تغطية وصور لندوة تضامن: كيف يواجه العمال الأزمة الاقتصادية؟

 كتبت غادة طنطاوي

 عقدت مجموعة تضامن يوم الأحد 22 مارس 2009، في مركز هشام مبارك للقانون ندوة بعنوان “كيف يواجه العمال الأزمة الاقتصادية؟”، الذين تضرروا بشكل مباشر من الأزمة، وكذلك أولئك الذين انعكست عليهم الأزمة بشكل غير مباشر، في ضوء سياسات الدولة الرامية إلى تقليص عدد العمال والموظفين والنيل من مكتسباتهم. وقد حضر الندوة ممثلون عن مصنع غزل شبين، وغزل الفيوم، وغزل المحلة، والحديد والصلب، وشركة تليمصر، وإفيكو، وهيئة الصرف الصحي بالفيوم، والمطاحن، وهيئة السكة الحديد، وإداريي التربية والتعليم. كما تحدث في الندوة الأستاذ يسري بيومي، النقابي وعضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين، و الأستاذ مالك عدلي، المحامي بمركز هشام مبارك والناشط في  مجموعة تضامن.

المتحدثين النقابي وعضو مجلس الشعب يسري بيومي والمحامي والناشط في تضامن مالك عدلي، ومديرة الندوة والناشطة في تضامن داليا موسى

المتحدثين النقابي وعضو مجلس الشعب يسري بيومي والمحامي والناشط في تضامن مالك عدلي، ومديرة الندوة والناشطة في تضامن داليا موسى

  تحدث في البداية الأستاذ محمد شلبي عن إداريي التربية والتعليم بالمنوفية،فأوضح أن كادر المعلمين، الذي أُقر بالقانون رقم 155 لسنة 2007، اقتصر على المعلمين فقط، وأهمل فئات أخرى، رغم أنها أساسية في العملية التعليمية، مثل فنيي المعامل، ومشرفي النشاط، والإداريين، وعمال النظافة. وأكد مطالب الإداريين لإدماجهم في الكادر لأنهم فئات أساسية. وأضاف أن النقابات تمارس دور القهر على الإداريين والعمال. وأشار الأستاذ محمد شلبي إلى أن الإدارات التعليمة في مناطق مختلفة شهدت حركات احتجاج عديدة، حيث حدث إضراب وتم تشكيل لجنة للإضراب. وأكد أن الحركة في بدايتها، لكنها سوف تستمر حتى الحصول مطلب الإدراج في الكادر.

  ثم تحدث المهندس محمد يحيى، عن شركة غزل شبين. وأشار إلى أن قانون الاستثمار تم تطبيقة على الشركة منذ عدة سنوات، فبيعت إلى مستثمر هندي. ويتضمن أحد نصوص العقد حصول العمال سنوياً على 228 يوماً، نظير وفائهم بعدد معين من الأطنان. ولا يرتبط ذلك بتحقيق أرباح من عدمه. وفي العام الماضي، حاول مالك الشركة التنصل من الوفاء بهذا التعهد، فاعترض العمال، فامتثل ودفع المبلغ المطلوب، لكن على ثلاثة أقساط. وفي العام الحالي، كان مفترضاً أن تُصرف المكافأة يوم 5 مارس. ولكن صاحب العمل قال أنه خسر 10 مليون جنيه، ولن يدفع. وفي الفترة من يومي 22 فبراير إلى 5 مارس، رفض التفاوض مع العمال. وفشلت النقابة في التوصل على أي اتفاق معه. وكان رد فعل العمال أن قاموا بإضراب سلمي، وهددوا بالإضراب عن الطعام. وهنا تدخلت وزيرة القوى العاملة وضغطت على صاحب الشركة لدفع مكافأة العمال، وعلى دفعة واحدة. وأنهى المهندس محمد يحيى حديثة بقوله “إضرب تحصل على حقك”  

 

 المهندس محمد يحي من شركة غزل شبين متحدثا عن انتصار إضراب عمال الشركة مؤخرا

المهندس محمد يحي من شركة غزل شبين متحدثا عن انتصار إضراب عمال الشركة مؤخرا

 

 وأكد الأستاذ مصطفى نايض، من الحديد والصلب، أن مصر ستكون من بين 95 دولة سوف تتعرض لفقر شديد بسبب الأزمة. وأشار إلى أنه بعد الأزمة مباشرة، بدأت الحكومة في تخفيض إنتاج مصانع الحديد والصلب بمقدار 50%. وبدأت في تقليل مكتسبات العمال، ومنها وقف تكريم العامل الذي يحدث كل خمس سنوات بعد أن يتم 20 عاماً في الخدمة. وقاوم العمال قرارات الإدارة عبر توقيف العمل يوماً، مما أدى إلى تراجع الإدارة عن بعض القرارات، وأشار إلى أن العمال سيستمرون في المقاومة.   

 

أ/ مصطفى نايض من الحديد والصلب-إدارة الشركة تخفض الانتاج بنسبة 50% بسبب الأزمة

أ/ مصطفى نايض من الحديد والصلب-إدارة الشركة تخفض الانتاج بنسبة 50% بسبب الأزمة

 

  وقال الأستاذ كمال الفيومي عن شركة غزل المحلة، إن العمال ليسوا سبباً في الأزمة لأنهم لا يشاركون في إدارة المصانع والشركات، ومن ثم يجب ألا يدفعوا الثمن. وأشار إلى أن النقابات الحالية لا تمثل العمال، وأنه من الضروري أن يتحد العمال في روابط، ويتفقوا على مطلب واحد هو وضع حد أدنى للأجور 1200 جنيه.  

 

أ/كمال الفيومي القيادي بشركة غزل المحلة، قال متحدثا عن أزمات النظام الاقتصادية "اللي حضر العفريت يصرفه"

أ/كمال الفيومي القيادي بشركة غزل المحلة، قال متحدثا عن أزمات النظام الاقتصادية "اللي حضر العفريت يصرفه"

 

 وقال الأستاذ حسني على عبد الصادق، عن مصنع غزل الفيوم، إن مجلس الإدارة يقوم بإغلاق المصانع التابعة للشركة الأم، فتم تصفية مصنع غزل بني سويف عام 2007. وأصبح الآن عدد عمال مصنع الفيوم 500 عامل بعد أن كان 750 عاملاً. وحاولت الإدارة تصفية المصنع، فقام العمل بالإضراب، وتم وقف القرار عبر اتفاق بين النقابة وأمن الدولة. وأكد الأستاذ حسني، أن العمال سوف يستمرون في مقاومة سياسة التصفية التي تسعى لها إدارة الشركة.

 

 
 

 

أ/ حسني علي أحد عمال شركة غزل الفيوم، تحدث عن إجراءات تصفية الشركة بغرض خصخصتها وعلى رأسها الضغط على العمال من أجل القبول بالمعاش المبكر

أ/ حسني علي أحد عمال شركة غزل الفيوم، تحدث عن إجراءات تصفية الشركة بغرض خصخصتها وعلى رأسها الضغط على العمال من أجل القبول بالمعاش المبكر وقالت الأستاذة كريمة فرج، ممثل اتحاد العاملين المساهمين في شركة تليمصر، إنها تعرضت للفصل لأنها قامت بعقد جمعية عمومية لاتحادالمشاركين في الندوة

العاملين  المساهمين لدراسة مشكلات الشركة. وظلت مفصولة ثلاثة شهور، إلى أن تدخلت وزيرة القوى العاملة، وأعادتها للعمل. وأكدت الأستاذة كريمة أن المشكلة الأساسية هي في أن العمال لا يقومون برد فعل موحد، حيث تضرب كل شركة على حدة، وهو ما يضعف من وقدرة العاملين على الضغط على الحكومة وأصحاب العمل. وتحدثت الأستاذة تفيدة من شركة تليمصر عن الإهانات التي تعرضت لها، بسبب رفضها محاولات الشركة لإجبارها على قبول مكافأة خروج على المعاش المبكر أقل من نصف المكافأة المقررة.

 

 

 

 

 

 

 الأستاذ مجدي إبراهيم من شركة افيكو للزيوت بالسويس، قال إن الإدارة منعوا ستة عمال من دخول الشركة، لأنهم جمعوا توقيعات من عمال الشركة وعددهم 800 عامل لتشكيل لجنة نقابية للدفاع عن مصالحهم. وذكر أن هذا الإجراء مقدمة للتنكيل بباقي العمال الذين قادوا الدفاع عن حقوق زملائهم.

  وأكد الأستاذ ناجي رشاد من عمال المطاحن أن اللجنة النقابية في مطاحن جنوب القاهرة قامت باعتصام يوم 16 مارس، وأن التنظيم النقابي استدعى ثمانية من أعضاء النقابية للتحقيق معهم. ودعا إلى التضامن مع أعضاء اللجنة.

  بدأ الأستاذ يسري بيومي، النقابي العمالي وعضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين بحديثه قائلاً إن التضامن هو الحل. وأشار إلى أننا مستهدفون منذ مرحلة التحول من رأس المال الموجه إلى الحر، وأن البداية كانت مع عملية الخصخصة. ترجع أزمة العمال إلى أكثر من 20 سنة، وأن ضعف هيمنة الدولة والتزاوج بين المال والسلطة جعل العمال في هذا الوضع. وأكد الأستاذ يسري بيومي أن العمال هم قاطرة التغيير في مصر، لأن العامل لا يبكي على منصب وليس لديه طموح لأن يصبح وزيراً. ولعل الإضرابات التي بدأت منذ سنوات تمثل بارقة الأمل في التغيير.

 

 

 

 النقابي وعضو مجلس الشعب بسري بيومي يؤكد على أن التضامن هو الحل

النقابي وعضو مجلس الشعب بسري بيومي يؤكد على أن التضامن هو الحل

 وأشار إلى ضرورة أن يعرف العمال ثقافة الإضراب حتى يصبحوا قادرين على تحقيق مطالبهم. وتتضمن هذه الثقافة أولاً، ضرورة التضامن بين عمال المصانع المختلفة. أي عندما يضرب عمال مصنع تليمصر مثلاً، يجب أن يتضامن معهم عمال مصانع شبين والفيوم والمحلة…الخ. ثانياً، طرح مطالب جزئية محدودة يؤدي إلى تحسين صورة النظام لأنه يكون قادراً على الاستجابة لهذه المطالب، وذلك يجب طرح مطالب شاملة تخص جموع العمال. ثالثاً، ضرورة الكلام عن حرية النقابات لأنه لا أمل في التنظيم النقابي الحالي. رابعاً، يجب أن يعلم العمال أنهم لا بد أن يضحوا حتى ينالوا حقوقهم. ففي الدول التي حدث فيها تغيير، فقد الكثيرون أرواحهم حتى يتحقق هذا التغيير. وأشار الأستاذ يسري إلى أن القوى السياسية يجب أن تساعد العمال دون محاولة تلوين الإضرابات.  

 وتحدث الأستاذ مالك عدلي، المحامي بمركز هشام مبارك وعضو تضامن عن أحوال العمال فأشار إلى أن العامل المصري ليس لديه نقابة تحميه، ولا برلمان يدافع عن حقوقه، ولا حكومة تحقق له حياة كريمة. وأشار إلى أن أصحاب العمل يتعاملون مع العمال، باعتبارهم عبئاً ينبغي التخلص منه. وأوضح أن نظام الخصخصة أعطى صلاحيات واسعة لأصحاب العمل في ظل قانون العمل الموحد لسنة 2003. وطرح الأستاذ مالك رؤية مجموعة تضامن والقائمة على المطالبة بقانون عادل يحمي العمال في ظل الوضع الحالي الذي يتسم ببطء إجراءات التقاضي وعدم وجود قضاء متخصص للفصل في النزاعات العمالية، بالرغم من وجود محاكم اقتصادية لخدمة رجال الأعمال، تقوم بالفصل في القضايا في غضون 30 يوماً. وحتى عندما يحصل العامل على حكم لصالحة، يضرب به صاحب العمل عرض الحائط لأنه لا يوجد في قانون العمل مادة تجبر صاحب العمل على تنفيذ الحكم. تحدث الأستاذ عويس أحمد، نيابة عن عمال الصرف الصحي بالفيوم، وأمين عام اللجنة النقابية، حول الاعتصام الذي قام به العمال بعد غرق  عاملين العامل بين 180-240 جنيهاً. وينص العقد بين الشركة والعامل على أن أي عامل يترك العمل قبل خمس سنوات عليه إعادة الأجر الذي حصل عليه إلى الشركة. وبعد غرق العاملين، قام العمال باعتصام ، ثم قدموا قائمة بمطالبهم إلى الإدارة.

 

 

جانب من المشاركين

جانب من المشاركين

 

وأشار الأستاذ مالك إلى أن الأزمة الاقتصادية دفعت الشركات إلى محاولة التخلص من العمالة، وأدت إلى إنهاء عقود أعداد كبيرة من العمالة المصرية بالخارج. كما أن قانون الخصخصة استطاع تحقيق تغييرات في طبيعة العمال عبر ضرب التجمعات العمالية الكبيرة.

 وفي ظل تزايد الاحتجاجات العمالية في الفترة الأخيرة، والظروف الاقتصادية السلبية، يوجد عدد من الاحتمالات لتطور الأحداث. فإما أن تجتاح المجتمع حالة من الفوضى لا يعرف أحد مداها، أو ينتصر العمال في مطالبهم، أو يحدث قمع شديد للعمال، أو يبقى الحال على ما هو عليه في ظل استجابة الحكومة لبعض المطالب وتجاهلها للبعض الآخر.

وطرح عدداً من الحلول للتعامل مع الأزمة، مشيراً إلى ضرورة أن يسعى العمال لتنظيم أنفسهم بإنشاء روابط فرعية، والتنسيق بين أشكال التنظيم العمالي الموجود، ووضع حد أدنى يطالب به كل عمال مصر، والقيام بحملة ضد البطالة والفقر، ونشر ثقافة الفصل التعسفي، وضرورة تمثيل العمال في مجلس الإدارة.

 وتم في الجزء الأخير فتح الباب لمداخلات الحاضرين، التي أكدت على أن العمال وحدهم قادرون على تحقيق التغيير، وأن نجاح العمال في الانتصار في المعركة الحالية، يتوقف على قدرتهم على التضامن مع بعضهم البعض وتوحيد نضالاتهم.  

  

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: