عمال النوبارية يبيتون أمام مجلس الشعب ‎(مش لاقيين ناكل، ولادنا خرجوا من المدارس، وزمايلنا طقوا وماتو، وستتنا سابت بيوتنا)‎

دراسة حالة (2)

المرصد النقابي والعمالي المصري

شهر مارس2010

كتب: محمد ناجي

بدأ عمال “شركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة” يوم الإثنين 1 مارس 2010 (حتي يوم الأربعاء 3مارس) اعتصاما أمام مجلس الشعب وذلك لرفع مطالبهم إلي المجلس للتحرك في سبيل حصول العمال علي حقوقهم، حيث لم يتم صرف مستحقات العمال منذ توقف الشركة أي منذ حوالي 24 شهرا مما يعرضهم لظروف مادية صعبة جدا حيث لا يستطيعون توفير أبسط متطلبات الحياة، وقد تمثلت مطالب العمال في مطلبين رئيسين وهم:-

1-  إعادة تشغيل الشركة ورجوع العمال للعمل.

2-  صرف مرتبات العمال بآثر رجعي عن الفترة التي توقف فيها الصرف.

3-  سداد حصص التأمينات التي لم تسددها الشركة

وقد صعد وفد من العمال يضم بعض أعضاء اللجنة النقابية إلي مجلس الشعب لتقديم مطالبهم، في اليوم الأول من الاعتصام، وقدموا بها مذكرة في مجلس الشعب وبعد ذلك قام أمن المجلس بإخراجهم دون أن يعرفوا أي رد علي مطالبهم.

وقد قال محمد إبراهيم المرسي (أحد عمال الشركة): (احنا بقالنا سنتين مبنقبضش مرتباتنا، فين الحكومة وفين مجلس الشعب، الوزيرة قالت قبل كده اننا نستطيع حل أي مشكلة مع أي مستثمر في مصر إلا المستثمر ده، وده طبعا لأنه معاه جنسية أمريكاني، والمستثمر مشغل معاه في مجلس الإدارة وزراء سابقين زي إبراهيم فوزي-وزير صناعة سابق- ومصطفي السعيد -وزير اقتصاد سابق- والدكتور ياسين تاج الدين ياسين وده المستشار القانوني للشركة)

وفي نفس السياق أضاف عامل أخر: ( احنا طلعنا عيالنا من المدارس ومش لاقيين ناكل، والمستثمر بيقولنا أنا فوق القانون وميهمنيش حد، أنا هفرمكو وملكوش أي حاجة عندي)

وأكد سمير عبد العزيز (نائب رئيس اللجنة النقابية للشركة): (احنا بنطالب بصرف كافة مستحقاتنا المالية المتأخرة، إحنا كعمال لينا نسبة في أسهم الشركة وهي (13.3%) وقد كانت النسبة الفعلية للعمال (20%) ولكن تم تخفيضها بحجة طرح أسهم الشركة للبيع لإعادة هيكلة الشركة، وأضاف أنه منذ توقف الشركة عن العمل توفي 7 أفراد من العاملين بالشركة ولم يتم صرف أي مستحقات لأولادهم ومش عارفين يحصلوا علي المعاش بتاعهم لإن الشركة متوقفة)

وتدخل العامل خميس مصطفي محمد: (الشركة مقفولة من شهر مارس في 2008 ومن يومها مبنقبضش حاجة خالص، أنا مش عارف عايش إزاي أنا وولادي، بنشتغل باليومية ويوم نلاقي وعشرة منلاقيش، فيه مهندسين راحوا اشتغلوا أفراد أمن في اسكندرية علشان يقدروا يعيشوا هم وعيالهم، وأضاف، أكثر من (80%) من العمال واخدين قروض من البنوك والقروض دي متسددتش بسبب عدم صرف مستحقات العمال وكل العمال دول مهددين بالسجن بسبب عدم سدادهم لهذه القروض)

وأضاف اسماعيل لطفي: ( مين المسئول عن خراب الشركة اللي فيها ملايين، في معدات تساوي ملايين مرمية في الصحراء مش لاقيه حد يبص عليها وأكيد المعدات دي كلها هلكت بسبب الركنة الطويلة دي، احنا لينا معدات في مواقع كتيرة زي توشكي وشمال سينا وشرق العوينات وكفر الشيخ والمنيا وبني سويف)

والتقط علي حسين عبد العال طرف الحديث: ( أنا نايم في البيت من سنتين، من يوم ما الشركة قفلت، وأنا عندي (فيروس سي) ومن يوم توقف الشركة وانا مبصرفش العلاج لأني كنت باخد جواب من الشركة للتأمين الصحي بيصرفولي بيه العلاج، دلوقتي مين هيديني الجواب ده، واديني مش قادر أقف من قلة العلاج).

وفي نفس السياق أكمل المهندس الحسيني فقال:” في الفترة من 15-6-2009 حتي 26-2-2010 مات 10 من زملائنا من الضغوط اللي عليهم، ولأنهم ما لكوش الدواء علشان يتعالجوا بيه، ومعظمهم شباب، زميلنا أحمد المسيري 39 سنة محاسب وقع مرة واحدة ومات، وناجي حلمي 36 سنة ذبحة صدرية، وأحمد الأمير ماشي علي الطريق مش داري عربية خبططه وماتن ومحمد ةياسين جلطة واتشل، وآخر حد يوم الجمعة اللي فاتت مصطفي سعد الله عنده الكبد وما لاقاش العلاج وماتن الـ 250 عامل كلهم عندهم أمراض مزمنة، وما بناخدشي جوبات من الإدارة علشان نروح بيها التأمين الصحي، فمحرومين من خق العلاج”

وعن مشاكل العاملين بسبب تشريدهم يضيف عامل آخر:” الحريم سابت البيوت ومشيت لأنها مش لاقيه العيش الحاف، أنا لو روحت دلوقتي ومراتي قالت لي هات فلوس هقول لها أيه، إحنا أحسن لنا نفضل هنا، علي الأقل ما حدش بيقول لنا هات حاجة”

وقد علق العمال لافتات كتبوا عليها:- (الرئيس قال لن يضار عامل في مصر من جراء الخصخصة، ونحن مضارين ومشردين من 24 شهرا واسألوا الحكومة)، (عمال شركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة يستغيثون بالسيد الرئيس محمد حسني مبارك .. شركتنا مغلقة منذ 24 شهرا)، (يا نواب الشعب أنقذوا عمال شركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة من هذا الظلم والاستبداد .. شركتنا مغلقة منذ 24 شهرا).

وقد فض العمال أعتصامهم أمام مجلس الشعب عصر يوم الأربعاء 3 مارس 2009، وذلك بعد تقديم أعضاء مجلس الشعب وعلي رأسهم الأستاذ حمدين صباحي، والأستاذ يسري بيومي، والأستاذ مصطفي بكري، والأستاذ محمد داود، بيانات عاجلة وطلبات إحاطة، تم علي آثرها تحديد يوم الأثنين8 -3-2010 موعداً لمناقشة مشكلتهم في لجنة القوي العاملة بمجلس الشعب، وقد تحدث العمال عن أنهم سوف يأتون للاعتصام مرة أخري يوم مناقشة مشكلتهم.

حكاية شركة النوبارية:

انشئت “شركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة” والتي تقع بالكيلو 48 طريق اسكندرية الصحراوي (تتبع محافظة الإسكندرية)، والتي تضم الآن حوالي 250 عامل (وقد كان عدد العمال قبل الخصخصة 700 عامل)، برأس مال حكومي سنة 1983، واستمرت بهذا الشكل حتي سنة 1997 حيث تم خصخصتها في هذا التاريخ فقد تم طرح أسهم الشركة للتداول، وشركة النوبارية تعمل في تطهير المصارف، وتطوير الري والصرف، وتعمل الميكن في الخدمات مثل الحرث والحصاد وغيرها من الخدمات.

ولدي العمال اتحاد مساهمين بنسبة 10% تم شرائها من الشركة القابضة،  فقام المستثمر أحمد ضياء الدين حسين(مزدوج الجنسية:مصري – أمريكي) بشراء 10% من أسهم الشركة وهي النسبة القانونية ثم قام بشراء جزء آخر من الأسهم بطرق ملتوية، عن طريق انشاء شركات وهمية وشراء الاسهم باسمها وتوزيع الأسهم علي زوجته وأولاده القصر، وبكل هذه الطرق الغير شرعية وصلت نسبة المستثمر إلي (74%)، وأشتكي العمال  لسوق المال ولمصلحة الشركات بأن هذا مخالف لقانون الأستثمار، لأن الشركة لم تتطرح للبيع لمستثمر واحد، بل طرحت في شكل أسهم، وبالتالي ليس من حق أحد المستثمرين أن يستحوذ علي أكثر من 10%، وأثبت سوق المال هذه المخالفة.

وتحدث العمال عن كونهم لم يشعروا بالفجوة من وقت الخصخصة سوي في عام 2004، عندما بدأت عورة المستثمر تنكشف، حيث أتي برجاله ليديروا الشركة، ومنذ عام 1997 وحتي 2004 لا إحلال ولا تجديد، مما آثر علي حقوقهم، وعندما أعترض العمال علي سياساته في إدارة الشركة وعدم حصولهم علي مستحقاتهم بصورة منتظمة، فقام المستثمر بتجميد اللجنة النقابية (وعندما سألنا العمال كيف يجمد اللجنة النقابية وذلك ليس من حقه، فهي سلطة النقابة العامة، أجابوا لا نعرف كيف المهم أنه جمد نشاط اللجنة)، كما قام بفصل أعضاء اتحاد المساهمين فصلاً تعسفياً، و في شهر نوفمبر 2005 بغلق الشركة، ورداً علي كل هذه القرارات وتضامناً مع زملائهم رد العمال بالاعتصام داخل الشركة لمدة 6 شهور، وبعد تحركات عديدة من العمال صدر قرار من النائب العام في 12 إبريل 2006 بمنع المستثمر من إدارة الشركة وتعيين المهندس حمدي علي سيد النجار مفوضا عاما للشركة، وعملت الشركة بصورة جيدة، وقام المفوض خلالها بترقية من كانوا يستحقون الترقية وقام بتثبيت بعض العمالة المؤقته، وقام بتجديد المعدات.

وبعد أن قام المستثمر بتوفيق أوضاعه بحيث كتب الأسهم بأسماء أبنائه أوزواجهم، وشركائه بحيث لم يصبح لديه سوي 11% فقط من الأسهم، وقام بعدها برفع قضايا بناء علي توفيق الأوضاع، فصدر أمر من النائب العام بتسليم الشركة لذوي الشأن.

من هذا التاريخ حتي 19 يناير 2008 والشركة متوقفة تماما عن العمل، وذلك عن طريق وقف أرصدة البنوك، ووقف التعامل مع كل العملاء، وذلك بعد أن ذهب لقسم العامرية وقام بتحرير محضر كاذب بأن العمال منعوه من دخول الشركة بعد قرار تمكينه من استلامها، كما يتحدث العمال عن استعانته ببعض الأسماء الهامة مثل وزير سابق، ورئيس لجنة السياسات، ولواءات.

وتحدث أحد المهندسين العاملين بالشركة فقال:” من شهر أبريل 2008 لم نقبض مرتباتنا حتي الآن، وكنا نذهب للشركة علي حسابنا شهري 4، 5 ، وحررنا الكثير من المحاضر عن هذا الوضع في مديرية القوي العاملة بالإسكندرية وفي قسم الشرطة”.

واستمر هذا الوضع حتي 15-2-2009، وبناءا علي توقف الشركة أصدر النائب العام قرار رقم 2 لسنة 2009( والذي وصفه أحد العاملين بأنه قرار مايع) بمنع المستثمر مؤقتا من التصرف وإدارة الحصة المملوكة له بشركة النوبارية للهندسة الزراعية والميكنة وتعيين المهندس حمدي علي سيد النجار وكيلا لإدارة تلك الحصة بالشركة (10%) وذلك في 1 فبراير 2009، فقام المهندس حمدي باستدعاء العاملين لاستئناف العمل بالشركة ولكن المستثمر لم يدع الموضوع يمر بهذه السهولة حيث قام بتقديم مذكرة لإدارة البنك تفيد أنه لا يملك سوي (10%) فقط من أسهم الشركة مما يترتب عليه عدم أحقيته في إدارة الشركة، مما دفع البنك للتدخل لوقف عملية استمرار العمل بالشركة، وفي 10 مارس 2009 تقدمت وزيرة القوي العاملة بمذكرة للنائب العام وضحت فيها العراقيل التي وضعها المستثمر لعدم تنفبذ أمر المنع، وطلبت منه-النائب العام- تمكين المهندس حمدي النجار وكيلا لإدارة الشركة بأكملها حتي تكون له الصلاحية الكاملة في الإدارة ولكن جاء رد النائب العام يؤكد ما فات حيث قال أنه يكون حق إدارة الشركة لمجلس إدارتها المعين من الجمعية العمومية وفقا لنص المادة 63 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ويكون الوكيل المعين لإدارة أموال المستثمر أحمد ضياء الدين حسين عضوا في تلك الجمعية بنسبة ما تمثله حصة المتحفظ عليه فقط، ولذلك في 10 مايو 2009 تم الدعوة لعقد مجلس إدارة الشركة ولم يحضر ممثلي الشركات المملوكة أصلا للمستثمر وأسرته وبالتالي لم يكتمل النصاب القانوني الوارد في النظام الأساسي في الشركة مم أفشل هذا الإجتماع وظلت الشركة متوقفة حتي الآن.

وعن المستثمر يذكر أحد العمال بأنه شخصية متعجرفة، ويقول للعمال أنتم لقطاء، والحكومة في جيبي، أنتم معاكم أحكام شوفوا هتنفذوها إزاي، أنتم أبوكم الحكومة، وأبوكم مات، ويتسائل العمال، لو كلامه غلط ليه الأحكام ما بتتنفذشي، وليه طلب الإحاطه الذي تقدم بها مصطفي محمد والجنايني الشهر اللي فات لم يحدد لها وعداً حتي الآن لمناقشتها؟؟!!

المرصد النقابي والعمالي المصري

4-3-2010

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: