عمال المطابع الأميرية بين قهر المرض وتعسف الإدارة

كتبت: فاطمة رمضان

يعاني العاملين بالمطابع الأميرية من العديد من المشكلات التي سبق وكتبنا عنها، ولكن أهمها هي مشكلة العلاج، فهناك مشكلة صرف جزء من  العلاج، أو صرف بدائل للعلاج بحجة أن هذه توجيهات من الجهاز المركزي،  والذي يؤثر علي صحتهم وحياتهم، وهناك سوء معاملة العاملين بالإدارة الطبية للعاملين بحيث لا يسمح لهم بمناقشة ما هو مرضهم، ولماذا يصرف لهم البديل وليس العلاج الأصلي، حتي أن بعض العمال في ظل ذلك يخشي علي نفسه وحياته أن يأخذ علاج خطأ ليس لديه ما يثبت أن طبيب الإدارة الطبية هو الذي كتبه له، وهذه المخاوف لم تأتي من فراغ فغير مسموح للعامل بأن تظل معه بطاقته الصحية، التي يكتب بها نوع المرض، والعلاج، ولا يستطيع أخذ الآشعات الخاصة به، أو نتائج التحاليل، وكذلك هناك حالات تمت فيها أخطاء طبية دمرت صحة بعضهم.

ويتحدث أشرف البهناساوي، عامل بالشركة أجريت له عملية قلب مفتوح، فيقول:”نتيجة لخطأ الطبيب في العملية أدت إلي تطور حالتي بحيث أصبح الحجاب الحاجز اليسري، وأصبح مشلول، و ملتصق بالرئة مما تسبب في تليف جزء كبير منها، وقد أشار تقرير الدكتور خالد عز الدين حسن، بتاريخ 29-5-2010،  بعد الكشف علي وعمل موجات صوتيه، بأن الأرتفاع في الحجاب الحاجز أدي إلي أرتفاع في البنكرياس والمعدة مما يؤدي إلي النهجان وآلام بالصدر، ونصح بالتدخل والعرض علي استشاري جراحة صدر، كما ذكر بأني أعاني من ضيق بالتنفس وينصح بالأبتعاد عن الأتربة والدخان والكيماويات”.

وأكمل أشرف البهنساوي عن أنه يتعرض للاضطهاد من قبل إدارة المطبعة والإدارة الطبية بالمطبعة، وذلك لأنه أضطر للشكوي في أن علاجه الذي تعطيه له الإدارة الطبية برئاسة الدكتور أبو العلا عبد الحميد صالح، غير كافي لحالته الصحية المتدهورة، فما كان من إدارة الشركة إلا أن أعادته للعمل رغم الحالة المرضية والتي عليها والتي تلزمه بالمكوث في البيت، مع صرف أجره كامل، ولأن حالته الصحية لا تتحمل الذهاب للعمل بشكل يومي، في جو العمل الملئ بالمخاطر، فإنه عندما يتعب ولا يستطيع الذهاب للعمل، وعندما يتقدم بالإجازة يرفضونها ويقومون بتغييبه، ثم فصله فيما بعد، مثلما حدث مع زميله المريض أيضاً بسبب إصابة عمل أحمد ابراهيم محمد.

ويحكي أشرف عما يتعرض له فيقول:

في شهر أبريل الماضي علاج الصدر بتاعي مكتوب في بطاقتي اللي هي عندهم يعني أنا كأني صرفته، ولكن مدير الإدارة الطبية كل ما أروح له يقول لي مش هتستلمه إلا في حضور واحد من النقابة، وبعد 30 يوم قال لي مش من حقك تصرفه، طيب علاجي اللي مكتوب بأسمي مين اللي صرفه، وعلي أي أساس، وأنا أعيش إزاي من غير علاج، دا غير أنه بقاله سنتين أو ثلاث سنين منع عني علاج الكبد، في الوقت اللي إحنا بنتحرم من العلاج، المديرين بيتكتب لهم علاج بالألف جنيه مش بيصرفوه، علشان ممكن يصرفوا بعد كده بثمنه فيتامينات، أو أدوية لأهاليهم أو أي شئ، أنا  6 شهور محروم من علاجي، ومحروم من الأرباح، إحنا مرتباتنا في أيديهم لأن الأساس في الأرباح 12 شهر، والجهود الغير عادية، بناخدها 31 شهر، فهما لو واحد مغضوب عليه يحرموه منها، يبقي ما عندوش إلا ملاليم المرتب الأساسي، اللي هوه ما يأكلشي عيش حاف”

وقد تقدم أشرف بتظلم لرئيس مجلس الإدارة في 1-6-2010 جاء فيه :” أتقدم لسيادتكم التماس لرفع الحرمان عني في شهور الأرباح حيث أنني حرمت من صرف شهر بمناسبة المولد النوبوي الشريف، وشهرين صرفا بمناسبة أعياد العمال وأعياد النصر، وصرف شهر في أول يونيه، وحيث أن هذا الحرمان يؤثر علي حالتي الصحية وعلي عائلتي وأولادي”

ويتحدث عامل آخر عن مخالفات بالإدارة الطبية ومنها أن كل اللجان الطبية التي تم تشكيلها ليس بها أخصائي، وذلك طبقاً لقرارات وزير الصحة 253، 254 لسنة 1974،  بخصوص الكومسيون باطلة.

كما تحدث عن التعسف في استخدام السلطة حيث أن شكوي العامل رئيسة المباشر لمن هو أعلي منه جزاؤها خصم 5 أيام، والشكوي للمدير العام جزائها خصم 10 أيام، والشكوي لرئيس القطاع جزاؤها 15 يوم، ويتسائل أحد العمال، لما أنا بشتكي الوزير في المحكمة أو حتي رئيس الوزراء، وما حدش يقدر يعمل لي حاجة، إزاي لما أشتكي لمدير في الشركة أتجازي؟؟”

وللتدليل علي ما يقوله العمال من أن المسألة في الهيئة ليست مسألة قانون يطبق أو لوائح وقواعد تسير علي الكل، تقدموا بورقتين أحدهما القرار رقم (225) لسنة 2010، والصادر بتاريخ 27-5-2010، بشأن مجازاة زميلهم العامل حسين صابر فرج عبد اللطيف من العاملين بالهيئة، بالوقف عن العمل لمدة 6 شهور، مع صرف نصف أجره، وقد جاء في المادة الأولي من القرار السبب وهو” وذلك لخروجه علي مقتضي الواجب الوظيفي وسلوكه مسلك لا يتفق والاحترام الواجب لأنه في يوم 26-5-2010، قام بالتعدي بالقول ومحاولة التهجم علي الدكتورة0 عزة حسني عبده الشامي، مدير إدارة الخدمات الطبية أثناء قيامها بأداء عملها، وقيامه بمخاطبة د0 محمد فؤاد محمد الجبالي الطبيب بالإدارة الطبية بأسلوب غير لائق، وقيامه بالدفع بشدة لإبراهيم محمد عطيه إبراهيم من العاملين بالإدارة الطبية مما أدي إلي اصطدامه بالحاجز الموجود بحجرة الكشف”

القرار الثاني هو قرار الرد علي تظلم حسين صابر من القرار السابق بتاريخ 1-6-2010، والذي تقرر معه تخفيض الجزاء لأربعة عشرة يوم فقط مع خصم نصف الراتب.

ويعلق أحد العمال علي القرارين اللذين لا يفصل بينهما سوي أربعة أيام فقط، فيقول:” بغض النظر عن صدور القرار بهذه السرعة في اليوم التالي لواقعه التعدي التي يذكرونها، وعن طرق إثبات ما سبق من تهم، وهل هذه التهم يكون جزائها الوقف 6 شهور أم لا، لأننا لا نعرف أي لوائح وقوانين يطبقونها حتي نستطيع الحكم، ولكن السؤال هو ماذا حدث في أربعة أو خمسة أيام لكي يتم تخفيض الجزاء بهذا الشكل؟؟، والسؤال الثاني لماذ كانت ما سموه بتجاوزات حسين علي الإدارة الطبية بالذات، أنا أعتقد أن ما يقومون به معنا نحن العمال ونحن مرضي نحتاج للرعاية، لا للتعسف معنا وحرماننا من حقنا في العلاج ومعاملتنا بشكل سئ كفيل بأن يخرج أي منا عن شعوره، فمن يكون المخطأ في هذه الحالة الظالم أم المظلوم؟؟”

ويعاني العمال أيضاً من االتمييز بينهم وبين المديرين والمهندسين، اللذين يأخذون علاجهم بالكامل، وبدون حدود.

ويقول أحد العمال:”  كيف أن العلاج لنا جميعاً مديرين وعمال من صندوق الرعاية الصحية، واللي بيتحصل مننا كلنا بنفس النسب، ما بيفرقشي بين مدير أو عامل، وييجي المديرين يتعالجوا بألاف الجنيهات، وإحنا ناخد علاجنا ناقص، ونأخد بدايل المادة الفعالة بها غير موجودة أو أقل، واللي عاوز يتأكد ييجي يشوف البطايق الصحية بتاعتنا اللي ما بيدهولناش وبيخلوها عندهم في الإدارة، الناس في كل حته بطايقهم معاهم، لو جه تفتيش من وزارة الصحة وطلعوا البطايق الصحية، وقارنوا بين التشخيص للحالة الصحية، وبين العلاج المكتوب هيلاقوا الفرق، وكما يقارنوا بين العلاج اللي بيتكتب للمديرين والعلاج اللي بيتكتب لنا”.

ويتكلم أشرف وأحمد عن كونهما قد تقدما بشكاوي لكل الجهات بدأ من قسم أمبابة التابع له المطبعة، ثم نيابة أمبابة، ثم المحامي العام، وكلها حفظت رغم أن لديهم ما يثبتون به ما يقولونه،  وأخيراً تقدموا ببلاغ النائب العام لرفع الظلم عنهم، كما يطالبون الجهات الرقابية وعلي رأسها الرقابة الإدارية بالعمل علي التحقيق فيما يقولونه عما يتعرض له هم وزملائهم بالمطبعة لرفع الظلم عنهم جميعاً.

خصوصاً وأنه قد تم تحويل أشرف لتحقيق داخلي بتهمة تقديمه محضر بقسم الشرطة ضد مدير الإدارة الطبية مؤخراً، يشكو من أن العلاج الذي يصرف له غير كامل، وعلاج خاطئ، وهو معرض مع حرمانه من الأرباح لأن يجازي مرة أخري.

ويتسائل كل منهما،  لماذا تصر الإدارة علي عدم عرضنا علي الكومسيون الطبي لتحديد مدي أصابتنا، والتي معها قد يقرر خروجنا معاش طبي، أم نستمر في العمل مع حفظ كل حقوقنا، رغم تقدمنا بطلبات لا يتم النظر إليها وبحثها، ولماذا الإصرار علي فصلنا وتشريد أسرنا؟؟!!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: