الثورة مازالت مستمرة لا لقمع الاحتجاجات الاجتماعية

دأ عصام شرف رئيس الوزراء ولايته من ميدان التحرير في حركة استعراضية كان يهدف منها إلى التأكيد على انتمائه للثورة ومطالبها، التي لخصها الثوار في شعارهم “تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية”. ولم يمض وقتا طويلا حتى ظهرت انتماءاته الحقيقية، التي لا تخرج في الحقيقة عن انتماءات كل حكومات مبارك، عبر سلسلة من الإجراءات والتصرفات التي فضحت عدائه للثورة وسعيه لوقفها.

كان آخر هذه الإجراءات ما أعلنت عنه الحكومة اليوم من موافقتها على مشروع قانون يشدد العقوبات على كل من “يحرض أو يدعو للاعتصامات”، بالسجن لمدة تصل إلى سنة وغرامة نصف مليون جنيه!.

وكأن الحكومة ترد على ملايين العمال والموظفين والطلاب الذين واصلوا الثورة في كل مكان باحتجاجهم ضد الفقر والاستغلال والفساد، وتوقعوا أن تكون الاستجابة لمطالبهم بإلغاء قانون الطوارئ وإصدار قوانين تقضي على الفساد وتعزز فرصهم في حياة، لكنهم فوجئوا بعصا الطوارئ الغليظة التي صنعها مبارك مازالت في يد الحكومة تنزل بها على رؤوسهم.

لم يعد هناك شك بأن الحكومة وبقايا نظام مبارك يسعيان لوأد الثورة في مهدها عبر القضاء على القوة التي اكتسبتها الجماهير بعد ثورة 25 يناير، تلك القوة التي ظهرت في قدرة النضال الجماعي من أجل انتزاع الحقوق المنهوبة على مدار عقود.

لم يكن مصادفة أن قيام الجيش -تحت بصر وسمع حكومة شرف- بفض اعتصام الشباب في ميدان التحرير واعتقال العشرات منهم، وتعذيبهم بشتى صنوف التعذيب التي لا تختلف في شيء عما كان يفعله جلادو أمن الدولة. كذلك فض اعتصام عمال البترول الذين كانوا معتصمين أمام الوزارة بالقوة. ولم تمر ساعات من إصدار القانون الجديد حتى تم فض اعتصام طلاب كلية الإعلام المطالبين بإقالة عميد الكلية أحد رموز الحزب الوطني الفاسدين.

القانون جاء أيضا كإعلان جديد في حملة “عودة الاستقرار” المزعومة التي تروجها الحكومة، فليست مصادفة أن يصدر القانون في نفس يوم إعادة فتح البورصة، وكأن الحكومة تقول لأصحاب الأعمال:تعالوا للاستثمار في مصر وسوف نقمع كل مقاومة عمالية تواجهكم.. استمروا في امتصاص عرق ودماء عمال مصر كما تريدون.. وسوف تقف الحكومة “العسكرية” إلى جانبكم للنهاية. ومن ناحية أخرى تقول للعمال: إياكم في التفكير في العدالة الاجتماعية، إياكم والتفكير في تكدير صفو أصحاب الأموال.. لن تجدوا سوى الحبس أو الغرامة. هل كان يفعل مبارك أقل من ذلك؟!.

لقد أعلنها شرف قبل ذلك واضحة مدوية.. لا تراجع عن السياسات الاقتصادية التي اتبعها مبارك وحكوماته المختلفة، تلك السياسات التي شردت مئات الآلاف من العمال، وأفقرت الملايين من المصريين، وأهدرت المليارات من أموال هذا الشعب لصالح حفنة من رجال الأعمال.

إن الجماهير المصرية التي صنعت بدمائها وأرواحها ثورة 25 يناير المجيدة هم أصحاب السلطة الحقيقية في هذا البلد، ومن حقها المطلق مواصلة تحركاتها بكل الطرق السلمية من اضرابات واعتصامات وتظاهرات.. وغيرها، لانتزاع حقوقهم المنهوبة ومقاومة الاستغلال والفساد.

وبناء على ذلك ندعو كل المدافعين عن التغيير  والحرية والعدالة الاجتماعية، بالتضامن والتحرك سويا من أجل إسقاط القانون الجديد، وإسقاط حالة الطوارئ.

تيار التجديد الاشتراكي

23 مارس 2011

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: