الاعلان الثالث لحق المصريين فى الصحة يطالب بزيادة ميزانية الصحة ووقف خصخصة التأمين الصحى

كتبت سارة جمال – تصوير سهام شوادة

 

صدر الإعلان المصرى الثالث عن الحق فى الصحة تحت عنوان ” فلنقاوم خصخصة الخدمات الصحية لكى نتغلب على أوبئة التيفود والإنفلونزا” ، وطالب الاعلان كل القوى الشعبية من أحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدنى إلى تبنى مطالبه السبعة وتجميع الجماهير حولها والذهاب بها إلى مجلس الشعب لتوصيل إرادة الشعب الحقيقية ضد الخصخصة،داعين إلى وقفة احتجاجية حاشدة منتصف شهر نوفمبر القادم، تضم كافة أطياف الشعب والمتضررين من رفع أسعار العلاج بالتأمين الصحي، للتعبير عن رفضهم لمشروع قانون التأمين الصحي الجديد.

تمثلت مطالب الاعلان فى زيادة ميزانية الصحة الى 7% بدلا من 3.2% وزيادتها تدريجيا ل15 % ، وعدم تقسيم العلاج الى حزم يعجز الفقراء عن دفعها ، كما رفض الاعلان دفع المنتفعين نسبة من قيمة الادوية والفحوص والعمليات تصل الى الثلث ، وعدم تحويل هيئة التأمين الصحى الى شركة قابضة هادفة للربح ، مطالبا بزيادة أجور الاطباء والفرق الطبية لضمان تحسن مستوى الخدمة ، كما طالب بترقية العلاج على نفقة الدولة ووقف إجراءات خصخصة وتخريب التأمين الصحى .

صدر الاعلان خلال المؤتمر الثالث للدفاع عن حق المصريين فى الصحة الذى عقد بنقابة الصحفيين ، وشهد حضورا جماهيريا واسعا من مختلف التيارات السياسية وكذا الرافضين لخصخصة التأمين الصحى .

وحذر الحضور من أن أمراضا جديدة تهدد بالتحول إلى أوبئة خطيرة كما عادت أوبئة إختفت من الدول المتحضرة وعادت الينا مثل التيفود الذى إنتشر نتيجة انهيار المرافق وتدهور جهاز الدولة الرقابى والخدمى  ، وإنتشار القمامة وإختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحى ، ورى المحاصيل الزراعية بمياه الصرف .

وإستنكر د- محمد حسن خليل مؤسس لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة  ممارسات الحكومة ووزارة الصحة خصوصا فى مواجهة تلك الكوارث ” وزيرالصحة، رغم وضع خطة قومية لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور منذ عام 2006 يصدر قرارا بإغلاق 70 مستشفى حميات من أصل 102! ويبرر قراره هذا بأن نسبة إشغالها أقل من 25%. وكأن قلة الإشغال ناتجة عن قلة الأمراض وليس عن تدهور حال المستشفيات!، ورغم قلة الأسرة فى مصر يصدر الوزير قرارا بإلغاء تسعة آلاف سرير عندما حول مستشفيات التكامل إلى عيادات صحة أسرة” .

وتساءل خليل عن كيفية ضمان شعارات الجودة التى ترفعها الوزارة بينما الميزانية ضعيفة والامكانيات والمستلزمات الطبية غير متوفرة ، فضلا عن ضعف رواتب الاطباء والعاملين وتدهور مستوى الخدمة الطبية المقدمة ، بالاضافة لفساد النظام الادارى ، واعتبر الاعلان شعارات الجودة التى يرددها الوزير ” معايرة للمستشفيات الحكومية والتأمينية بسوء مستواها كحجة لخصخصتها ” .

أما النائب عبد الرحمن خير عضو مجلس الشورى عن حزب التجمع فأكد أن معركة التأمين الصحى مستمرة منذ أكثر من عشرين عاما ، متسائلا عن أهداف ومنجزات ثورة يوليو التى يصر النظام على نسبة نفسه لها ، منتقدا ما تقوم به الحكومة من إثارة لقضايا خلافية تشغل به الرأى العام عن مناقشة قضاياه الحقيقية كما حدث مؤخرا فى قضية النقاب .

وطالب الدكتور جمال قرني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب بإتخاذ موقف شعبى قوى لمنع تمرير قانون التأمين الصحى الجديد والذى ستحاول الحكومة تمريره خلال الدورة البرلمانية القادمة ، مستنكرا ضعف ميزانية وزارة الصحة فى الوقت الذى تكالبت فيه الامراض والاوبئة على الشعب المصرى بحيث بلغ عدد مرضى التهاب الكبد أكثر من 20 % من المواطنين ، ورغم ذلك ورغم ضعف الميزانية فإن أكثر من 65 % منها ينفق على الاجور !!

لم يتعجب م – أبو العلا ماضى وكيل مؤسسى حزب الوسط من إتجاهات الحكومة لخصخصة التأمين الصحى ، معللا ذلك بأن الحكومة لا يشغلها صحة الفقراء ، والفعل الان ينتظر من هؤلاء الفقراء ومن كل الشعب للحفاظ على الحد الأدنى الباقى من صحتهم .

د- محمد زهران -ممثل حزب الوفد أكد على مسئولية الدولة عن علاج المواطنين وفقا للقانون والدستور ، مؤكدا أن سوء الادارة هو السبب فى تدنى الخدمات الصحية حيث كان التأمين الصحى يحقق أرباحا فى بداياته ، ولم يتراجع إلا بعد ضمه لوزارة الصحة بسبب سوء الادارة .

ووصف محمد عبد العزيز شعبان عضو مجلس الشعب قضية التأمين الصحى بقضية الشعب ، متهما الحكومة بالاعتداء على كل ما أنجزه كفاح الطبقة العاملة والفقراء ، مؤكدا أن النظام الرأسمالى قبل الثورة كان يؤمن على العمال واصفا نظام الحكم الان بالرأسمالية الغبية .

أما كمال أبو عيطة مؤسس النقابة المستقلة للضرائب العقارية فاعتبر معركة التأمين الصحى نهاية للنظام الحاكم مؤكدا أن عام 2010 سيشهد التغيير المنتظر ” سيكون عام الخلاص ، سنتخلص منهم على أشلاء هذا القانون ، ” معتبرا أن القانون إستفزاز لصمت المصريين الذى لن يطول واصفا القانون بأنه مقدمة الخلاص .

كان الإعلان الأول عن حق المصريين فى الصحة قد صدر فى أكتوبر 2007 ووقع عليه أكثر من خمسين منظمة مجتمع مدنى تشمل تسعة أحزاب معارضة ونقابات مهنية وعمالية وحركات اجتماعية وجمعيات  لمواجهة مخطط خصخصة الصحة ، وقد حقق معارضو الخصخصة نصرا بانحياز القضاء لهم عندما أصدر حكمه التاريخى بوقف تنفيذ قرار إنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية ، وجاء فى حيثيات الحكم الذى إستأنفته الحكومة أن ” الرعاية الصحية ليست مجالا للإستثمار والمساومة والإحتكار ” ،وأضاف ” الإتجاه للإقتصاد الحر لا ينبغى أن يسلب حق المواطن فى الرعاية الصحية عن طريق الدولة ، ومن القواعد ألا تتخلى الدولة عن دورها فى الخدمات الإجتماعية أو الصحية أو تعهد بها إلى وحدات إقتصادية ( الشركة القابضة ) حتى ولو كانت تابعة لها لأنها تهدف إلى الربح ” ، كما إنتقدت المحكمة وجود نظامين أحدهما للأغنياء عالى الجودة والآخر للفقراء منخفض الجودة ومحدود المزايا .

ويسعى معارضو خصخصة التأمين الصحي الى مواجهة محاولات الحكومة لإقرار قانون التأمين الصحى المزمع عرضه على مجلس الشعب مع بداية الدورة البرلمانية القادمة .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: