دراسة حالة (3) المرصد النقابي والعمالي المصري شهر فبراير 2010(عمال شركة لافارج: تعدد المستثمرون .. والظلم واحد)

كتب: محمد ناجي

 شركة لافارج مصر للأسمنت (المصرية للأسمنت سابقا) هي شركة استثمارية من شركات القطاع الخاص، كانت مملوكة  لأوراسكوم للإنشاء والصناعة التي يملكها رجل الأعمال ناصف ساويرس حتى عام 2007 م، إلي أن اندمجت مع شركة لافارج العالمية في هذا التاريخ، وتقع الشركة التي تضم ما يزيد عن 1200 عامل بطريق القطامية الكيلو 93 العين السخنة، وللشركة فروع كثيرة في دول العالم المختلفة فهناك فرعين في العراق، وفرع في جنوب أفريقيا، وفرع في أفغانستان وآخر الجزائر. وأثناء صفقة البيع أشار المهندس ناصف ساويرس في أحد القنوات الفضائية إلي أن نصيب العمال من عملية البيع حوالي 250 مليون جنية ولكن العمال لم يحصلوا علي شئ منها، وكما يقول العمال (الفلوس اتوزعت علي الإدارات العليا في الشركة واحنا مخدناش منها حاجة)   بعد إتمام عملية البيع طالب العمال بتكوين لجنة نقابية للدفاع عن حقوقهم، فرفضت الشركة وقال العضو المنتدب للعمال (أنا لا أعطي أحد شئ من تحت الترابيزة) وهنا يشير إلي أن النقابيين يتلقون رشاوي باسم العمال، ولكن العمال لم يقفوا عند هذه النقطة وطالبوا بعمل لجنة إدارية من العمال لحين الانتخابات النقابية في الدورة القادمة حسب القانون، وقاموا بالفعل باختيار أعضاء اللجنة الإدارية بناء علي رغبة كل العاملين.

ويتعرض العاملين بشركة لافارج لشتي أنواع التعسف والتعدي علي حقوقهم سواء المادية، أو الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وليس هذا فقط بل أن إدارة الشركة بدأت في تصفية العاملين المرضي والمصابين أثناء العمل مضافاً إليهم من يقف ويطالب بحقوق العمال، وذلك عن طريق فصلهم بدون سابق إنذار، وكما جاء في نص شكوي العمال:” وحيث أن الشركة فرنسية فالإدارة المصرية تلوح بأنه لا أحد في مصر يحكم عليها، وأن الإدارة لها علاقات قوية بمسئولين في الدولة، وأخيراً تم تعيين لواء شرطة سابق رئيساً للقطاع القانوني، ورئيس لقطاع الاتصالات لتلميع قيادات الشركة في الإعلام، ويقولون بأن الشركة سوف تنفذ سياستها في فصل العمال”

 ويقول أحد العمال (رفض ذكر أسمه خوفا من البطش الأمني): “الشركة لحد دلوقتي قامت بفصل خمسة عمال، عن طريق الضغط علي العمال للتوقيع علي الاستقالة علشان متظهرش أنها فصل والعامل اللي ميقدروش عليه يتهموه بالسرقة علشان يمضي علي الاستقالة).

  ويقول إبراهيم عبد اللطيف، رئيس اللجنة النقابية: “لشركة بتحقق ما يزيد عن 2 مليار جنية سنويا، بيدونا من الأرباح 2.3 % فقط من الأرباح ومبيدوناش نسبة الـ 10% اللي نص عليها القانون”، ويضيف “إحنا مرتباتنا حوالي 3000 جنية وده بسبب إننا شغالين في شركة من الشركات الملوثة والضارة صحيا والعمال معرضين لمخاطر صحية خطيرة سواء من الأدخنة أو من المحاجر”

وعن الرعاية الصحية في الشركة يقول الأستاذ إبراهيم (الشركة مبتعلجش العمال علاج كامل ولكن بتدفع نسبة 20% فقط من العلاج ولكن العمال هيجيبوا منين ، يعني فيه عامل بيتعالج في الشهر بحوالي 6000 جنية هيجيب منين يتعالج، وبعدين الشركة مسكتتش لحد كده ولكن أصدرت قرار بجعل الـ20% للأمراض المزمنة فقط). ويضيف أحد العمال: “فيه  قسم في الشركة أسمه الـ f.r  وهي عملية لحرق النفايات في الشركة، ولا يتم حرق مخلفات الشركة فقط ولكن هناك شركات ومصانع أخري تقوم بحرق مخلفاتها عندنا زي – القمح المسرطن، ومخلفات شركات الأدوية المنتهية الصلاحية، ونفايات شركات البترول، فهل الحرق ده بيتم بطريقة صحية؟ وهل المكان مناسب؟ وهل فيه مواد مشعة وضارة بسبب الحرق؟ وهل ده كله بيأثر علي صحة العمال، واحنا عندنا في الشركة نسبة مرتفعة من حالات الإصابة بفيروس سي ومفيش أي متابعة للحالة الحية للعمال”.

 وقام العمال بإرسال مذكرة بمطالبهم لجهات عديدة منها وزارة القوي العاملة ، وتوضح المذكرة ما يتعرضون إليه من تعسف من الإدارة وإضطهاد وفصل وتشريد، وجاء فيها:

1-   زيادة الحافز وربطه بالإنتاج أسوة بجميع الشركات التي تعمل في نفس المجال، مع صرفه بالكامل شهرياً وليس بالتقسيط.

2-  صرف الأرباح كاملة علي شامل المرتب بعد الانتهاء من الميزانية.

3-  عمل لائحة معاش مبكر بدل فصل العاملين بدون ذنب.

4-  عمل دراسة لزيادة مرتبات العاملين وليس الإدارات العليا فقط كما فعلت جميع الشركات العاملة في هذا المجال.

5-  إلغاء نسبة الـ20% علي صرف الأدوية للعاملين.

6-  تفعيل مشروع علاج العاملين بعد الخروج علي المعاش.

7-  تفعيل تحويل عمالة فرست المميزة إلي مصرية ولو بالتدريج.

8-  صرف أي أموال مرحلة أو متجنبة وكذلك فائض الأرباح الخاصة بالعاملين من أوراسكوم أو لافارج.

وقد قام عمال شركة لافارج بعمل مجموعة من الاعتصامات في أوقات مختلفة، كان أول اعتصام في سنة  2008، وكان بسبب أن إدارة الشركة قامت بفصل أحد العمال الذي يقوم بعمل خفيف بسبب إصابة عمل، ولم يفض العمال الاعتصام إلا بعد عودة زميلهم المفصول للعمل، وقام بعد ذلك العمال بقيادة اللجنة النقابية بعمل اعتصام آخر يومي 17و18/11/2009، لرفع مطالبهم هذه إلي إدارة الشركة .

وبسبب تدخل أمن الدولة والقوي العاملة تم فض الإضراب وقامت الشركة بزيادة الحافز شهرين، ولكن بعد ذلك قامت الشركة بعمل محضر بالنيابة واتهام حوالي 8 من أعضاء اللجنة بتحريض العمال علي الاعتصام ولكن النيابة قررت الإفراج عن العمال من سراي النيابة وبدون أي ضمانات وحفظت القضية إداريا، وبعد ذلك وفي يوم 27/12/2009 قامت إدارة الشركة بفصل ثلاثة من أعضاء اللجنة وهم (إبراهيم عبد اللطيف العزازي – حمدي عبد العاطي – أيمن فريح)، ويقول إبراهيم عبد اللطيف (رئيس اللجنة): (في مساء يوم الأحد 26/12/2009 ، اتصلت بي سكرتيرة المهندس أحمد شبل العضو المنتدب للشركة وطلبت مني الحضور لمقابلته وعند حضوري عرفت أن المقابلة مع مدير الموارد البشرية وليست مع العضو المنتدب، وعرض علي ورقة لأوقع عليها بها قرار فصلي، فرفضت التوقيع وصدر قرار بفصلي في اليوم التالي وتم منعي من دخول الشركة، فقمت بعمل محضر بقسم الشرطة تحت رقم 21 أحوال وتقديم شكوي في مكتب العمل)، وقام العمال بعمل اعتصام سابق في شهر نوفمبر لأن أمن الدولة قام باعتقال إبراهيم عبد اللطيف، واحتجازه لمدة يومين وتعذيبه ولم يقوم العمال بفض الإضراب إلا بعد الإفراج عنه.

المرصد النقابي والعمالي المصري

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: