عمال حلج الأقطان بالمنيا يرفضون التشريد

كتبت فاتن خاطر وهيثم جبر

يعتصم عمال مصنع المنيا -240 عامل- التابع لشركة النيل لحلج الأقطان حاليا احتجاجا على قرار الإدارة بنقل 45 عامل إلى الفروع الأخرى للشركة في كفر الزيات وفتى، وذلك في إطار سياسة مجلس الإدارة التعسفية ضد العمال التي تهدف إلى التخلص من العمالة الموجودة وتفكيك الشركة وبيعها في هيئة أراضي خاصة وأنها تحتل أماكن متميزة داخل الكتل السكنية.

 تم خصخصة الشركة عام 1997 بفروعها الستة الموجودة في المنيا وكفر الزيات وزفتى وايتاي البرود والمحلة واسكندرية، لمجموعة من المساهمين بمبلغ 260 مليون جنيه وعلى أقساط، رغم أن مساحة الشركة كانت تقدر مساحتها وقتها بحوالي مليون و300 ألف متر مربع، وسعر متر الأرض فقط ، غير البنية الأساسية للمصنع ( الآلات، والمعدات، والمنشات)، يساوي على الأقل 20 ألف جنيه، أي قيمة الأرض فقط كانت تساوي 26 مليار جنيه!.

ويعد مصنع المنيا أكبر هذه الفروع وأهمها، لأنه يضم داخله 9 مصانع على مساحة 85 فدان تقوم بعمليات إنتاجية مختلفة من إنتاج الزيوت والسمن وأعلاف الماشية والأكسجين والحرير بالإضافة إلى محطة توليد كهرباء هائلة وورشة خراطة لتصنيع قطع الغيار وغيرها من المنتجات المكملة لهذه الصناعات، كل هذه الطاقة تقف معطلة منذ سنوات حتى صدأ المكن وعشش العنكبوت والطيور داخل المنشآت وأصبحت تستحق لقب خرابة عن جدارة.

 يقول العمال إن هذا الصرح الصناعي الضخم كان من المفترض أن يستوعب طاقة بشرية لا تقل عن 3000 عام، أصبح يضم الآن 240 عامل فقط نتيجة سياسة التطفيش التي اتبعتها إدارة رجال الأعمال منذ خصخصة المصنع والتي دفعت العديد من العمال إلى الخروج على المعاش المبكر في دفعات كان آخرها الشهر الماضي، حيث خرج 106 عامل.

 ويروي عمال المنيا قصة انهيار المصنع فيقولون أن الانهيار بدأ بعد الخصخصة عام 1997 مع قيام ياسين علام رئيس مجلس إدارة الشركة ومجموعته في ذلك الوقت بسحب قروض من البنوك تقدر بحوالى 300 مليون جنيه بضمان الشركة ثم اختفوا، وبالطبع كانت النتيجة حجز البنك على الشركة، وانعقدت الجمعية العمومية وأصدرت قرار ببيع الأراضي غير المستعملة لتطوير مصانع الشركة، وبالفعل تم بيع جزء من الأرض بـ 300 مليون جنيه، أي زيادة عن الثمن الذي بيعت به الشركة نفسها، لكن لم ينفق منها جنيه واحد على الشركة، أين ذهبت هذه الأموال؟، وتدخل البنك لإدارة  الشركة وفى فترة لم تتجاوز الثلاث سنوات سدد البنك لنفسه الدين، هذا يؤكد أن الشركة يمكن أن تربح.. وأرباحا كثيرة  .                                                                                      

 ويكمل العمال، في عام 2005، عادت مجموعة المساهمين يرأسها السيد عبد العليم عفيفى الصيفي، كأكبر المساهمين بنسبة 4.1%، وبدأ خطة تصفية الشركة بتطفيش العمال بحرمانهم من الحصول على حقوقهم، فبدأ في الامتناع عن صرف العلاوة السنوية المقررة قانونا، وتأخير صرف الأجور بعد الخصم منها، والاستيلاء على نسبتهم في الأرباح باعتبارهم لقيمة 10% من أسهم الشركة، الأمر الذي جعل العمال في كل الفروع يقومون بعدة إضرابات واعتصامات كان آخرها في أبريل الماضي، كما قام عمال المنيا بقطع الطريق العام والاشتباك مع الأمن الذي حاول منعهم، ثم نظم العمال من كل الفروع اعتصاما أمام مجلس الشعب أسفر عن توقيع اتفاق مشترك مع النقابة العامة للغزل والنسيج ووزارة القوى العاملة وإدارة الشركة، التزمت الإدارة بموجبه بصرف مستحقات العمال المتأخرة وجعل المعاش المبكر اختياريا، وعدم المساس بحقوق العمال.

 لكن لم يكد حبر الاتفاق يجف حتى شنت الإدارة هجوما جديدا على العمال، فقامت باتخاذ قرار بتشريد 45 عامل من المنيا عن طريق نقلهم إلى فروع بعيدة في كفر الزيات وزفتى، إلا أن العمال رفضوا تنفيذ القرار، وقرروا الاعتصام بمصنعهم.

 وبينما يخوض عمال المنيا معركتهم ضد النقل التعسفي، يستعد عمال النيل لحلج الأقطان في كل الفروع لخوض معركة صرف العلاوة الدورة المقررة في نهاية يوليو الجاري، والتي بدأت بشائرها بعد نزول كشوف المرتبات في بعض المصانع بدون إدراج قيمة العلاوة.

وإذا كانت إجراءات النقل والخصم من المرتب وعدم صرف العلاوة وغيرها تأتي ضمن خطة شاملة للإدارة لتصفية الشركة وتشريد العمال، فإن المهمة الأساسية على العمال الآن هي التصدي لهذه السياسية بكل قوة، الأمر الذي يصعب تحقيقه بدون تكاتف عمال الفروع المختلفة وتنسيق مقاومتهم للإدارة، خاصة بعد ضعف الوضع في كل فرع على حدة بعد نزيف المعاش المبكر الذي ضرب الشركة.

 

3 Responses

  1. […] عمال حلج الأقطان بالمنيا يرفضون التشريد « تضامـــن […]

  2. انا من البحيرة مركز دمنهور
    والدى من ضحايا شركة الكتان وضحايا المستثمر السعودى حيث تعاقد على توريد 20 طن بسعر 1500 جنيه وتم التوريد ولا يوجد كتان ولا فلوس فاين الحكومة واين حماية المواطن من المستثمرين الاجانب واين الرقابة على الاستثمار والله حرام حرام حسبى الله ونعم الوكيل

  3. […] عمال حلج الأقطان بالمنيا يرفضون التشريد « تضامـــن […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: