بعد فض الأعتصام بالقوة عمال أمونسيتو يقسمون لن نترك حقوقنا ويتقدمون ببلاغين إلى النائب العام

دراسة المرصد النقابي والعمالي المصري

دراسة (3) عن شهر مايو 2010

كتبت: فاطمة رمضان

“أنا كانوا بيضربوني بالبوذيان في ظهري وأنا عندي غضاريف لحد ما وقعت، أنا أتخيلت نفسي في اليوم ده أني أنا فلسطيني وإسرائيل بتعمل فيه كده، مش مصري بيعمل في مصري، نفس المنظر ده أنا شفته في التلفزيون كثير، اليهود وهما بيضربوا الفلسطينيين، 6 بيضربوا في واحد واقع علي الأرض؟؟!! لا حول له ولا قوه”

هكذا تحدث عم مصطفي من عمال أمونسيتوا عما تعرض له هو وزملائه من أعتداء من قوات الأمن عليهم يوم 23 مايو 2010، ويضيف:” بعد كده خدونا وحطونا في عربية ميكروباص ودونا قسم السيدة، وبالليل لما رحنا النيابة وجهولنا 4 اتهامات كل تهمة فيهم تودي 15 سنة سجن، واحد بيطالب بحقه يتهم بالتهم دي، حقي وحق وعيالي، إفرض إني ماشي في الشارع ومت، ولادي يتشردوا، ما هم متشردين وأنا عايش، كمان أشردهم بعد ما أموت، ربنا قال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر، وإحنا أطعناهم وسمعنا كلامهم وأشتغلنا، وبعدين شعبنا شعب طايع الحكومة طاعة عمياء، ومش عاجبهم، بيقولولنا أمشوا علي الرصيف بنمشي علي الرصيف، قالوا لنا ما تكلوش لحمة، إحنا هنكلها لإزاي والكيلوا بـ 60 جنيه، جابوها مدوده كلناها، طيب نعمل أيه وناخد حقنا إزاي، حتي الهتافات بقت جريمة!!، والكتابة علي الأجساد والهدوم جريمة!!”  بعد أن أستمر هايد بارك مصر لعدة شهور متتالية، حيث الاعتصامات المستمرة أما مجلسي الشعب والشوري ومجلس الوزراء، هذا بخلاف الاعتصامات أمام الوزارات مثل وزارة التعليم، أو وزارة الصحة أو وزارة الزراعة أو وزارة العدل، بحيث أستمرت الاعتصامات بشكل متواصل دون أنقطاع من وقت اعتصام عمال شركة طنطا للكتان الأول أمام مجلس الوزراء، والذي بدأ يوم 8 فبراير وأنتهي يوم 23 فبراير، وما أن أنهي عمال طنطا أعتصامهم، حتي بدأ اعتصام عمال أمونسيتو، والذي استمر لمدة 21 يوم لينتهي بتوقيع اتفاقية عمال جماعية نقضتها الحكومة، وطال انتظار العمال لكي تنفذ الحكومة ما وقعت عليه، وعندما فقدوا الأمل في ذلك عادوا للاعتصام مرة أخري في نفس المكان أمام مجلس الشوري يوم 8 مايو، وأستهلوا اعتصامهم ببيان كان عنوانه “يا حكومة نقض العهود ……………..ليه خليتينا للاعتصام نعود”.

وعندما عاد عمال أمونسيتو للاعتصام لم يكونوا وحدهم المعتصمون، فقد أتو ووجدوا عمال هيئة تحسين الأراضي،  وقد وصل اعتصامهم لليوم  43 حتي تم تحقيق بعض مطالبهم، وعمال النوبارية اللذين كانوا قد باتو علي الرصيف 28 يوم مجئ عمال أمونسيتو، وعمال المعدات التلفونية، والمعاقين اللذين استمر اعتصامهم ما يزيد عن الثلاثة شهور المتتالية، وكان موظفي مراكز المعلومات قد فضوا اعتصامهم بعد زيادة مرتباتهم، وتحويلهم للعقد الشامل.

طوال هذه الفترة  كانت الحكومة  تحاول أن تظهر بمظهر الحكومة الديمقراطية، فيما عدا الحصار الأمني المستمر للمعتصمين، ومحاولات منع الصحفيين عنهم، وبعض المضايقات هنا أو هناك، إلا أنها لم تتجرأ علي فض الاعتصامات بالقوة، حتي عندما تأجل خطاب رئيس الجمهورية، بمناسبة عيد العمال، في محاولات لإخلاء الأرصفة من العمال قبل الخطاب، حاولوا فض الاعتصامات ولكن عن طريق التدخل مع بعض المسئولين لتقديم وعود للعمال بالحل رفضها العمال كلها، وأكملوا اعتصاماتهم حتي اليوم الأحد 23-5-2010.

في هذا  اليوم تدخلت الحكومة بأجهزتها الأمنية بضرب عمال أمونسيتو بعنف أمام مجلس الشعب، ولم تكتفي بذلك بل تتبعهم وهم في مسيرتهم إلي مقر البنك الذي يرفض أن يعطيهم حقوقهم وضربتهم مرة أخري،  وأعتقلت منهم 6عمال وهم: سيد أحمد محمد نوفل- مصطفى عبد الصبور- محمد خليل الصاوى- ابراهيم محمد عمار- هشام محمود اسماعيل- صابر محمد عبد القوى.

ولم تكتفي بذلك بل واعتدت بالضرب علي الصحفيين والإعلاميين وكسرت كميراتهم، حتي لا يتم تسجيل وإثبات اعتدائهم علي العمال، وبعد ذلك قاموا بفض اعتصام عمال أمونسيتو بالقوة، ثم فض أعتصام عمال شركة النوبارية وشركة المعدات التلفونية.

وقد تم عرض  عمال امنسيتوا المقبوض عليهم على نيابة السيدة زينب بمحكمة الجلاء، ووجهت نيابة السيدة زينب لهم تهمة تعطيل وسائل المواصلات البرية ، وذلك بموجب المحضر رقم 3540 لسنة 2010 م.

وقد قررت نيابة السيدة زينب اخلاء سبيل عمال شركة امنيسيتو, من القسم التابعين لهم، وذلك حوالي الساعة الثانية عشرة ليل يوم 23-5-2010.

وقد استمر العمال طوال فترة الاعتصام ومن قبله، في مفاوضات مستمرة مع النقابة العامة، والتي قال لهم رئيسها في مرة من المرات، حسب ما ذكر العمال، أن البنك لن يدفع أكثر من الخمسين مليون، وأنه عليهم أن لا يكونوا طماعين فلم يحصل أحد من العمال اللذين اعتصموا قبلهم علي مثل هذا التعويض، وأنه لو وافق البنك علي التعويض الذي في الأتفاقية فلن ننتهي الاعتصامات، وسوف نجد كل يوم عمال معتصمين يطلبون مثل ما أخذتم.

وعن ما حدث بجلسة القوي العاملة مع ممثلي العمال، تحدث أسامة أحد عمال أمونسيتو فقال:” أول ما دخلنا جلسة القوي العاملة فوجئنا بحسين مجاور بيقول أيه اللي جاب دول، قعدوهم ورا خالص، ولقيناهم بيرصوا الموضوع، والموضوع منتهي والأسم جلسة طارئة علشان يحلوا مشاكل الناس اللي بقالهم 16 يوم في الشارع، كل ما نيجي نتكلم مجاور يقول أقعد ساكت، ما تتكلمشي، قلنا فيه اتفاقية قال اللي ماضيين عليها كلهم موظفين، قاعدين يشكروا في بعض ويبوسوا بعض، قلنا لهم أنتم كدا ناس ظالمة، قال شدوهم ونزلوهم، زملائنا شافونا نازلين كده، هتفوا، فوجئنا بقوات خاصة ناس لابسة مدني، الله أعلم أمن دولة ولا أيه بتطلع من كل حته”

وقال علي عبد المنعم عامل آخر:” الوضع كان باين من ساعت ما دخلنا الصبح الأعتصام، إحنا بالنسبة لينا وضعنا زي كل يوم الصفافير، والتخبيط علي الحديد، أنا عارف مين اللي أمر بالضرب، اللي أمر بالضرب حسين مجاور، 30 سنة وإحنا في ظلم، أنا بناتي منهارين ومش قادرين يروحوا المدرسة، أنا اعمل أيه بـ 150 جنيه معاش، دا الرسول قال أعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وأنا بقول لك، جف عرق ولم أخذ حقي يا رسول الله “

ويضيف رجب:” من أول ما جينا الصبح وعدد أفراد الأمن كان زايد، كان بيتوافد علينا ناس بطريقة غير عادية، ناس بنشوفهم لأول مرة من أول الأعتصام، اضعاف أضعاف الأمن اللي موجود كل يوم، أبتدينا هتافاتنا العادية، ولما زهقنا بدأنا نخبط بالحديد، وقلنا هنقسم نفسنا مجموعتين مجموعة قدام مجلس الشوري، ومجموعة قدام مجلس الشعب علي ما زملائنا النقابيين يطلعوا”

ويكمل علي كلامه أحمد فيقول:” فوجئنا بإنه ما فيش اتفاقية ولا حاجة، وهو كده ومش هتخدوا غير كده، والأتفاقيات اللي معاكم بلوها وأشربوا ميتها، ولا حتي رئيس الجمهورية يقدر يعمل حاجة، وروحوا ماترح ما إنتو عاوزين تروحوا، أصابتنا  حالة من الذهول، دا أسرائيل لما عملت اتفاقية كامب ديفيد نفذتها، لكن مجلس الشعب اللي هوه مصري لما عمل معانا أتفاقية بيتبري منها، مجلس الشعب اللي بيشرع مش صادق في قراراته، نصدق مين بعد كده، الحكومة دفعت نصف مليون جنيه غرامة علشان تتفرج علي ماتشات كأس العالم، ودفعت 500 مليون جنيه غرامة تكسير أتوبيس، كان أولي أنهم يشغلوا الشركة بالفلوس دي، كان فيه حاجة أسمها أيد تبني وأيد تحمل السلاح، لما تتكسر الأيد اللي بتبني واللي بتحمل السلاح نشتكي لمين؟؟”

ويضيف لا شين:” إحنا أتضرب علينا مشط نار (9) طلقات، من طبنجة ميري قدام مجلس الشعب، وفيه ظابط أمن دولة كسر عربية علشان يقولوا إننا إحنا اللي كسرناها، إحنا أعتصمنا الاعتصام اللي فات لغايت 21 مارس ما كسرناش عربية ولا وقفنا طريق، طيب أشمعنه المرة دي هنكسر”

وعن ما تعرضوا له قال مصطفي عبد الصبور:” وإحنا في شارع مجلس الشعب طلع لنا ناس من تحت الأرض زي دود الأرض، زي الفئران، مش عارفين بييجوا منين، أشكال ناس غريبة، شكلهم زي ما يكونوا قاعدين ياكلوا ويتدربوا وبس، معاهم خرزانات وصددات الأمن المركزي، وحاجات زي الجلدة السودا، طولها أقل من متر، بس مؤذيه جداً، الكهرباء أخف منها بكثير، مشينا في الشارع لقينا العساكر بتجري ورانا اضطرينا نجري، فيه ناس كانت في الشارع مش من الشركة أتضربوا، وناس لما رحنا القسم لقيناهم معانا مش من الشركة، وبعد كده في أول تقاطع في شارع القصر العيني أربعة ماسكيني من البنطلون بطريقة أقل ما يقال عنها أنها مش أدميه خالص، لو ماسكين فار مش هيمسكوه كده، لقيت لواء معاه واحد ملكي كان بييجي يقف معانا في الاعتصام بيقول له هوه أبن الكلب ده، وواحد تاني بيقول أضربوهم علي ركبهم عجزوهم علشان ما يقدروش يمشوا، أنا أطلعه لو في وسط 80 مليون”

 

وقد استخدم العمال طوال فترة الاعتصام كل الطرق التي تعبر عن الظلم الذي يتعرضون له، وعن أنهم لم يعودوا يصدقوا وعود الحكومة، وعن أن الحكومة تقتلهم وأبنائهم، فقد أرتدي العمال الاجولة المصنوعة من الخيش مبررين ذلك بأنهم لا يملكون حق كفنهم فقرروا لبس الاجولة لانها ارخص ثمنا، كما لجأ بعض العمال إلى خلع النصف العلوى من ملابسهم وكتبوا على أجسدهم العارية الحكومة سرقت حقى.. عاوز حقى”و “يائس من الحكومة.. حسبى الله ونعم الوكيل”، كذلك لجأ العمال إلي الظهور بملابسهم الداخلية القديمة والمقطعة، وحمل العمال أحد زملائهم ملفوفا بجوال بلاستيك وطافوا به ذهابا وإيابا بطول الرصيف مرددين “لا إله إلا الله.. الحكومة عدو الله” ، كما قاموا بتعليق دميه مشنوقة في الشارع للتعبير ما تفعله بهم الحكومة.

وقد عبر العمال عن وعود الحكومة التي لا تتحقق في أحد بياناتهم المجمعة يوم 9-5-2010،  هم وعمال النوبارية وتحسين الأراضي بقولهم “كلنا عرفنا أن أتفاقيات الحكومة زي كلام الليل مدهون بذبده يطلع عليه النهار يسيح، وإحنا بنوعدكم يا حكومة أننا المرة دي هنفضل معتصمين في الشارع لحد ما تتحل مشاكلنا حلول جذرية، وتتحقق جميع مطالبنا”.

كما أستخدم العمال الهتافات ضد الحكومة وسياساتها، وضد موقف اتحادالعمال منها:

دي حكومة حلق حوش…………عدوا البحر وما اتبلوش

دي حكومة هز الوسط……….أكلونا العيش بالقسط

دي حكومة الأهمال………….ضيعوا حق العمال

الحكومة الحرامية………هدوا معانا الاتفاقية

شفتوا مجاور السفاح……….قفل المصنع بالمفتاح

كل يوم بيقفل شركة…………وبعدين يقعد يرتاح

هذا وقد أقسم العمال بعد ما تعرضوا له من ضرب واعتقال بأنهم لن يسكتوا عن حقوقهم، وسوف يستكملون مسيرتهم في المطالبة بها، وقد أقام العمال مؤتمر صحفي أعلنوا فيه ذلك تضامن معهم فيها العديد من القوي منها، المركز المصري للحقوق الاجتماعية والأقتصادية، مجموعة تضامن، مركز أفاق أشتراكية، ومركز الدراسات الاشتراكية، وأصدروا بيان يدينون فيه هم وآخرون ما تعرض له العمال، ويطالبون بمحاكمة المتورطين في ذلك، وكذلك أصدرت دار الخدمات النقابية بيان إدانة.

كما نظم حوالي 300 عامل من الشركة وقفة احتجاجية أمام محكمة النقض أثناء تقديم بلاغين للنائب العام  يوم الأحد 30-5-2010،، الأول ضد كل من وزير الداخلية،
مدير أمن القاهرة،
مأمور قسم السيدة زينب للمطالبة بمحاكمة المعتدين عليهم ، والثاني ضد كل من عادل طالب أغا، و  رئيس مجلس إدارة بنك مصر، و وزيرة القوى العاملة، بسبب عدم تنفيذ الاتفاقية، والإبلاغ عن ممتلكات عادل أغا التي لم يتم الحجز عليها.

المرصد النقابي والعمالي المصري

30-5-2010

Advertisements

One Response

  1. شكرا يابنتى على ارشفت هذا الموضوع

    رجاء صور فقط
    ولو امكن ارسليها على ايميلى
    H.alsabahi@gmail.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: