين. كما يطالب بتوفير الكشف والعلاج وصرف الأدوية بعد الإحالة إلى المعاش من مستشفيات هيئة قناة السويس.

وبدأت مطالبة العمال في شهر مارس، عندما قرروا تعليق العمل بشركات الهيئة يوم 12 مارس. ثم قام العمال باعتصام استمر عدة ايام بدأ في يوم 3 ابريل، و كان عمال كل شركة يعتصمون في مقرها. واسفر هذا عن اجتماع يوم 19 أبريل بين الفريق أحمد فاضل مع ممثلي النقابات العمالية عن الشركات السبع، وحضره وزير القوى العاملة. واتفق رئيس الهيئة على رفع اساسي الاجور من أول يونيو بنسبة 40%، وزيادة الوجبة إلى أربعة  جنيهات.

وعندما تواصل تجاهل إدارة الهيئة لكل هذه الاتفاقات رغم صدور قرارات وزارية بها، ايقن العمال انها لم تكن جادة في تسوية مطالبهم معهم، واضطروا إلى تصعيد أسلوب مطالبتهم. وبدأوا الاعتصام في 14 يونيو. وعندما سئل وزير القوى العاملة احمد البرعي عن الاعتصام كان رأيه ان المشكلة في أن رئيس الهيئة يرفض تحقيق الاتفاقات وانه بناء على ذلك رفع تقريرا إلى مجلس الوزراء، وعبر عن استياءه، وخاصة عندما بدأت القوات المسلحة في تفريق المتظاهرين. ومن المعروف ان الهيئة تتبع مباشرة لمجلس الوزراء.

وذكر في بوابة الاهرام 19 يونيو أن خسائر شركات هيئة قناة السويس وصلت إلى 300 ميلون جنيه مصري حتى الآن. دون وجود حلول على  أرض الواقع، واسندت ذلك لتصريح احمد الكيلاني عضو نقابة العاملين بشركة التمساح. كما ذكر أيضا أن مسئولي الهيئة اعربوا عن أن حركة الملاحة لم تتأثر بالقناة. والجدير بالذكر أن إيرادات قناة السويس بلغت 4,8 مليار دولار أمريكي في عام 2010. وأن مجموع العاملين بالهيئة وشركاتها 25 ألف شخص، منهم 11 ألف في الشركات المختلفة.

ويتضح من هذه الأرقام، أن الهيئة من المؤسسات التي تحقق دخل مرتفع، وتمثل في الوقت نفسه موقع حساس بالنسبة للاقتصاد، وهذا يعني أن رضاء العمال الذي لا يتجاوز مطالب مشروعة أساسا متمثلة في اجر عادل ورعاية صحية، وعدم التمييز بين القطاعات المختلفة من العاملين، يعد أمرا حيويا، ولايتناسب هذا مع تجاهل الإدارة واستخفافها بمطالبهم. وخاصة مع ما يعرف وذكره موقع على الانترنت من أن المجلس المركزي للمحاسبات أصدر تقريرا عن الهيئة يبين فيه عدد كبير من المخالفات المالية والإدارية الجسيمة التي اهدرت ملايين الجنيهات على الخزينة العامة (http://manboat.net/index.php?option=com_content&view=article&id=3967:q-q-&catid=83:2011-04-06-06-47-14&Itemid=457.)

وهكذا نجد انفسنا مرة اخرى امام ثنائية التعامل باللين والتروي والصبر الذي لا تبدو نهاية له مع الفساد الذي يهدر قدر هائل من المال العام، بينما يتم تجاهل مطالب منتجي الثروة المتواضعة المشروعة، ومواجهتهم بحسم وشدة إذا ما طالبوا بها.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: