الثورات العربية … الهم مشترك والمصير واحد

بدأت أولى أمواج الثورة في تونس ثم ضمت البلدان العربية. فهل السبب وراء هذا الاتساع هو فقط انتشار الإلهام الثوري عبر الحدود؟ أهم الأسباب، إلى جانب ذلك، الاشتراك في البلوى، مركب الديكتاتورية والسرقة والبلطجة والإفقار الذي تفرضه شكبة لصوص تحتمي في جلد دولة مدججة بكل أسلحة البطش والترويع. وكان على أحد الواقفين في الطابور أن يقذف بنفسه في المياه، حتى تبدأ القفزات على التوالي.

ولكن السيناريو لا يتطابق. فبعد انتصار تونس ومصر، أصبح العنف المستخدم أكثر شراسة حتى وصل في ليبيا لحد قصف المحتجين بالأسلحة الثقيلة. ومن الواضح أن نجاح ثورتين جعل أعين الديكتاتوريين جاحظة على رأس الشاه الطائرة. أو أن رؤيتهم لمصيرهم أمام أعينهم يجعلهم متشبثين بالمقاعد أيا كان الثمن. والثمن هو سفك دماء أبناء شعبهم وذبحهم، وعندهم هذا رخيص.

كما بدأت أيضا الأسلحة الأجنبية تجتاز الحدود الوطنية، بداية من دخول القوات السعودية إلى البحرين، ثم القصف الجوي من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربية لأهداف في ليبيا لفرض حظر جوي. ومن المعروف أن الدول الغربية أو أمريكا، لا تقدم على هذا إلا إذا تهددت مصالحها بدرجة كبيرة.

ونجاح الثورات في حد ذاته تهديد، فما يطاح بهم هم المنفذون لأوامر أمريكا، كما لا تعني الديمقراطية إلا رفض الشعوب نهب ثروتها سواء محليا أو دوليا. ولكن الخطوات تسارعت أكثر عندما وصلت نسمات ثورية إلى السعودية، الحليف الحميم لأمريكا. وهكذا فالواقع فرض وحدة مصير الديكتاتوريات، وفرض وحدة مصير الشعوب أيضا. فأصبحت مناصرتنا لإحدى الثورات العربية، ليست إلا دفاعا عن ثورتنا نحن.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: