وزيرة العمال ضد العمال

حين بدأت موجة الإضرابات والإحتجاجات العمالية منذ بضع سنوات، بدت وزيرة القوي العاملة في بعض المواقف وكأنها المنقذة، فكانت تسارع بالتحرك أسرع من التنظيم النقابي وتطرح الحلول الممكنة، الامر الذي وصل لحد هتاف العمال بحياتها، والتوجه لها لحل مشاكلهم، مما أحدث صدعا بين اتحاد العمال بقيادة حسين مجاور ورؤساء النقابات العامة وبينها، مازال قائما حتى الآن. بلغ هذا الانقسام ذروته حين وافقت علي استلام أوراق نقابة الضرائب العقارية المستقلة في الوقت الذي رفضها الإتحاد.

لكن هذا الموقف الزائف من وزيرة في حكومة بيع مصر لم ينطلي علي أحد، وانفضح أمرها وظهر موقفها الحقيقي ضد العمال في إضراب واعتصام عمال طنطا للكتان، الذين تفاقمت مشكلتهم يوما بعد يوم، لدرجة دخولهم في اعتصام مفتوح أمام مجلس الوزراء جاوز الأسبوع. ففي تصريحات الوزيرة التلفزيونية يومي السبت والأحد في برنامجي “البيت بيتك ووجهة نظر” أدانت الوزيرة الاعتصام ووصفته بأنه “غير شرعي”، واعترفت بأنها حاولت إنهاء الإضراب الماضي الذي الذي استمر لشهور بعد أسبوع من بدايته، واتهمت رئيس الاتحاد ورئيس النقابة العامة ورئيس نقابة الشركة بتحريض العمال علي الاستمرار في الإضراب والاعتصام.

تعليقا على حديث الوزيرة نود أن نؤكد على عدة نقاط:

أولا: أن المسئولية الدستورية والتنفيذية لوزيرة القوي العاملة لا تنتهي عند بيع الشركات بل تبدأ في حماية العمال وصيانة حقوقهم والعمل علي عودتهم لعملهم واستمرار تشغيل الشركة وليس القيام بدور السمسار للمعاش المبكر الذي يطرحه المستثمر السعودي بواقع 25 الف جنية لعدد لا يتجاوز ربع العمال الموجودين، في حين أن عمال الشركات الأخرى الذين خرجوا على المعاش المبكر في 2009، كالنصر للسيارات حصلوا على 110 ألف جنية.

ثانيا: إن الخلاف بين اتحاد العمال والوزيرة لا يجوز ان تقع تبعاته علي رؤوس العمال فهو خلاف ظاهري علي المصالح والنفوذ، بدليل غياب الإتحاد والنقابة العامة تماما عن أي دور لمساندة العمال المعتصمين علي أرض شارع حسين حجازي. ونحن نؤكد أن المحرض الحقيقي وراء احتجاجات عمال طنطا للكتان وغيرهم هو الشعور بالظلم والقهر والفقر، أما اتهام جهات ما بالوقوف وراء العمال وتحريضهم فهو خطاب أمني عفا عليه الزمن. الأدهى هو تحريض الوزيرة لرئيس النقابة بالتملص من العمال والتنكر لهم مقابل حل مشكلته الشخصية مع الشركة بعد فصله من العمل، فهل وصل الحال بالوزيرة النقابية لهذا الحد؟!

ثالثا: تدرك حركة تضامن أن الوزيرة لا تعبر عن نفسها ولا عن سياسة وزارتها فقط بل عن سياسة نظام حكم ارتضي القيام بدور راعي للاستثمار المحلي والعربي والاجنبي علي رقاب الشعب المصري، والقيام بدور الوسيط لحل مشاكل المستثمرين وتدليلهم لدرجة دفع الملايين للمستثمر السعودي صاحب الشركة كتعويض له عن توقف العمل في الشركة، كانت تكفي لحل مشكلة العمال وتفيض.

رابعا: إن مسلسل بيع مصر لم ينتهي ولن يتوقف، فعلي كل من يرفض ذلك، الوحدة لنشكل حائط صد وقف الطوفان، فلا عائشة عبد الهادي ولا حسين مجاور سينقذان العمال ولن ينقذنا جميعا سوي سواعدنا المتشابكة مع العمال والفلاحين وكل الكادحين والشرفاء في هذا الوطن. فالتضامن حق والتضامن واجب والتضامن شرف. هذا هو حلفنا في مواجهة حلف أصحاب الأعمال والنظام وزبانية الأمن.

عاش كفاح عمال طنطا للكتان

حركة تضامن

16 فبراير 2010

Advertisements

One Response

  1. […] وزيرة العمال ضد العمال « تضامـــن […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: