اعتصام عمال سالمكو بعد 3 شهور بدون أجر

كتب مصطفى محي

لم يكن الدخول لمصنع سالمكو لغزل الخيوط صعباً أو معقداً، بوابة لا يحرسها إلا فرد أمن واحد بدا من اللحظة الأولي متعاطفا مع زملاءه من العمال فلم يمارس الدور المعتاد من أمن المصانع الخاصة في إبعاد الصحفيين والمتضامنين ومن هم غير مرغوب فيهم، ففور دخولنا استقبلنا عمال المصنع على الفور وعلى رأسهم أعضاء اللجنة النقابية وبدأوا في الحديث عن أحوالهم وأحوال مصنعهم ذلك الحديث الذي بدأت تتداوله الصحف في الأيام الأخيرة بعد مضي أسبوعين علي بداية اعتصامهم.

بدأ صبحي خطاب رئيس اللجنة النقابية بالمصنع الحديث واصفاً حال العمال بأنه غاية في السوء فأجورهم تتراوح بين 320 جنيه و660 جنيه في حالة العامل صاحب الخبرة 14 عاما في مجال النسيج، كما أن الشريحة التأمينية للعمال متدنية للغاية مما سينعكس أخر الأمر على المعاشات التي سيتقاضونها بعد نهاية خدمتهم، كل هذه الأوضاع تحملها العمال لسنوات وسنوات وكان جزائهم أخر الأمر هو تأخر صرف رواتبهم ثلاثة شهور.

فمنذ يناير مطلع هذا العام والعمال لم يتقاضوا أجورهم دون إبداء أي سبب لهذا، تزمر العمال فوعدهم محمد فريز سالم صاحب المصنع بصرف أجورهم المتأخرة في أول مارس ولكن ها هو مارس يبدأ ويوشك على الانتهاء ولم يصرف شيئاً بعد.

بدأ العمال اعتصامهم منذ أسبوعين مطالبين بصرف الأجور المتأخرة وتعديل أوضاعهم المتردية فهم بالإضافة لعدم دفع رواتبهم الضئيلة أصلاً فإن صاحب المصنع ومنذ سنة وثلاثة شهور لم يسدد أقساط التأمينات التي يخصمها من رواتبهم كل شهر، فتراكمت الديون على المصنع للتأمينات حتي بلغت 250 ألف جنيه حسب ما قاله صبحي خطاب رئيس اللجنة النقابية، كما أن المصنع دائم التعسف تجاه العمال مما أدي لانخفاض قوة العمل داخل المصنع من 750 عامل إلي 300 عامل هم المشاركون حالياً في اعتصام الأجور.

جدير بالذكر أن الاعتصام لم يتحول إلي إضراب لأن أقساماً كاملة من المصنع متوقفة بالفعل عن الإنتاج منذ شهر ونصف بسبب عدم وجود خامات والأقسام القليلة الباقية تصفي ما لديها من خامات، مما جعل العمال يشكون في أن محمد فريز سالم يتجه نحو تصفية المصنع وإغلاقة وتسريح العمال دون إعطائهم حقوقهم.

المصنع هنا مثالاً لاستبداد واستغلال القطاع الخاص للعمال في ظل دولة ونظام متواطئين، فهنا تتركز كل أوجه الاستغلال أجور محدودة للغاية وحقوق ضائعة من تأمينات وخلافه، مكتب العمل وبالرغم من إبلاغه بالاعتصام وأسبابه لم يتدخل، أحد العمال اشتكي من عدم تدخل التنظيم النقابي الرسمي بالرغم من علمه بما يحدث، العمال عازمون على الاستمرار في اعتصامهم وتصعيده بالإضراب عن الطعام وربما تكرار قطعهم لطريق مصر الاسماعيلية الصحراوي (ففي 2005 قاموا بقطع الطريق الصحراوي بسبب تأخر صرف الأجور أيضاً) ولن يتراجعوا عن أبسط حقوقهم وهي أن يتقاضوا أجورهم في مقابل ما يقومون به من عمل!!!

التغطية الإعلامية والمتابعة والتضامن الحقوقي والمادي والمعنوي ونقل الخبرات المشابهة هي ما يحتاجه هؤلاء العمال في معركتهم لنيل حقوقهم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: