حقوقيون يرفضون التعديلات الدستورية

كتبت: سهام شوادة

قال “خالد على”، المحامى ومدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن الاستفتاء المحدد له يوم السبت القادم،  سيحدد مصير مصر شئنا أو أبينا، وقد يمثل نقلة نوعية أو ردة في حياتنا.

وأوضح “خالد” في الندوة التي نظمتها كنيسة الإيمان الإنجيلية بشبرا حول “التعديلات الدستورية” مساء أمس الثلاثاء وأدارها الكاتب والباحث عماد توماس، أن السادات أضاف تعديل إلى  المادة الثانية في عام 1980 ليغازل المشاعر الدينية وليمرر مدد الرئاسة له بدلا من مرتين معتبرا أن ذلك من اكبر المشاكل في الدستور المصري أن يكون للدولة دين، فالدولة ليس لها دين لكنها دولة المواطنين، فكل الأديان يجب أن تكون متساوية بصرف النظر عن عدد أتباع كل ديانة.

وأوضح “خالد” أن  المادة الثانية من الدستور والتي يطالب البعض بتغييرها، هناك الكثير من المثقفين المسلمين يرفضونها ، ليس رفضا للشريعة الإسلامية أو كرها في دين، لكنهم يرفضوا الدولة الدينية، التي يتحدث فيها البعض باسم الله فلا يمكن انتقاده.

وقال انه ضد وضع اى دين في الدستور أو أي شريعة سواء كانت إسلامية أو مسيحية، مؤكدا على أن الدولة المدنية، تشمل كل الأمور ومنها الأحوال الشخصية، مضيفا أننا قد لا ننجح في تغيير المادة الثانية ونكتفي فقط بأن تكون كما هي. مطالبا الحضور بالمشاركة في الأحزاب والنقابات وعدم المشاهدة ومتابعة الأمور عن بعد.

وشدد “خالد” على انه من الصعوبة لاى فصيل سياسي أن يدعى أنه بطل هذه الثورة، وهو ما جعل هناك حالة من التوازن في المجتمع فليس لاى فصيل فضل على الآخر فالثورة كانت شعبية من مختلف أطياف المجتمع.

ورفض “خالد” اى حديث حول التعديلات الدستورية ، مطالبا بتغيير جذري للدستور، مضيفا أن مؤيدي التعديلات يبررون موقفهم بزعم “الاستقرار”  مشيرا إلى أن الاستقرار يحدث عندما يكون هناك إرادة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية، مطالبا بحوار مجتمعي من كل الفئات والطبقات حول التعديلات الدستورية.

مؤكد على أن العودة إلى دستور 1971 في تركيز السلطات في يد رئيس الجمهورية سيساعد على تكوين فرعون جديد، فهو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والشرطة والجامعات، معتبرا أن استمرار هذه النصوص ستؤدى إلى نظام استبدادي جديد

هذه المرحلة التي نعيش فيها يقولون أنها مرحلة “انتقالية” لكنها مرحلة” تأسيسية” لنظام جديد إذا جاء فلن يتغير إلا بدماء الشهداء مرة أخرى

وأبدى “خالد” تحفظه على نص تعديل المادة (75) في كونها لا تسمع لمرشح الرئاسة بازدواجية جنسيته، معتبرا ذلك يخالف مبدأى الحرية الشخصية وتكافؤ الفرص والمساواة ، كما تحفظ على عدم وجود حد أقص لن مرشح الرئاسة

وتحفظ أيضا على نص تعديل المادة (76) من ناحية عدم إتاحة حق الرقابة الشعبية على الانتخابات وعدم الطعن على الانتخابات.

ووافق “خالد” على نص تعديل المادتين (77) و (93) وعاد ليتحفظ على نص تعديل المادة (139) في تعيين نائب الرئيس وليس انتخابه، وأعلن “خالد” بوضوح في نهاية كلمته، عن رفضه للتعديلات الدستورية.

بداية الجمهورية الثانية

من جانبه، قال الدكتور “عصام عبد الله”، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، إننا نعيش الآن في مرحلة مفصليه، يجب أن ننتبه أين نحن فيها، فنحن نعيش في بدايات الجمهورية الثانية في عمر مصر–معتبرا الجمهورية الأولى بدأت من 1952 حتى 25 يناير 2011، مضيفا أن لمواد المطروحة للتعديلات من طالب بها الرئيس السابق “مبارك”

وأكد “عبد الله” أن الثورة نجحت و أسقطت النظام السابق برموزة وسياساته ودستوره، ففي ظل الشرعية الثورية فان الكلمة للشعب، ونجاح الثورة كان في الإرادة الشعبية، فلمدة 59 سنة كانت إرادة الشعب المصري مستبعدة ومزيفة، لكن اليوم نحن في لحظة مفصلية، فالإرادة الشعبية الضاغطة هي التي تحدد من يرحل ومن يمكث.

وعبر “عبد الله” عن رفضه للتعديلات الدستورية مطالبا بدستور جديد، عقد اجتماعي جديد في ظل الشرعية الثورية فالكلمة يجب أن تكون للشعب.

وأوضح “عبد الله” أن الدستور نظام اجتماعي يلبى مطالب وطموحات اجتماعية، والدستور الجديد يجب أن يمثل صيانة وحصانة للثورة ومكتسباتها وإلا فلن يكون الثورة قد نجحت.

الدستور الجديد يجب أن يكون متقدما عن الوضع الاجتماعى وأكثر قوة من المنظومة الثقافية الموجودة للمجتمع لأنها يأخذنا إلى المستقبل إلى دين حقوق الإنسان والعولمة والحريات، فلا يجب أن يتعارض مع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان.

وطالب القوات المسلحة بتمديد الفترة الانتقالية حتى يناير 2012، حتى يمكن انجاز دستور جديد يلبى طموحات المصريين.

لماذا التعجيل؟

من جانبه، قال الناشط الحقوقي “باسم سمير”،  إن الاستقرار المزعوم الذي يروج له البعض هو حالة من الموت، مبديا تحفظ على الاستفتاء على مواد الدستور كتلة واحدة وليس مادة مادة

وتساءل “سمير” عن القسم الذي حلفة الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء، بان يحافظ على “الدستور” متسائلا اى “دستور” هذا الذي كان يقسم أن يحافظ عليه؟

ما حدث في 25 يناير لم يتخيله احد سواء كان داخل مصر أو خارجها حتى الذين صنعوا الثورة

كما أبدى تحفظه على استمرار وجود نسبة 50% عمال وفلاحين في مجلس الشعب

وتساءل “سمير” عن سنة الفراغ التي ستوجد في حال وجود رئيس للدولة 4 سنوات ومجلس شعب لمدة 5 سنوات؟

كما ابدي اندهاشه من التعجيل والسرعة في إجراء تعديل الدستور وطرحه للاستفتاء

عدم مصداقية استطلاعات الرأي

وقال الكاتب عماد توماس، أن استطلاعات الرأى حول التعديلات الدستورية التي تنشر على المواقع الالكترونية، لا يمكن الوثوق في نتائجها، أو تعبر عن مصداقية النتائج، فيمكن التلاعب فيها باستخدام حيل محترفي استخدام الانترنت.

وأضاف “توماس”، أن من خلال حصر البيانات والتصريحات الصحفية الأخيرة، يتضح أن هناك قوتان الأولى المؤيدة للتعديلات واغلبها من بقايا الحزب الوطني والإخوان المسلمون والجماعات السلفية، والقوى الثانية هي القوى السياسية من الأحزاب مثل الجبهة والتجمع والجمعية الوطنية للتغيير وقوى اليسار وحركات الشباب مثل 6 ابريل وائتلاف شباب الثورة وحملة دعم البرادعى.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: