مش هنسلم مش هنبيع .. دم مريم مش هيضيع

مش هنسلم مش هنبيع .. دم مريم مش هيضيع

أولها خصخصة .. وثانيها خراب .. وثالثها قتل

ومازالت عصابات الحزب المنحل تعيث فسادا

مسلسل رجال الاعمال هذه المرة ليس على شاشة التلفزيون فيرمضان، ولكن المشهد الأخير الدامي منه كان في شارع الجمهورية بمدينة المنصورة .. بتحريض رجل شرطة وعلى مرمى بصر المحافظة. فارقت مريم عبد الغفار حواس الحياة وهي في بدايات الأربعينيات، تحلم بتشغيل الشركة التي عملت بها لعشرين عام، وتنتظر حقوقها التي ينكروها عليها، على أمل أن تكتمل فرحتها بخطوبة ابنها التي تستعد لها. فما حكاية مريم وزميلاتيها الراقدتان الآن غرفة العناية المركزة بمستشفى الطوارئ.

الحكاية نفسها، هي حكاية شركة المنصورة أسبانيا، التي تم انشائها بأموالنا لتكون جزء من صناعة الملابس الجاهزة التي كانت مزدهرة في مصر. وكان يخرج على يد عمالها البالغ عددهم 1200 عامل، 6 آلاف قطعة ملابس يوميا. وتصدر انتاجها إلى أوربا. وتدخل عملة صعبة إلى البلاد.

ثم بدأ الجزء الأول “الخصخصة”، من مسلسل رجال أعمال الحزب الوطني (الحكام سابقا)، الذين أصابهم داء بيع الشركات العامة، وخاصة الرابحة، بتراب الفلوس. بيع وشيلني وشيل. وفي عام 1989، بيعت “فدادين خمسة” من أرض الشركة لمحمد ربيع (حزب وطني) وبنى بها مدارسه الخاصة. ثم اشتدت حمى خصخصة التعليم على يسري المغازي (حزب وطني أيضا) فبدأت خطتهم المحكمة منذ عام 2005، مع المصرف المتحد المالك لحصة كبيرة من أسهم الشركة، وهيئة الإصلاح الزراعي المالكة للأرض المبنية عليها. وبدأ تخسير الشركة وتطفيش العمال حتى وصل عدده إلى 700 عامل، تمهيدا لتصفتيها.

وهنا نصل للجزء الثاني “الخراب”. ويقول محسن الشاعر امين عام اللجنة النقابية أنهم كانوا يخفضون قيمة ما تنتجه الشركة زورا في الدفاتر، حتى تظهر الشركة خاسرة، وتزداد ديونها، فتكبر حصة المصرف المتحد بها. وتم تخفيض سعر سهم الشركة من 10 جنيه ليصبح 38 قرش. وبيعت ستة افدنة تعادل نصف مساحة ارض الشركة ليسري مغازي ليبني عليها اكاديمية الدلتا الخاصة. وكان ذلك غير قانوني لان عقد الشركة ينص ان أرضها تعود إلى الإصلاح الزراعي. ولنا ان نتخيل نوع التعليم الذي سيتم في مشروعات يملكها من يفكرون في الاستثمار بهذا المنطق الإجرامي.

وقدم العمال بلاغا للنائب العام ضد رئيس مجلس إدارة المصرف المتحد وهيئة الإصلاح مطالبين بوقف عقد البيع والتحقيق مع المسئولين عنه. ولم يتحرك ساكنا بالطبع. ودخل العمال عام 2006 في اعتصام استمر لشهرين ونصف. ودخلوا في مفاوضات مع المصرف المتحد. وطالبوا بعدم تصفية الشركة، واقترحوا ان تقوم لجنة من العمال بإدارتها وتشغيلها، وستكون كفيلة بتحقيق ارباح. ويقول محسن الشاعر ان الشركة تستوعب زيادة عمالها إلى 3000. ولكن الشركة ردت بتهديد العمال وفصل نقابييهم. ففي عام 2008 فصلت تعسفيا محسن الشاعر أمين عام اللجنة واحمد على الزغبي، ووقفت حمدي ابراهيم المغربي رئيس اللجنة عن العمل.واستمرت إدارة الشركة في في تأخير صرف أجور العمال ومستحقاتهم. وواصل العمال مقاومتهم حتى بعد أن وصل عدد الصامدين منهم إلى 150 فقط.

وتصور العمال بعد نجاح الثورة الشعبية وبدء محاكمة القمم الفاسدة، أنهم اصبحوا أقرب إلى تحقيق مطالبهم. فكل المسئولين يطالبون الشعب ليل نهار بالعمل، ويقولون انهم يكافحون البطالة. وهو بالضبط ما يطالب به عمال المنصورة اسبانيا. ولكن في الشهر الماضي عرف العمال أنه تقرر عقد الجمعية العمومية للشركة يوم 22 يونيو لإعلان تصفيتها وبيع اسهم المصرف المتحد في رأسمالها لأحد رجال الأعمال (ياسين عجلان احد نواب القروض السابقين). وكأنهم ينتظرون فرصة يستغلوها أتت إليهم مع الاتجاه إلى تجريم الإضرابات، حتى يتمكنوا من مقاومة العمال، ومواصلة النهب.

وأحتج العمال، فعرض مدير الشركة عليهم أن يأخذ كل عامل تعويض يساوي شهرين ونصف لكل سنة خدمة ( ثم انخفض العرض إلى شهر ونصف فقط). ورفض معظم العمال، لانهم يريدون العمل الذي تعيش منه أسرهم منذ سنوات. وقدم العمال شكاوى إلى رئيس نقابة الغزل والنسيج ورئيس اتحاد عمال مصر ووزير القوى العاملة ومستشارة الوزير، ولم يجدوا أي استجابة من أي نوع. فقد رفض وكيل الوزارة مقابلة مندوبيهم، كما رفض المحافظ الاستماع إليهم.

وبدأ الجزء الثالث “القتل” عندما أوقف راتب مايو للعمال للضغط عليهم حتى يوافقوا على التصفية. فتوجه العمال لمقر المصرف يوم الثلاثاء الماضي 7 يونيو، يطالبون بأجرهم. ومع مناقشتهم مع مدير الشئون القانونية تحداهم باستفزاز قائلا اذهبوا واقطعوا الطريق. وخرجت العاملات في تظاهرة عفوية امام البنك. ووسط المشادات كان رجال المرور وبعض العاملين بالبنك يحرضون سائقي السيارات المارة في الشارع على عدم التوقف والتقدم على اجساد العاملات ودهسهم. وكما قال احد العاملين بالبنك دية الواحدة خمسين جنيه. وبالفعل استجاب سائق عربة نقل تحمل طوب لصراخ رجل المرور وسار بسرعة ليقتل ريم، ويصيب زميلتيها اللتان نقلا إلى المستشفى في حالة حرجة.

وبالطبع لم يستلسم العمال بل ازدادوا اصرارا على مطالبهم وهي تشغيل الشركة وصرف المتأخرات المستحقة لهم من علاوات اجتماعية ومنحة عيد العمال ومرتب شهر مايو. وتجمعوا يوم 9 يونيو مرة أخرى امام فرع البنك الذي يقع ايضا في عمارة يسري مغازي حاملين لافتات، من بينها لافتة تقول كلنا مريم حواس شهيدة بلطجية المصرف المتحد. وهتفوا “واحد اثتين دم مريم فين” و “مش هنسلم مش هنبيع، دم مريم مش هيضيع” وهتفوا ضد وكيل القوى العاملة والمحافظ ورئيس البنك.

وقال محسن الشاعر، إنه بعد توسط قام به مسئول في القوات المسلحة، طلب منهم ان يعطوا إدارة الشركة مهلة حتى يوم الثلاثاء القادم، حتى يحل مشاكلهم. وبناء عليها قرر العمال الانتظار بالفعل، وهم يعلمون جيدا انه لو لم تستجب لمطالبهم سيواصلون اعتصامهم، وسيكون الاعتصام القادم أمام مبنى محافظة الدقهلية. ومع حق العمال المشروع، الذي لم يخرج عن حق العمل، تضامنت الأحزاب المناصرة لحقوق العمال. وبالطبع سيكون عمال المنصورة اسبانيا أقرب من تحقيق مطالبهم مع اكبر تضامن منا جميعا معهم، وخاصة من زملاءهم في في القطاعات العمالية المخلتفة.

4 Responses

  1. عرض جيد لاحداث داميه على ارض المنصوره توضح بجلاء مدى النفوذ الذى احتفظ به فلول النظام الذى يحاول تصوير كل الاحتجاجات على انها مطالب فئويه و على انها تعطيل لعجله الانتاج فى حين ان العاملات يحافظن على مشروع يساهم فى دوران العجله و ليس تعطيلها و يكافحن لاجل لقمه العيش و العرض يشير الى فساد رهيب ادار الخصخصه برجال بنوك فاسدين كـ سيف قطرى رئيس مجلس اداره المصرف المتحد سابقا معينا و مقربا جدا من جيمى و لجنه سياساته سابقا و قد تحكم فى اغلب البنوك و رؤساء مجالس ادارتها فكلهم كانوا اعضاء اللجنه او اصدقاء له و برجال اعمال فاسدين كياسين عجلان الذى كون ثروته من تجاره المخدرات كما هو معروف و احد نواب القروض و احد الذين احتكروا مع اخرين استيراد السكر و تجارته فى مصر فضلا عن سياسات تدمير مشروعات صناعه الغزل و النسيج و الملابس الجاهزه الى كانت مزدهره فى مصر و كان لدينا القطن طويل التيله بينما نستورد الان الغزول من الخارج و الاقمشه من بنجلاديش ليعيد مستثمروا صناعه الملابس تشغيلها فى ملابس جاهزه فيحصلوا على الدعم من صندوق الصادرات بعد تصديرها و يستردوا قيمه الجمارك المدفوعه فيها نظير استيراده بنظام الدرو باك فلا تكون هناك قيمه حقيقيه مضافه للصناعه المصريه سوى اموال تدخل جيوب المستثمرين بينما يحصل العاملون على الفتات بل يشردون و يقتلون احيانا و هكذا فان مسلسل الخصخصه ادى الى خراب ثم ادى اخيرا الى قتل و تشريد و الغريب ان المسلسل يستمر بعد ثوره 25 يناير فهل يقبل الثوار ضياع اهداف ثورتهم و هل يقبل العمال فى كل بر مصر ضياع دم مريم ؟! لا اظن لا اظن ابدا ان يقبل الثوار و لا العمال ان تضيع الثوره و دماء مريم و كل شهيده و شهيد

    • نشكرك بشدة استاذ فتحي على هذا التعليق الذي اثرى العرض. ونتفق معك في الرأي ان سرقة حقوق العمال جزء من شبكة فساد خربت ومازالت تخرب البلد. ولكن اذا كانت الشبكة القايمة على المصالح والقرابة والنسب …الخ. بهذا الاتساع، يكون منطقي ان حبس بضعه افراد على قمتها لن يوقف تخريبها. بل على العكس كما يتضح من حالة المنصورة اسبانيا يسرعون من ناحية حتى يثبتوا ان لا شيء تغير، ومن ناحية تانية لأنهم لا يعلمون ماهي بالضبط التغيرات التي ستحدث في الشلل والتوازنات الجديد. المهم في ذلك ان الثوار الذين يسعون لمصر مختلفة، لابد لهم من ادوات يقاومون بها شبكة الفساد التي عششت لعقود. أي الاضراب والتظاهر والاعتصام.
      نتفق معك تماما في ان هذه الادوات لا تعطل الانتاج بالعكس . إنها تقاوم الفساد الذي يخرب عجلة الانتاج برمتها لصالح تكديس الاموال عند شبكة من المحتالين الفسدة

  2. لن يضيع حق وراءه مطالب إن شاء الله

  3. […] مش هنسلم مش هنبيع .. دم مريم مش هيضيع « تضامـــن […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: