خرافات للتخويف من رفض التعديلات

محمد البعلي

مع اقتراب موعد التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة يطرح المؤيدون للتصويت بـ”نعم” مجموعة من الحجج لدعم موقفهم أرى أن بعضها يفتقد الاساس الواقعي ولذلك أسعى لمناقشتها في السطور القادمة.

الاستقرار

يؤكد المؤيدون للتعديلات أن التصويت بنعم هو مفتاح الاستقرار وبداية العودة للحياة الطبيعة، وهو قول أراه أقرب للخرافة منه للواقع، فتأييد التعديلات يعني أولا إجراء 4 عمليات انتخابية خلال أقل من عام (الاستفتاء هو عملية انتخابية بالطبع بسبب اعتماده على دعوة الناخبين للتصويت) بينها عمليتي انتخاب بالنظام الفردي –على الاغلب- لمجلسي الشعب والشورى، ولنا ان نتخيل كيف يمكن ان تتم انتخابات على مقاعد المجالس التشريعية (بنظام الفردي) وسط غياب مريب للشرطة واستمرار تواجد البلطجية ورجال الحزب الوطني الذين سيحلم العديد منهم بالحصول مجددا على الحصانة البرلمانية باي طريقة، وعلينا ألا ننسى صراع العائلات في الريف على المقاعد النيابية وكيف يمكن أن يتطور هذا الصراع في ظل غياب اي تقاليد ديموقراطية عن الريف المصري، وفي الحقيقة ليست انتخابات مجلس الشعب الماضية ببعيدة عن الاذهان عندما حشد رجال الحزب الوطني والمستقلون عشرات الالاف من البلطجية ضد المعارضين وضد بعضهم البعض في معظم دوائر مصر واصبح دور قوات الامن هي المشاهدة المستريحة لضرب المعارضين ومعارك المسجلين خطر، وهو مشهد لا يختلف كثيرا أيضا عما حدث في “موقعة الجمل” الشهرية في ميدان التحرير.

وإذا تم التقدم باتجاه دستور جديد عبر الآليات التي اقترحتها لجنة التعديلات الدستورية سيصل عدد العمليات الانتخابية إلى 7 عمليات انتخابية –على أقل تقدير- في نحو 12  شهر، ويصعب جدا تصور هدوء واستقرار وسط انتخابات متتالية بمعدل واحدة كل شهرين في ظل تراث الانتخابات المصرية المعروف.

وهناك نقطة أخرى يتجاهلها أصحاب نظرية الاستقرار، وهي أن الاستقرار ينبني أيضا على هدوء الاوضاع داخل كل مؤسسة على حدة، فكيف نتوقع “استقرارا” من أي نوع مع بقاء رجال نظام مبارك في أغلب المؤسسات والشركات واستمرار الغضب تجاههم والتذمر من انتشارهم من المؤسسات الصحفية إلى التلفزيون إلى شركات القطاع العام إلى الجامعات، فاعتبار الانتخابات وليس تطهير المؤسسات هو مفتاح الاستقرار هو موقف ملتبس جدا ويصعب تصور نجاحه.

كما أن الاستقرار بمعنى استباب الأمن غير مرتبط بالدستور سواء المعدل أو الجديد بقدر ارتباطه بعودة الشرطة لممارسة مهامها في الشارع وتوقف إضرابها غير المعلن.

في الحقيقة أرى أن مداخل الاستقرار الحقيقية تتمثل في 3 خطوات؛ الاولى هي خطة شاملة لتطهير مؤسسات الدولة والقطاع العام من القيادات الفاسدة وتعديل الاوضاع المالية داخلها، بوضح حد ادنى وحد أقصى للأجور بحيث لا يزيد الاقصى عن 25 ضعف الادنى، والثانية هي إعادة هيكلة الشرطة بما في ذلك احالة المتورطين في التعذيب والرشوة للتقاعد وإمداد الجهاز بعناصر شابة لم تصطدم بالشارع خلال الثورة أو قبلها وتأسيس لجنة لبحث أي شكاوى متعلقة بتجاوزات الشرطة خلال الأعوام الثلاثين الماضية وإحالة “من ترى اللجنة أدلة كافية على تورطه في تجاوز القانون” للقضاء، وسيكون ذلك مقدمة كافية تسمح بعودة الثقة في الشرطة، أما الخطوة الثالثة فهي إعادة البناء السياسي بما في ذلك السماح بقيام أحزاب جديدة وكتابة دستور جديد وتعديل نظام الانتخابات من الفردي إلى القائمة النسبية.

عودة الجيش للثكنات

يطرح المؤيدون لـ”نعم” كذلك أن اجراء الاستفتاء سيكون مقدمة لحكم مدني كامل وعودة الجيش لثكناته، ولكن هذا الأمر يتجاهل أن نزول الجيش للشارع كان له سببين هما انهيار سلطة مبارك والهروب الكبير للشرطة، وبالتالي عودة الجيش لثكناته ليست مربتطة بانتخابات ما أو تعديل محدود للدستور يصنع استقرارا سحريا يعود بعده الجيش، فالعودة مرتبطة أساسا باستباب الأمن وعودة الشرطة بعد اجراءات لحصولها على القبول الشعبي (سبق الاشارة إليها) ووجود سلطة مدنية مقبولة من الأغلبية وتستمد شرعيتها بوضوح من الثورة، سواء سلطة رئيس أو برلمان منتخب بطريقة تعبر بأفضل صورة عن المجال السياسي لما بعد الثورة، (أقصد هنا برلمان يتم انتخابه بآليات جديدة بعيدا عن النظم والقوانين التي تم تفصيلها على مدى 30 سنة لاستبعاد العناصر المعارضة وجعل الانتخابات صراع فردي على منصب وليس منافسة سياسية بين الآراء، والانتخابات السريعة ستقيم أشكالا بلا مضامين).

باختصار شديد فإن عودة الجيش إلى ثكناته ليست مرتبطة فقط بإجراء انتخابات أو استفتاء ما ما فالجيش يمثل قوة الردع الوحيدة التى تحفظ للدولة وجودها فى ضوء صعوبة عودة الشرطة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: