دراسة حالة (3) المرصد النقابي والعمالي المصري شهر مارس 2010: عمال يومية في الهيئة العامة لتحسين الأراضي منذ أكثر من 20 سنة بلا حقوق

عمال يومية في الهيئة العامة لتحسين الأراضي منذ أكثر من 20 سنة بلا حقوق

(بأجر شهري أقل من 45 جنيه)

ويتساءلون من الذي يسرق حقوقنا

كتبت : فاطمة رمضان

العمالة المؤقتة (السراكي) في الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لتحسين الأراضي والتابع لوزارة الزراعة، بعد أن عمل عدد كبير منهم لمدة تعدت العشرين سنة، يتعرضون الآن للفصل والتشريد،  تري هل من المقبول أن نتحدث عن عمل مؤقت لمدة عشرين سنة، عندما يستمر العمر طوال هذه المدة معناها أن الهيئة احتاجت هذه العمالة لذا ابقت عليها طوال هذه المدة، فماذا يعني أن تظل هذه العمالة مؤقتة، أو بنظام اليومية، أين حقوق هذه العمالة مثل حقها في الاحساس  بالأمان في العمل الذي تعمله طوال هذه السنوات، أين حقها في العلاج، أين حقها في الأجر العادل الذي تتحدث عنه القوانين المحلية، والاتفاقيات الدولية، أين حقها في الإجازات، أن العمالة المؤقتة في الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لتحسين الأراضي مثال صارخ علي اختراق الدولة كل الحقوق، وعدم تطبيق أي من القوانين.

يعمل بهيئة تحسين الأراضي حوالي 2000 من العاملين من شتي التخصصات من الحاصلين سواء علي مؤهلات عليا أو فوق متوسطة، أو متوسطة أو عمالة فنية وسائقين، العاملين موزعين علي 25 محافظة، صدر قرار موقع من رئيس مجلس إدارة الهيئة أ. د. محمد سمير أبو سليمان بتخفيض العمالة بنسبة 10% تقريبا، بحيث حدد هذا القرار أن تصبح أعداد العمالة المؤقتة علي مستوي مناطق الهيئة والديوان العام 1762 في 25 محافظة، وجاء في متن القرار ما يلي: “ونظراً لانخفاض موازنة الهيئة لهذا العام 2009-2010 ووجود أعداد من العمالة المؤقتة زائدة عن حاجة العمل والهيئة ليست في حاجة إليها………..” وتقرر أن يعمل بهذا القرار اعتباراً من 1-9-2009.

وتحدثت إحدي العاملات رداً علي كون القرار صدر نظراً لانخفاض الميزانية فقال:” في الوقت اللي هوه فصل فيه ناس علشان ما عندوش فلوس، كان فيه فايض في الهيئة مليون ونصف جنيه، وكمان كان فيه عقود جايه للهيئة ورئيس الهيئة رفضها برضه بحجة أن الفلوس بتاع الهيئة مش مقضية، إزاي يبقي عنده فائض وبترجعه وفي نفس الوقت إحنا محتاجين للشغل والعقود اللي جاية وتفصلنا، وتحرمنا من شغلنا؟؟”

وتتحدث عاملة أخري عن تحملهم ظروف العمل بهذا الشكل علي أمل التعيين، فقالت:” بيقولوا لنا في شهر واحد هنثبتكم، ولما ييجي شهر واحد يقولوا في شهر 7، سنين وإحنا علي كده بس الظاهر الشهرين دول من السنة ما بيجوش عندهم أبداً، سنين وإحنا اللي معاه دبلوم بياخد 2 جنيه في اليوم، واللي معاه مؤهل فوق متوسط 2 جنيه وربع، والمؤهل العالي 2 جنيه ونصف من أول ما اشتغلنا، من سنة زود كل واحد جنيه في اليوم، يعني أنا مؤهل عالي بقيت آخد أجري في اليوم (ولازم أروح وأمضي) 2 جنيه ونصف، الميكانيكي يوميته 4 جنيه السواقين هما اللي يوميتهم 5 جنيه، كمان الجمع والأعياد وكل الإجازات مش بتتحسب لينا، يوم ما حد فينا بيتحصل علي 65 جنيه في الشهر كله بيبقي فرح، طيب أنا جوزي ما لوش وظيفة ثابتة، وأنا كمان كده لو جري لنا حاجة أنا وهوه ولادنا يروحوا فين ولا يعملوا أيه؟؟!!”

وعلي الرغم من أنه يتم خصم نسبة تأمينات من أجورهم الزهيدة بنسبة 13%، ألا أنهم لا يتمتعون بأي حقوق لا في العلاج ولا غيره، وتتحدث إحدي العاملات فتقول:” واحد زميلنا راح يعمل إزالات الناس طلعوا عليهم ضربوهم واتكسرت ضلوعه، اتعالج علي حسابه، لأننا ملناش حق في العلاج في التأمين الصحي”

وعندما تم فصل جزء من العمالة في شهر سبتمر الماضي كما أشرنا (رمضان اللي فات علي حد قولهم) قاموا بعمل وقفة احتجاجية أمام وزارة الزراعة، وقابلهم يومها حسين غنيمة سكرتير أول وزارة الزراعة، ومحمد سمير أبو سليمان رئيس مجلس إدارة الهيئة، وعن المقابلة تحدثت إحدي العاملات فقال:” عاملونا أوحش معاملة وقعدوا يشتموا فينا، وقالوا لنا أنتو زي اللي جاي في بناء عمارة، العمارة خلصت”

المهم بعد الوقفة الاحتجاجية تمت إعادتهم ولكن علي مشاريع الإزالات، والتي قال عنها أحد العاملين:” أنها معرضة للتوقف في خلال الفترة القادمة بتاعت الانتخابات، علشان الحكومة ما تعملشي عداوات مع الناس وهي بتهد لهم بيوتهم”

وهؤلاء العمال والعاملات اللذين أعادوهم تحت ضغط حركتهم معرضين للتشريد مرة آخري فقد صدر قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة في شهر يناير 2010 جاء فيه:” عند تسليم أجور العمالة المؤقتة للديوان العام، يجب فصل استمارات الصرف للمؤقتين اللذين تم قيدهم برقم بالإدارة العامة لشئون العاملين حسب الأعداد المتفق عليها لكل منطقة، وباقي الاعداد التي تم الإبقاء عليها حتي 31-3-2010، فيتم عمل استمارات منفصلة لهم للصرف من الحماية، وفقا لموافقة معالي السيد الوزير، وحتي صدور تعليمات أخري”

والحقيقة أن هناك ظاهرتان لا نعرف تحت أي مسمي يمكن أن يوضعوا، الظاهرة الأولي أن العاملين لديهم أوراق مختومة من هيئة تحسين الأراضي  موجه لمدير التأمينات يذكر فيه أن العامل أو العاملة يعمل بالأجر اليومي من الفترة كذا لكذا (وأحدهم في الفترة من مايو عام 2000 وحتي نهاية أغسطس 2009)، ومكتوب أنه يخصم من أجرها الشهري حصة التأمينات، ولكن عندما يذهب هؤلاء العاملين للتأمينات يعطونهم أوراق بأنهم ليس لديهم تأمينات، السؤال هو أين تذهب تأمينات هؤلاء العمال التي تخصم من أجورهم الزهيدة، ولا تذهب لمكانها الصحيح وهو هيئة التأمينات، ولماذا لم يقدم من يأخذ هذه الأموال للمسألة والتحقيقات، أليست هذه أموال عامة؟، وما ذنب هؤلاء العاملين في أنهم وثقوا في الحكومة ورجالها، حتي يخرجوا بعد 20 سنة عمل بلا أي حقوق أو تأمينات؟؟!!

الأمر الثاني أن هناك عدد من العاملين أكتشفوا أنهم مؤمن عليهم منذ عام 1990، ولهم أجر متغير وأجر ثابت، وهم لا يعلمون، ويحاسبون حتي اليوم علي أنهم عمال يوميه، فأحدي هؤلاء العاملات لديها أوراق من التأمينات تثبت أنها مؤمن عليها منذ أكثر من 15 سنة، وأن راتبها الأساسي سنة 2004، كان 208 جنيه، وأجرها المتغير 175 جنيه، فإذا وضعنا في الاعتبار الزيادات والعلاوات السنوية من 2004 حتي 2009، وأهمها زيادة الـ 30%، والحوافز من 25% إلي 75%، نجد أن راتبها بتعدي الـ 700 جنيه، الأجر الفعلي الذي تقاضته هذه  العاملة عن شهر نوفمبر 2009 هو حوالي 61 جنيه فقط، السؤال هو أين تذهب هذه الأموال، ومن الذي يتقاضاها إذا كان أصحابها لا يتقاضونها، وأي تزوير يحدث في هذا الأمر،  ولماذا لا يحاسب المسؤولين عن ذلك طوال ما يقرب من 20 سنة؟؟!!

المرصد النقابي والعمالي المصري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: