اضراب عمال شركة العامرية للغزل والنسيج بالأسكندرية عن العمل

بدأ منذ أمس الأحد 25 مايو عمال شركة العامرية للغزل والنسيج بالأسكندرية بإضراب عن العمل للمطالبة بشهر المكافأة الذي منحه نظيف لعمال غزل المحلة عنذ زيارته للشركة ما بعد أحداث 6 إبريل. ففي حين منح عمال غزل المحلة 30 يوم مكأفأة، حينها، منح باقي عمال قطاع الغزل والنسيج في مصر 15 يوما فقط

الخبر مأخوذ عن شريط أخبار الجزيرة وموقع عرباوي ومدونة الحرية اليوم وغدا

 

للدخول إلى الصفحة الرئيسية

صور مؤتمر حزب التجمع للتضامن مع عمال المحلة بدمنهور

في يوم الجمعة الماضي، الموافق 23 مايو، نظم أعضاء حزب التجمع في لجنة بندر دمنهور مؤتمرا للتضامن مع عمال المحلة، كمال الفيومي وكريم البحيري وطارق أمين. كان من ضمن المتحدثين بالمؤتمر كلا من جورج اسحاق، قيادي بحركة كفاية، وحمدي الأسيوطي، المحامي بجبهة الدفاع عن متظاهري مصر وأمين الحريات بحزب التجمع. هذه بعض صور المؤتمر مرسلة من موقع عرباوي

للدخول ألى الصفحة الرئيسية

السادس من أبريل والعصيان المدني والإضراب العام!

 

 

مقال ل غادة طنطاوي

خاص لتضامن

 

أصبح تعبير العصيان المدني يستخدم بشكل واسع في مصر منذ الفترة السابقة على أحداث 6 إبريل وما بعدها. وفي ظل تصاعد الحديث عن العصيان كسبيل للمقاومة، والحاجة إلى تقييم تجربة 6 إبريل من أجل المضي قدماً خطوات إلى الأمام، يبدو على درجة كبيرة من الأهمية مناقشة ماذا يعني بالتحديد العصيان المدني، وكيف تم استخدامه تاريخياً، إلى أي مدى نجح أو فشل كطريق للمقاومة.

 

المقاومة السلبية غير العنيفة

فكرة العصيان المدني أسس لها كاتب أمريكي في القرن التاسع عشر هو هنري ديفيد ثورو. وترتكز هذه الفكرة على المقاومة السلبية للنظام المراد مواجهته، بمعنى أنه لو نجحت المعارضة في إقناع الشعب برفض التعامل مع النظام، وقطع أواصر الصلة معه، فإن ذلك كفيل بأن يؤدي في لحظة إلى هزيمته ومن ثم انهياره.

 

وتعد تجربة الهند هي التجربة الأهم في العصيان المدني. فبالرغم من حدوث عدد من محاولات العصيان من جانب السود في أمريكا في نهاية القرن التاسع عشر، فإن تجربة غاندي هي أول تطبيق لهذا النهج على نطاق واسع.

 

فقد تبنى حزب المؤتمر بزعامة غاندي نهج المقاومة السلبية، التي عرفت بسياسة اللاتعاون في مواجهة الاحتلال البريطاني بداية منذ العشرينيات من القرن العشرين، وبلغ هذا النهج ذروته في الثلاثينيات. وارتكزت المقاومة السلبية على عدد من الإجراءات التي تهدف في الأساس إلى مقاطعة الإدارة الاستعمارية البريطانية. وأهم هذه الإجراءات كانت مقاطعة المنسوجات البريطانية والعودة إلى إنتاج المنسوجات محلية الصنع باستخدام النول اليدوي، ومقاطعة المحاكم، وترك الوظائف الحكومية، وعدم دفع الضرائب، وإخراج الأطفال من المدارس الحكومية. وكانت الفكرة الأساسية وراء هذا النوع من المقاومة، هي أن تلك الإجراءات سوف تسبب خسائر للاحتلال البريطاني مما يجعله في النهاية يقرر الرحيل.

 

وإلى جانب المقاطعة، فإن الشق الثاني للعصيان هو التمسك بالطبيعة غير العنيفة للمقاومة، حتى لو استخدم الطرف الآخر العنف بكافة أشكاله. لذلك فإننا نجد أن أتباع غاندي كانوا يقفون صامدين أمام الجلد واستخدام الرصاص من جانب الجنود البريطانيين.

 

وإذا ما قيمنا تجربة العصيان المدني في الهندن يتبين أن أكثر الإجراءات نجاحاً كانت مقاطعة منتجات النسيح البريطانية، لأن استيراد المنسوجات البريطانية كان قد أحدث أضراراً بالغة بالمنتجين المحليين، ومن ثم كانت الاستجابة الواسعة لدعوة غاندي التي أدت إلى إحياء صناعة المنسوجات الوطنية. من ناحية أخرى، لم تؤد الدعوة إلى عدم دفع الضرائب وترك الوظائف الحكومية وإخراج الأطفال من المدارس الحكومية إلى نجاحات مثيلة. فعدم دفع الضرائب قوبل برد فعل عنيف من جانب الإدارة البريطانية، بينما لم تكن هناك بدائل يمكن الاعتماد عليها فيما يتعلق بالوظائف والمدارس.

 

من ناحية أخرى، فقد واجه غاندي انتقادات عنيفة من قبل الفصائل الأخرى من الحركة الوطنية التي اعتبرت أن إصراره على تبني المقاومة السلبية، قيد قدرات الشعب في المضي قدما في النضال من أجل الاستقلال. وعلى سبيل المثال أعلن غاندي تراجعه عن الدعوة للعصيان المدني في فبراير عام 1922 بعدما قام الفلاحون في أحدى القرى بالتصدي لعنف الشرطة، وقتل عدد من رجالها.

 

من ناحية أخرى، لم ترتكز حركة العصيان على قوى اجتماعية معنية كما لم تتبن مطالب اجتماعية. فقد تجاهل غاندي حركة النقابات العمالية المتنامية منذ بداية العشرينيات، وكذلك الانتفاضات الفلاحية ضد الإقطاعيين. ومن ثم لم يتبن غاندي أية دعوى للإصلاح الزراعي، أو يتخذ موقفاُ مساندا للإضرابات الواسعة لعمال الصناعة والنقل والمناجم في بداية العشرينيات. ولم تكن تلك مصادفة، فسياسة العصيان أو اللاعنف ترتكز على مفهوم “الأمة” ككل، ومن ثم تضع جميع الطبقات في سلة واحدة.

 

ويبقى السؤال الأهم هو هل نهج العصيان المدني هو الذي حرر الهند من الاستعمار البريطاني؟ رغم أنه لا يمكن إنكار دور حركة المقاومة السلبية في مقاومة الاستعمار، إلا أنه يصعب القطع بأن هذه الحركة وحدها هي التي حررت الهند من الاستعمار البريطاني. فقد تم تبني هذه السياسة في العشرينيات وبلغت ذروتها في الثلاثينيات كما سبق القول، في حين أن استقلال الهند تم في عام 1947.

 

ومن ثم يجب النظر لاستقلال الهند في سياق الضعف الذي انتاب الإمبراطورية البريطانية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث باتت آنذاك غير قادرة على تحمل أية مقاومة، ومن ثم أصبح التخلي عن الاستعمار العسكري واستبداله بنوع آخر من العلاقة مع المستعمرات يقوم على التبعية الاقتصادية هو مسألة أقل تكلفة من الاستعمار المباشر. وليس مصادفة أن بريطانيا فقدت الغالبية العظمى من مستعمراتها في السنوات التالية للحرب العالمية الثانية، وهو نفس ما حدث لفرنسا.

 

التجربة الثانية المهمة للعصيان المدني تبنتها حركة الحقوق المدنية في أمريكا بزعامة مارتن لوثر كينج في الخمسينيات والستينيات. فقد تبنى مارتن لوثر كينج نهج المقاومة السلبية من أجل تحقيق المساواة بين البيض والسود. ونجحت التجربة في عديد من الحالات في التخلص من مظاهر التمييز ضد السود. فعلى سبيل المثال، قرر السود في مدينة مونتجمري مقاطعة الأوتوبيسات العامة بسبب عزل السود عن البيض بداخلها. وإزاء انخفاض الإيرادات الناجم عن تلك المقاطعة، تم التخلي عن سياسة الفصل.

 

كما نجح هذا النهج في عدد من جامعات الجنوب الأمريكي حيثما كان يتم الفصل بين الطلاب البيض والسود في المطاعم. وقام السود من الاعتصامات داخل المطاعم وتم الرد بإجراءات عنيفة من جانب الشرطة لم يقاومها الطلاب لتمسكهم برؤية كينج بعدم اللجوء إلى العنف. وبعد ستة اشهر من الاعتصامات المتواصلة، تراجعت إدارت كثير من الجامعات في الجنوب، عن الفصل بين السود والبيض.

 

ودعا كينج إلى مقاطعة السود الأمريكيين، وهم يمثلون 10% من السكان، لبضائع الشركات المعادية لحركة الحقوق المدنية. وكان كينج وراء انتخاب أغلبية السود لجون كيندي عام 1960، والذي وعد خلال حملته الانتخابية بإقرار قانون الحقوق المدنية. وإزاء المقاومة التي واجهها كيندي داخل الكونجرس، تم تنظيم مسيرات ضمت مئات الآلاف في عام 1963، صمدت في وجه القمع البوليسي. وعقب اغتيال كيندي في عام 1963، استطاع خليفته جونسون الذي كان يحظى بنفوذ واسع داخل الكونجرس تمرير قانون الحقوق المدنية الذي جعل التفرقة بين السود والبيض في الأماكن العامة أمراً غير قانوني. وفي العام التالي بفعل المسيرات التي قام بها السود أُقر قانون حقوق التصويت الذي تعطي السود والبيض حقوقا متساوية.

 

غير أن المسألة لم تتوقف عند قانون حقوق التصويت. ففي النصف الثاني من الستينيات، انضم كينج إلى الحركة المناهضة لحرب فيتنام. وخطا كينج خطوات إلى الأمام حينما أعلن انحيازه إلى الفقراء والمقهورين. وفي عام 1968 ساند بقوة الإضراب الذي قام به عمال الخدمات الصحية في ممفيس. وهنا أدركت الطبقة الحاكمة الأمريكية أنه أصبح يمثل خطراً على مصالح الرأسمالية الأمريكية، يعد هناك مجالا للتسامح مع مارتن لوثر كينج، فتم اغتياله عام 1968 بعد إعلانه مساندة إضراب ممفيس بفترة وجيزة جدا.

 

ولم تكن هذه مصادفة، ذلك أن الإضراب هو نوع آخر مختلف جذرياً عن المقاومة السلبية لأنه يتم في مواقع العمل ويعتمد على الجماهير العاملة التي يمكنها أن تشل عجلة الاقتصاد، وتلحق أضراراً خطيرة بالرأسمالية. كما أنه يمكن أن يتطور ليتضمن مقاومة قمع الدولة عبر التمترس في المصانع واحتلالها إذا استدعى  الأمر.

 

وتطرح هذه التجارب مدى قدرة استراتيجية العصيان المدني أو المقاومة السلبية على تحقيق التغيير. فالبرغم من أن هذه استراتيجية حققت بالفعل مكاسب، إلا أنها تظل نجاحات محدودة ورهن ظروف دقيقة واستثنائية، سواء تتعلق بضعف وتهاوي الطبقات الحاكمة أو تلاقي الدعوة للعصيان مع ضرورات تطور المجتمع كما حدث في تجربة الحقوق المدنية الأمريكية. غير أن الفكرة الأساسية في العصيان، وهي المقاومة السلبية تفترض أن مقاطعة النظام ورفض التعاون معه سيدفعه طواعية إلى التراجع، وتتجاهل أن النظام لن يقبل التخلي عن وجوده بسهولة، ولن يتردد في استخدام أكثر الوسائل عنفاً وتوحشاً حال شعوره بوجود تهديد حقيقي.

 

تجربة 6 إبريل

بدأت الحديث عن 6 إبريل كما نعلم جميعاً، عندما أعلن عمال المحلة أنهم سضربون في السادس إبريل. وتحولت الدعوة من إضراب عمال المحلة، إلى إعلان السادس من إبريل يوماً للعصيان المدني، تحت شعار “خليك في البيت”، ودعا البعض إلى الإضراب العام، وحدث كثير من الخلط بين المفهومين بحيث أصبحا تستخدمان بنفس المعنى تقريباً. وإزاء شعور الكثير من المصريين بالسخط نتيجة الارتفاع المتواصل في الأسعار، وفي نفس الوقت، نتيجة التهديد الذي أطلقته وزارة الداخلية بعدم التهاون مع مثيري الاضطرابات، لزم الكثير من المصريين المنازل ومنعوا أولادهم من الذهاب إلى المدارس. ومن ثم بدت كثير من المدن خالية من الناس والسيارات. ومع اختلاف التقييمات لمدى نجاح الدعوة إلى الاعتصام قد يكون مفيداً الإشارة إلى عدد من الأمور.

 

أولاً كان 6 إبريل مؤشراً أيجابياً، حيث أن درجة الاستجابة من ناحية، وحجم التعاطف الواسع الذي شهدته الدعوة إلى الاعتصام، حتى من جانب من لم يشاركوا به، عبرت نوع من الاحتجاج الجماعي لم يكن مألوفاً.

 

من ناحية أخرى، علينا أن نجيب عن السؤال الآتي: هل كان ما حدث هو التجاوب الأمثل مع دعوة عمال المحلة للإضراب؟ يبدو أن الدعوة كانت سابقة لأوانها إلى حد كبير. فربما كان التجاوب الأفضل الكفيل بدفع الحركة خطوة إلى الأمام، هو جعل المحلة بؤرة الاحتجاج وإعلان مصانع أخرى حتى لو معدودة الإضراب للتضامن مع المحلة. الملاحظة الثالثة هي أن هناك حالة من الإحباط سادت بين المصريين بعد 6 إبريل، سواء من جانب من شاركوا في العصيان أو من لم يشاركوا. فقد كان الرأي السائد هو أن الاعتصام لم يحقق شيئاً، وهو ما يفسر عدم التجاوب مع دعوة 4 مايو.

 

وأخيراً تطرح مسألة 6 إبريل قضية أخرى مهمة هي جدوى العصيان المدني كوسيلة للمقاومة. فلو تخيلنا أن كل المصريين كانوا قد مكثوا في البيت في 6 إبريل، هل كان ذلك سيؤدي إلى سقوط نظام مبارك، أو حتى يجبره على التراجع عن إجراءات التجويع المستمرة التي يمارسها ضد الشعب. يبدو أن الإجابة الأكثر واقعية هي بالنفي. ذلك أنه يصعب تصور أن المقاومة السلبية مهما كانت واسعة،  بوسعها وحدها أن تجبر نظاماً يحتكر وسائل القمع على التراجع. وفي كل، فإن الأمر يحتاج إلى حوار واسع بين المهتمين بالتغيير، حتى يمكن البناء على ما سبق لدفع الحركة إلى الأمام.

 

 

 

 

مقال لـغادة طنطاوي

معتقلو إضراب 6 إبريل يعلنون بدءهم الاضراب عن الطعام غدا الأحد 25 مايو

زار اليوم عدد من المحامين المنتمين لجبهة الدفاع عن متظاهري مصر معتقلي المحلة في أحداث 6 و7 إبريل، وأعلن المعتقلون “الساسيون”، وهم كمال الفيومي وكريم البحيري وطارق أمين، عن اعتزامهم بدء إضرابا عن الطعام غدا الأحد 25 مايو ومعهم في ذلك المعتقلين الجنائيين، وعددهم 42 شخص.

قال أحمد عزت، أحد محامي جبهة الدفاع، أن محمد صالح مرعي، المترجم الذي ألقي القبض عليه في يوم 10 إبريل،  منع من حقه في الزيارة. يقول أحد، “هم بيغلسوا عليه، كان نازل الزيارة مع زمايله فاتمنع وهو على السلم”. وبسؤاله عن السبب وراء اختلاف المعاملة، قال: “هو باين كان عمل مشكلة معاهم علشان كان عايز ينزل الامتحانات”.

محمد صالح مرعي هو طالب في كلية الطب البيطري، اعتقل من أمام قسم شرطة المحلة أول وهو بصحبة الصحفي الأمريكي جيمس باك في سياق إجرائهم لأحاديث مصورة مع أهالي معتقلي المحلة المعتصمين والمضربين عن الطعام، حينها للمطالبة بالافراج عن ذويهم. محمد صالح مرعي مصنف كجنائي ومعتقل بسجن برج العرب. تعرض محمد للضرب المبرح وللصعق بالكهرباء في سياق التحقيقات معه بأقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة، شأنه في ذلك شأن غالبية المعتقلين الجنائيين، الذين ألقي القبض عليهم ولفقت لهم التهم في غياب أي جهة منوطة بالدفاع وفي الخفاء

بدء الاضراب عن الطعام في برج العرب غدا الأحد يعني أن المعتقلين، على الرغم من التقسيمة الحكومية ما بين “سياسيين” و”جنائيين” بدؤوا في العمل معا من خلف القضبان في الضغط من أجل الافراج عنهم ولفضح انتهاكات النظام الصريحة لحقوق الانسان خلف قانون الطوارئ

للدخول إلى الصفحة الرئيسية

مؤتمر لتكريم معتقلي 6 أبريل المخلى سبيلهم وللمطالبة بالافراج عن باقي المعتقلين

تدعوكم

لجنة الدفاع عن الحريات بنقابة الصحفيين

إلى حضور مؤتمرها الاحتفالي والتضامني مع معتقلي 6 إبريل

يتضمن المؤتمر

شهادات بعض معتقلي 6 إبريل في سياق تكريم 46 منهم

ويطالب

 بسرعة الافراج عن باقي معتقلي إضراب 6 إبريل:

 ومن بينهم أعضاء كفاية فتحي الحفناوي وسامي فرنسيس

المعتقلين السياسيين من عمال غزل المحلة كمال الفيومي وطارق أمين وكريم البحيري

والمعتقلين الجنائيين من أهالي المحلة ومن بينهم المترجم محمد صالح مرعي

يعقد المؤتمر بمقر نقابة الصحفيين في الساعة السادسة مساء غدا الأحد 25 مايو  

للدخول إلى الصفحة الرئيسية

ثلاثة مقالات حول النقابات العمالية

هذه المقالات الثلاثة تناقش الحركة النقابية العمالية في مصر.. ونرجو أن تفتح بابا للحوار حول السؤال المهم المرتبط بتنظيم الطبقة العاملة لنفسها. فبعد أن تحرك العمال وأضربوا، أصبحت هناك ضرورة ملحة للتنظيم والوحدة حتى تنتصر الحركة، هذه هي القضية وهذا هو السؤال

نقلا عن موقع كفاية – زد نت بالعربية

أولا مقال لإلهامي الميرغني:

التعددية النقابية هي الأصل

 

 

 

 

 

 

 

 

 منذ نشأت الطبقة العاملة المصرية وتبلورت بإضراب لفافي السجائر عام 1899 وحتى الآن وهى تخوض غمار المعارك المتواصلة من اجل حياة أفضل. وأهم ما ميز الطبقة العاملة المصرية منذ نشأتها الأولى أنها تبلورت كطبقة عبر انتظامها في تنظيمات نقابية مستقلة عن الحكومة واستخدامها حق الإضراب والاعتصام والتظاهر من اجل الدفاع عن حقوقها.

 وحين تفجرت ثورة الشعب في عام 1919 كانت الطبقة العاملة في طليعة الشعب المصري والكفاح من اجل الجلاء والاستقلال. وظلت الحركة العمالية تنتظم في نقابات وتتوحد النقابات في اتحادات منذ تكوين نقابة الصنائع اليدوية في الحزب الوطني الذي كان يقوده محمد فريد ، وحتى صدر أول قانون لتنظيم النقابات العمالية في عهد وزارة الوفد وهو القانون رقم 85 لسنة 1942 أي أنها ظلت حرة في تحديد شكل نقابتها وتمويلها وشروط عضويتها على مدى ما يقرب من نصف قرن حتى صدر قانون النقابات. ورغم ذلك ظلت الحركة العمالية تناضل من اجل تحسين شروط وظروف عملها حتى جاءت ثورة يوليو 1952 وتوالى الحظر والتقليص على الحركة العمالية وهو ما وصفه النقابي المخضرم “عطية الصيرفي” بعسكرة الحركة النقابية والعمالية.

فالتنظيم النقابي مثل كافة التنظيمات الأخرى هو شكل من الاتحاد الطوعى بين أعضائه من اجل تحقيق أهداف محددة وفى حالة التنظيم النقابي تكون أهدافه هي الحصول على أجور أعلى، وشروط عمل أفضل، وساعات عمل أقل. ومن حق العمال تنظيم أنفسهم دون وصاية من أي جهة كانت وتحديد شروط العضوية والاشتراكات وتحديد أهمية انضوائهم تحت اتحاد على أساس مهني أو سياسي أو جغرافي. ومن الممكن أن يوجد داخل المنشأة الواحدة أكثر من لجنة نقابية. فما الذي يضير في وجود عشرين نقابة داخل المصنع ستكون منهم نقابات حقيقية يلتف حولها العمال وأخرى شكلية لن ينتمي إليها أحد، والأهم من كل ذلك هو إعادة الحياة للحركة النقابية وجعلها أكثر حيوية في الدفاع عن مصالح العمال، والنقابة الأكثر جذرية في مواقفها هي التي سينضم إليها عدد أكبر من العمال ويسددون اشتراكاتها ويحرصون على تطورها.

فالأصل في التنظيم بشكل عام والتنظيم النقابي بشكل خاص هو التعددية، وهى جزء من الديمقراطية التي أساسها التعدد، أما التنظيم الواحد والنقابة الواحدة والاتحاد الواحد فهي مخلفات عهود الاستبداد الذي اختفى من جميع البلدان الديمقراطية.فالتعددية هي الأساس والتوحد الشكلي هو التعبير عن الاستبداد وغياب الديمقراطية.

لقد فرضت الناصرية العديد من القيود على الحركة العمالية وكبلتها بالقوانين والقرارات وفرضت عليها التنظيم الواحد والاتحاد الواحد لأنها من السهل أن توفر 21 شخص من رجالها للسيطرة على النقابات بينما التعددية ستشتت جهودها وقد لا يتوافر لديها العدد الكافي من العملاء والمخبرين للسيطرة على الحركة النقابية. فالاتحاد وفق هذه الرؤية أساسه السيطرة الأمنية والحكومية، وليس وحدة العمال والدفاع عن مصالحهم، والدليل على ذلك هو أن النقابات المتعددة المبعثرة كانت أكثر صدقاً وأكثر جدية في التعبير عن مصالح طبقتها على عكس الوضع الحالي في ظل الاتحاد الشكلي. وإذا تأملنا الفرق بين نقابات أمس واليوم نجد التالي:

  • كانت النقابة تتكون بمجرد أتفاق إرادة عشرة أفراد يكونون الجمعية العمومية ويحددون شروط العضوية، والطبقة العاملة من النضج والوعي بمصالحها بحيث تستطيع أن تفرق بين الغث والثمين.
  • كان مجلس إدارة النقابة ينتخب سنوياً ومن ثم لا يوجد نقابي جاثم على صدر نقابة منذ ربع قرن كما هو الحال في ظل نقابتهم الموحدة.
  • كانت العضوية اختيارية ومن ثم لا ينضم للنقابة سوى المدرك لأهميتها والحريص على التوحد مع زملائه من اجل تحسين الأجور وشروط وظروف العمل أما الآن فالوحدة الإجبارية جعلت العضوية شكلية عديمة الفاعلية.
  • كانت الاشتراكات تسدد بانتظام ويدفعها العمال بإراداتهم الحرة بينما الآن تستقطع إجبارياً من الأجور ليذهب جزء منها للنقابة العامة وجزء للاتحاد العام ولا يتبقى للأنشطة النقابية في المنشأة سوى القليل الذي لا يصلح لتمويل نشاط حقيقي بينما تذهب الاشتراكات المغتصبة وليست المستقطعة لتمويل المصايف في الخارج والسيارات الفارهة التي يركبها النقابين الصفر.
  • كان لكل نقابة مقر تجتمع فيه ويبحث فيه العمال عن مصالحهم ويعقدون أفراحهم واحتفالاتهم، بينما في ظل اتحادهم القسري اقتصرت المقرات على غرفة داخل مقر العمل خاضعة لسيطرة الإدارة والأمن لمواجهة أي توجه لوجود حركة حقيقية تدافع عن مصالح العمال.
  • كما كانت النقابات المتعددة ملزمة بعقد جمعية عمومية سنوية تحاسب مجلس الإدارة عما قدمه من اجل مصالح العمال وقد تسحب منه الثقة وتنتخب مجلس إدارة جديد، أما الآن فلا تعقد الجمعية العمومية سوى كل أربعة سنوات لعقد الانتخابات ولا يحرص العمال على حضورها حيث تكون شكلية بغرض الانتخاب ولا تتم أي محاسبة لأعضاء مجلس الإدارة وقد يصوت الحاضرين على ميزانية لم يعرفوا تفاصيل بنودها فهذه هي الديمقراطية الحالية.
  • كان لكل نقابة محامى يتولى الدفاع عن مصالح العمال في مواجهة تعسف الإدارة وهو ما كان يتيح إقامة دعاوى جماعية مما كان يعطي الحركة العمالية قوة أكبر وفاعلية أعلى.
  • كان هناك تجدد دائم في العضوية وتجدد في الفاعلية وتوالد مستمر في القيادات بينما الآن تغتصب الحقوق العمالية تحت سمع وبصر القيادات النقابية الحكومية التي أصبحت من أصحاب المصالح الخاصة والتي باعت حقوق عمالها من أجل تكريس الثروات والسفريات الخارجية والمصالح الخاصة بعيداً عن الرقابة الحقيقية لجماهير العمال.

لذلك نجد بعض المتبجحين بالدفاع عن البنيان النقابي الاستبدادي حيث تلتقي مصلحة الحكومة التي تريد حركة نقابية محدودة يسهل السيطرة عليها وتوظيف قياداتها واستخدامها لضرب المصالح العمالية ووضعها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية مع مصالح مجموعات من النقابيين الصفر وأصحاب الياقات البيضاء ورجال الإدارة المعاديين لمصالح العمال الذين يستنزفون موارد الحركة النقابية ويبددونها من اجل مصالحهم الخاصة وهم لا يجرؤون على الدخول في مواجهة حقيقية مع الحكومة كما حدث عند تطبيق الخصخصة وعند مناقشة قانون العمل، ولأن على رؤوسهم بطحات كثيرة فهم يوافقون دائماً على ما تقترحه  الحكومة رغم إضراره الكامل بمصالح الطبقة التي يدعون تمثيلهم لمصالحها. 

لهذه الأسباب حرصت سلطات الاستبداد على إحكام قبضتها على الحركة النقابية ومصادرة التعددية من اجل إفراغ الحركة العمالية من مضمونها وتمرير كل سياسات الاستغلال والتبعية تحت سمع وبصر هذه الحركة النقابية الكبيرة العدد العديمة الفعالية. وإذا كان عمال مصر يزيد عددهم على 18 مليون عامل فإن الاتحاد الحالي لا تزيد عضويته على 3 مليون عامل أي حوالي 17 % فقط من الحركة العمالية. لقد انتهكت الحقوق العمالية في المدن الصناعية الجديدة وبعض شركات الاستثمار وفى بعض الشركات التي تمت تصفيتها أو بيعها تحت سمع وبصر البنيان النقابي الحالي دون أن يهتز لهم جفن طالما أن بدلاتهم موجودة والوفود والسفريات مستمرة فهم جاهزون للتصويت دائماً ضد مصالح طبقتهم.

إن تعدد المراكز النقابية هو ضرورة لعودة الروح للحركة العمالية وهو الأصل في أي بناء ديمقراطي حقيقي، أما التنظيم النقابي الحالي فهو أبعد ما يكون عن الديمقراطية وهو امتداد لسيطرة الاستبداد السياسي على الحركة النقابية واستمرار لعسكرة الحركة النقابية والعمالية. إن البناء الديمقراطي له ملامح واضحة ومعروفة، أما الديكور الاستبدادي فهو لا يصلح للألفية الجديدة، ولندع ألف زهرة تتفتح، وفى النهاية لا يصح إلا الصحيح.

 

 

ثانيا مقال لصلاح الأنصاري:

التعددية النقابية والاحتكار النقابي

نقلا عن موقع الحوار المتمدن

أثارت قضية التعددية النقابية في الآونة الأخيرة جدلا واسعا في صفوف المهتمين بالشأن النقابي والحركة العمالية، ولم يكن موضوع التعددية موضوع جديد على بساط البحث، بل الموضوع مطروح للنقاش منذ ثلاثين عاما، حينما أطلق شيخ النقابيين عطية الصيرفي دعوته وفكرته حول تعددية المراكز النقابية، والنقاش يتصاعد ويهبط، تشتعل جذوته وتخمد. ولم يكن عطية الصيرفي الوحيد الذي نادى بالتعددية النقابية، بل هناك الكثيرين بعده من الداعمين للفكرة.

وعلى الجانب الآخر , طرح المفكر الإسلامي والنقابي جمال البنا سلسلة من المقالات نشرتها جريدة الشعب وتضمنها كتاب يحمل عنوان “نحو تعددية نقابية دون تفتت أو احتكار” وصدر الكتاب عام 1994 .

والذي حرك الجدل من جديد موجة الإضرابات المتواصلة من ديسمبر 2006.
واختلفت الآراء واختلطت المفاهيم وتم التراشق بالكلمات وتبادل الاتهامات بين كل من أنصار الأحادية النقابية وهم المدافعين عن التنظيم النقابي القائم وبين الفريق الداعم والمؤمن بفكرة التعددية النقابية.

وفى تقديري أن أخطر ما في هذا المشهد هو أننا نلوك الكلمات والمفاهيم الكبيرة.. ذات الدلالات المحددة.. نمضغها كاللبان.. التعددية النقابية.. الحق في التنظيم.. الأحادية النقابية.. وحدة الطبقة العاملة…. كلمات تلوكها الأفواه لا تبلعها ولا تبصقها!

النقطة الثانية في هذا المشهد هو العنف اللغوي – إذا جاز التعبير – والذي يبدو واضحا في نسق مفردات لغة التخاطب والتي جاءت تعبيراتها من أنصار التنظيم النقابي القائم كالتالي:

* التعددية النقابية جريمة في حق الطبقة العاملة والوطن؟!

* التعددية النقابية دعوة مشبوهة تهدد مستقبل العمال؟!

* التعددية النقابية خطيئة؟!

والبعض الآخر يرى أن التعددية النقابية ستؤدى إلى الانقسام في صلب الطبقة العاملة؟!
ويجب طرح صيغة أخرى من خلال الواقع العمالي وعمل برنامج توعوي.

أما أصحاب فكرة التعددية فأنهم لم يقدموا مشروعا متكاملا للتعددية النقابية، إلا أنهم يؤكدون على أن التعددية هي الأصل وهى الأساس من مرجعية تاريخية حول طبيعة التعددية النقابية وتنوعها وانتشارها في بدايات القرن العشرين، فضلا عن أن الحركة العمالية في ظل التعددية قد ساهمت عبر تاريخها النضالي في كل الانتصارات الوطنية قبل ثورة 23 يوليو 1952.

وإذا نظرنا إلى موضوع الجدل من زوايا أخرى نجد من يتحدث من خلال استفسارات وتكهنات واحتمالات لنجاح التعددية. ألا يمكن أن تؤدى التعددية النقابية إلى المنافسة بين النقابات المختلفة على خدمة العمال ورفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي والمهني من خلال تقديم الخدمات والتعليم والتدريب؟ ألا يمكن أن تكفل التعددية ممارسة ديمقراطية أفضل داخل النقابة وتسمح للتقييم المستمر للأداء النقابي؟

جمال البنا يقدم في رؤيته حول التعددية الحاجة إلى وجود نقابتين عموميتين لكل صناعة أو مهنة واحدة على أساس الاندماج الاختياري ما بين مختلف النقابات في الصناعة أو المهنة الواحدة إيمانا بأن فائدة النقابة العامة ستعم على النقابات المنضمة، مؤكدا بعدم التعددية داخل المصنع الواحد، إذ انه لا يستقيم أن تتعدد النقابات داخل المصنع الواحد، خاصة أن المصلحة واحدة للعمال حول مطالبهم الاقتصادية. وإنما في المستويات الأعلى كالنقابات العامة فمن حق اللجان النقابية الانضمام إلى هذه النقابة أو تلك.

وفكرة ” جمال البنا ” تتلخص في القضاء على الاحتكار النقابي فالنقابة العامة بالصورة التي وجدت من 1959 حتى الآن دخيلة على التنظيم النقابي وما كان يمكن للعمال أن يقبلوها لولا الضغط السياسي والدجل الدعائي والشعارات التي لا حقيقة لها، فهي مخلوق حزبي لا نقابي، ووجود نقابتين سيوجد مجالا للعمال للاختيار وسيحطم الاحتكار وسيحمل النقابة على أن تعمل في مناخ المنافسة.

أن فكرة جمال البنا لها وجاهتها من حيث البناء النقابي ولكنه لم يتعرض لصلب الموضوع عن النقابة المناضلة والنقابة الانتهازية. ونعنى بالنقابة المناضلة: النقابة التي تعتنق النضال الطبقي بشكل مبدئي، والنقابة الانتهازية: القائمة على التعاون والوفاق الطبقي.

وهذا هو رأينا في صلب القضية المطروحة:

• النقابة الواحدة والاحتكار النقابي:

عرضت منظمة العمل الدولية وجهة نظرها عن الاحتكار النقابي في واحدة من وثائقها عن الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية التي وضعتها لجنة الخبراء في تطبيق الاتفاقيات والتوصيات وألحقت بوثائق الدورة (81) لمؤتمر العمل الدولي – جينيف – يونيو 1994.

عرضت المنظمة تحت عنوان الاحتكار النقابي والتعدد النقابي “أن حق العمال وأصحاب الأعمال في تكوين المنظمات من واقع اختيارهم الخاص يبرز مشكلة الاحتكار النقابي، وتظهر الصعوبة حيث ينص التشريع بشكل مباشر أو غير مباشر على أن لا تؤسس سوى نقابة واحدة لفريق من العمال، ومع أن الواضح أن الاتفاقية (87) لسنة 1948 الخاصة بالحرية النقابية التي تعد معيارا للحريات النقابية لا تجعل من التعددية التزاما أو واجبا.. فإنها تفترض – على الأقل – إمكانية تحقيق التعددية في كل الحالات.

وهناك فرق رئيسي بين الاحتكار النقابي بمقتضى القانون، وبين أن يقوم بمقتضى التجمع الاختياري لمجموعات من العمال دون ضغط من السلطات العامة أو القانون عليهم لأنهم يريدون على سبيل المثال تدعيم وضعهم التفاوضي وتوحيد جهودهم في مواجهة مشكلات تظهر لهم. ولكن الوحدة النقابية التي تفرض عن طريق القانون بصفة مباشرة أو غير مباشرة تعارض صراحة نصوص الاتفاقية.

وبالرغم من كل ذلك، لم تلق هذه الأفكار مجتمعة أي صدى على المستوى القاعدي للعمال، لا بالسلب ولا بالإيجاب، لأن الحوارات لم تتجاوز حدود النخب النقابية والسياسية ونشطاء الحركة العمالية في المراكز الحقوقية. وهذا يعنى أن هناك فجوة في الاتصال مع العمال في مصانعهم حول قضية على درجة كبيرة من الأهمية. وبالتالي يشكل هذا الأمر ارتياحا لدى رافضي فكرة التعددية. ولا يخلو التنوع في الأفكار والحجج عن تناول الموضوع من زاوية حقوقية وديمقراطية. ولا يجادل احد فان الحديث عن الديمقراطية يلتصق بمبدأ التعددية وهو الأمر الذي أفرز تعددية نقابية في المغرب وتونس فضلا عن أوروبا وخاصة تجارب ألمانيا وفرنسا.


• التعدد ليس “التعددية”:

وتجدر في هذا السياق التفرقة بين التعدد والاختلاف كمفاهيم وبين “التعددية” كمصطلح في علم السياسة الليبرالي السائد في الغرب تحديدا. فالتعدد – كمفهوم – يرادف التنوع والتفاوت والاختلاف، في حين أن “لتعددية ” كمصطلح له خلفية تاريخية وفلسفية ترتبط بادراك دور الدولة وطبيعة المواطنة، بل وطبيعة الإنسان وصيغ العقد الاجتماعي وقضاياه ونظامه الاقتصادي.

كما أن لهذه التعددية ملامح مؤسسية ثابتة وتقترن بتطور اقتصادي واجتماعي ومناخ ثقافي يهدف إلى إدارة الصراع الاجتماعي دون مرجعية فكرية واحدة تجمع الأفراد والجماعات، رغم أن التعددية تعبر عن شكل الممارسة الليبرالية الديمقراطية الحزبية، والتعددية الحزبية تحديدا هي احد أنماط التعددية السياسية عامة وليست النمط الأوحد.

والتعددية النقابية من هذا المنطلق هي وسيلة لإدارة الاختلافات وصيانة الحقوق والحريات النقابية وإحدى الأدوات التي تساهم في ضمان المساواة والحرية والتعبير والرقابي على أصحاب الإعمال. ومن هنا فليست التعددية مدخلا للفرقة والانقسام بل على العكس. فقد حققت التعددية كما اشرنا إلى ألمانيا وفرنسا نجاحات على مستوى المطالب الجوهرية للطبقة العاملة من خلال الحوار الوطني واتخاذ المواقف الموحدة تجاه بعض الإحداث. وقد يبدو أن التعددية توحي بالانقسام إلا أن وحدة المواقف لصالح الطبقة العاملة هو الأمر الحاسم.

• وليست مهمة هذه الورقة الخوض في جدل، لكننا نلاحظ مجملا على منحى الجدل ما يلي: أن كلا الفريقين – رغم الخلاف – يرتضى الحزبية وتعددها، لكن المشكلة أن الفريق المؤيد للأحادية النقابية في شكلها وجوهرها الحالي ربط موقفه بالدولة وليس بالمجتمع.

• والحقيقة أن النقابة في مضمونها تقوم على العمل كقيمة وليس على التقارب والتعاون الطبقي أو الوصول لمكانة اجتماعية وسياسية. الجدل السالف كله لا يشتبك مع المضامين لمفهوم التعددية، حيث أن جدل الحرية والتعددية غير منعزلين عن جدل الطبيعة الإنسانية وغير منفصلين عن الحقوق التاريخية للعمال. • فإذا أردنا جدلا فاعلا, فلابد أن يكون حاضرا فيه أصحاب المصلحة في التعددية وهم العمال.

• فماذا يريد العمال؟ العمال أجابوا من خلال مواقفهم النضالية في حركات الإضرابات الأخيرة. أنهم اتخذوا مواقف نضالية تتناسب مع الشروط والظروف الموضوعية، الاقتصادية والاجتماعية، التي يعيشونها. وبتلك المواقف النضالية المناسبة في الوقت المناسب تعتبر ذات أهمية كبيرة بالنسبة للحركة العمالية.

إذن فالعلاقات النضالية هي التي تشكل بيت القصيد لأن العمال الذين يرتبطون بنقابات على أسس غير نضالية سرعان ما يصلون إلى اليأس من النقابة والعمل النقابي وهو ما وصل إليه العمال في احتجاجاتهم الأخيرة. ولان النقابة التي ترتبط بالعمال على أسس انتهازية وبيروقراطية وتعتبر العمال مجرد وسيلة للاستخدام في خدمة أغراض تبغيها النقابة سرعان ما تتكشف للعمال انتهازيتها وتزداد الفجوة بينهم وبالتالي فقدان الثقة فيها.

فنحن أمام مدرستين في العمل النقابي:

1. عمل نقابي انتهازي

2. عمل نقابي مبدئي

المدرسة الأولى هي مدرسة الوفاق والتعاون الطبقي. والمدرسة الثانية هي مدرسة النضال الطبقي.

فيما يخص المدرسة التي تقوم في إطار العمل على تحقيق الوفاق والتعاون الطبقي مع الطبقة المسيطرة، فهذه المدرسة تشكل الإطار الفكري لترويض نضال العمال حتى يظل مجرد عملية تجميلية للنظام وأصحاب الإعمال لا يتجاوز سقف ما تسمح به القواعد المحددة والمتفق عليها سلفا أو السقف المحدد تشريعيا. ولتمرير هذا المفهوم درجت السلطة على ترويج الأفكار الداعية إلى عدم تسييس النقابات، أي إلى فصل النضال الاقتصادي عن النضال السياسي. وفى الانتخابات العمالية الأخيرة عام 2006 كان التحذير من رفع شعارات دينية أو سياسية في الانتخابات العمالية بقرار وزاري.

كل هذه المفاهيم المشوهه والمغالطات العمدية ساهمت في صياغة مفاهيم نقابية غريبة تجد من يدافع عنها، لانه مقابل الدفاع عن هذه الأفكار وبثها وترويجها، فإن مردود مواقع في المجالس النيابية والحزب الحاكم، وخلق ارستقراطية نقابية تحتل التنظيم النقابي بالرغم من الانفصال العضوي بينها وبين العمال.

أما عن مدرسة النضال الطبقي أو النقابة المبدئية: فان من مهامها تجاوز الفصل بين ما هو اقتصادي وما هو سياسي.

ولكن ماذا يعنى تجاوز الفصل بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي في الواقع؟ إن الإشكالية هنا ليست في الفصل بينهما في مواقع العمل (لأن نضالات العمال ضد الاستغلال في مواقع العمل هي ذات طابع سياسي متأصل، ولكنها في الانفصام بين الحياة في مواقع العمل وبين بقية مناحي الحياة التي تتطلب مواقف نضالية وانخراط مع القوى الديمقراطية والسياسية والتي تتلاءم مع الشروط الموضوعية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعيشها العمال.

ومن المهام الأساسية أيضا، المشاركة في الحملات القومية لمقاومة الاستغلال وبناء جبهة تحالف مع الحركات الاجتماعية الأخرى، وهى بذلك تربط نضالها النقابي اليومي من اجل تحسين شروط الاستغلال بإستراتيجية تحررها من الاستغلال بكافة صوره دون المساس باستقلاليتها وهى مدرسو لا تلتزم الحياد إزاء القضايا الجوهرية للصراع الطبقي، بل تسهم في التصدي لها ومحاولة حلها باعتبارها في ذلك الصراع تربط نضالها الاقتصادي اليومي بالنضال السياسي العام ضد الطبقة المسيطرة.

• أما فيما يتعلق بأن التعددية النقابية تحدث انقسام في صلب الطبقة العاملة، فإن الانقسام الذي سيؤدى لا محال إلى تقسيم صفوف الجماهير في القواعد العمالية إنما تمليه المصلحة الطبقية التي تصبح أمامها قضية الوحدة الشكلية والعضوية الدفترية مسالة ثانوية. فلا يمكن أن نتصور مثلا إذا توافرت كل عوامل التعددية ومكوناتها وأهدافها: فهل من الصحيح أن نتمسك بالوحدة على قاعدة الاحتكار للعمل النقابي بالقانون وبغير القانون؟ وهل نتمسك بالوحدة على أرضية البيروقراطية النقابية وقانونها ومواقفها المعادية للعمال بموافقتهم على الخصخصة والمعاش المبكر وتصفية المصانع .. الخ

• إن وحدانية التنظيم النقابي أو التعددية النقابية ليست مسألة اختيار مطلق، بقدر ما هو اختيار محكوم بجملة من الشروط يجب تقديرها بدقة. فالمهم أن تستمر حركة التطور نحو الوحدة النضالية للعمال في إطار مصالحهم الطبقية من خلال اطر مختلفة تنظم العمال في أشكال يخلقوها ويفرضوها وتكون مشروعيتها ومرجعيتها من الحركة العمالية والنقابية على اتساعها.

 

ثالثا مقال لسامح سعيد عبود:

نهاية نقابة المنشأة

نقلا عن موقع الفسايل

 

تواجه الطبقة العاملة مصريا وعالميا أوضاعا تعوق تطورها وتبلورها كطبقة ذات فاعلية، إلا أن الكثيرين من المعنيين بتحقيق هذا التبلور والفاعلية لا يراعوا هذه المعوقات، ولا يفكروا في حلول لها، فقديما عندما كانت المنشآت الرأسمالية تضم مئات العمال، كان من الطبيعي أن ينمو وعى العمال وتنظيمهم وفعاليتهم، فى صراعهم مع ملاك المنشأة، بادئين من النضال النقابى بالمنشأة، ثم متحدين ومتضامنين بعد ذلك مع عمال المنشئات المجاورة أو التى تمارس نفس النشاط، ثم الدولة ثم العالم على التوالى. إلا أن الوضع الآن قد تغير، واصبحت مسألة تركز قوة العمال فى منشآت كثيفة العمالة تنتمى لعالم قديم لم يعد له وجود الآن.


الوضع الحالى لكثافة العمال فى مصر هو أن منشئات القطاع العام فقط هى التى تتميز بكونها منشئات كبيرة ، تزيد فيها كثافة العمل عن خمسين عامل، يعمل بتلك المنشئات أقل من مليون عامل، وهذا استثناء من الطابع الغالب فى منشئات القطاع الخاص من حيث كون غالبيتها الساحقة هى مؤسسات صغيرة ومتوسطة تتقلص فيها كثافة العمل، وتبلغ فى الصناعة والخدمات أكثر من 99% من المنشئات، و تتجاوز فى الزراعة 99% من الحيازات الزراعية، و توظف هذه المنشآت أكثر من 85 % من العاملين في الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعي، و فى نفس الوقت نلاحظ التضاؤل الحاد لمنشئات القطاع الخاص الكبيرة التى تبلغ 0.2% من المنشئات فى الصناعة والخدمات، وتقل فى الزراعة عن 1% من الحيازات الزراعية حسب إحصائيات 1996 ..و توظف 15% أى حوالى نصف مليون عامل. و هذه المنشئات هى التى يسمح القانون بتشكيل لجان نقابية للعاملين بها. وعمليا فإن العاملين فى هذه المنشئات هم الذين يستطيعوا أن يمارسوا صراعهم فى مواجهة صاحب العمل لتحسين شروط عملهم، ويمكن أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى إنطلاقا من ممارسة الصراع الاقتصادى عبر المنشأة.


المشروعات الصغيرة جدا و الصغيرة والمتوسطة التى توظف من عامل إلى 49 عامل لا تنشأ بها لجان نقابية وفقا للقانون، وإنما يسمح لعمالها بتشكيل لجان إدارية نقابية بالمنشأة تابعة للنقابة العامة أو لجان نقابية عمالية مهنية بالأحياء والمدن والأقاليم تابعة للنقابة العامة تضمهم مع زملائهم فى المهنة أو الصناعة، هذا على المستوى القانونى، أما على المستوى العملى فإن العاملين فى هذه المنشئات لا يستطيعوا أن يمارسوا صراعهم فى مواجهة صاحب العمل لتحسين شروط عملهم، ولا يمكن أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى انطلاقا من ممارسة الصراع الاقتصادى عبر المنشأة. للعديد من الاعتبارات أهمها اعتماد هذه المنشئات غالبا على العمالة المؤقتة والموسمية وبالتالى سهولة استبدالهم بعمال آخرين. و أنهم غالبا ما يكونوا قد وقعوا على استقالات مسبقة من العمل عند التحاقهم بالعمل، وفيما يتعلق بالمنشئات الصغيرة والصغيرة جدا التى يقل عدد عمالها عن عشرة عمال، والتى تبلغ 97.3% من المنشئات فى القطاع الخاص، والتى يعمل فيها ثلاث ملايين عامل بنسبة 77.3% من إجمالى العاملين بالقطاع الخاص وفق احصائيات1996، فإن العلاقة بين العمال و صاحب العمل غالبا ما تتسم بطابع حرفى ينتمى لما قبل الرأسمالية. ومن ثم يصعب على هؤلاء أن يتكون لديهم وعى طبقى عفوى، ولا يمكنهم الانخراط فى الصراع الاقتصادى عبر المنشأة.مما يجعلهم أقرب لوضع عمال الزراعة والمهمشون من حيث صعوبة التنظيم.


العاملين بأجر ليسوا جميعا عمالا بالمعنى الدقيق للكلمة، ومن ثم فهم يشكلون أربع طبقات هى البيروقراطية وموظفوا الحكومة والمهمشين والعمال، وباستثناء البيروقراطيون فإن كل الأجراء أصحاب مصالح مؤكدة فيما يتعلق برفع الأجور وخفض الأسعار وساعات العمل وتحسين سائر شروط العمل والحياة فضلا عن التحرر من نظام العمل المأجور، وهم برغم عددهم الذى يتجاوز العشرين مليون فى مصر، فأنه غير مسموح سوى لربعهم تقريبا بتشكيل نقابات وفقا للقانون، وعمليا فهم محرمون من المنظمات التى تعبر عن مصالحهم وتنظمهم للدفاع عنها، ومن ثم عاجزون عن تحقيق مصالحهم الآنية والمستقبلية نظرا لحالة التفكك التى يعانوها و السابق توضيحها.


لدينا مليون ونصف مليون عامل وخمسة ملايين موظف حكومى فقط هم الذين يمكنهم النضال عبر المنشئات، وتنظيم أنفسهم انطلاقا منها، فماذا عن العاملين بأجر فى القطاع غير الرسمى، والمنشئات المتوسطة والصغيرة فى القطاع الرسمى، وهم يبلغون أكثر من 15 مليون عامل، وإذا كانت النقابة القائمة على أساس المنشأة، صالحة لتنظيم عمالة مستقرة نسبيا فى أعمالها ومهنها وأماكنها، فهل مازالت صالحة لعمالة غير مستقرة، حيث تسود الآن ظاهرة العمل المرن، فلا استقرار للعامل فى عمل أو مهنة أو مكان، كل هذه الظروف لابد أن تدفعنا للتفكير بشكل مختلف، ونحن نسعى لأن تنتظم الطبقة العاملة دفاعا عن مصالحها.


اعتقد أن الواقع نفسه يفرز الأشكال المناسبة للنضال العمالى بعيدا عن الأشكال الشرعية والبيروقراطية، وهو ما نلاحظه فى الواقع المصرى فى أشكال تنظيمية مثل اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية، وعمال من أجل التغيير، وأطباء بلا حقوق، وحركة المدرسين، وحركة 9 مارس لأساتذة الجامعات، إلا أن الطريق مازال طويلا لكى تتطور هذه الأشكال التنظيمية لما هو أكثر تبلورا، ولكى تتحول من لجان نخبوية قليلة العدد إلى حركة جماهيرية واسعة، ربما يكون تشكيل لجان و مجالس للعمال والموظفين والمهمشين على أسس جغرافية كالأحياء أو المدن أو على أسس مهنية المهندسين أو عمال المحلات التجارية والورش، وهو شكل يتجاوز مرحلة نضال المنشأة و أشكالها التنظيمية لنضال وتنظيم أكثر تطورا، إلا أن الضرورة أصبحت تفرضهما.

 

 

اختطاف و تعذيب أحمد ماهر (بقلم أحمد ماهر

أحمد ماهر مؤسس جروب إضراب 6 إبريل على الفيس بوك هو أحد الأعضاء المؤسسين لمجموعة تضامن، هذه معلومة لا يعرفها الكثيرين، خاصة وأن المجموعة حديثة العهد. جميعنا يعرف أحمد ماهر منشئ جروب إضربا 6 إبريل الذي تم اختطافه وتعذيبه بمقر أمن الدولة

كان من الواجب علينا أن نبادر بالنشر عن واقعة تعذيب واختطاف أحمد ونحن نعتذر له عن عدم النشر حتى الآن. بالرغم من أن مجموعة تضامن معنية بالنضالات الاقتصادية والاجتماعية، إلا أننا ننشر القصة التي كتبها أحمد، ليس انطلاقا من كونه عضو بالمجموعة، لكن لأن التعذيب في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة يظل كالسيف المسلط على رقبة كل من يحاول أن يطالب بحقه في مصر. ما حدث مع أحمد يحدث مع كثيرين غيره، لذا نرى أنه من الواجب علينا نقل خبرته وصموده لكل من يختار طريق الكفاح لانتزاع الحقوق

نص القصة مأخوذ عن “عفريت منحوس”1

http://www.ghosty1313.blogspot.com/  

 

 عن الأربعاء العحيب أتحدث ..الكرنك 2008   

استيقظت صباح ذلك اليوم متعبا بعد يومين من العمل الشاق المتواصل .. فقد كاد عملى يضيع بسبب 4 مايو الذى لم يؤتى بثماره
ذهبت الى عملى مبكرا .. فاليوم لابد من اجراء بعض الحسابات الهامه و طباعة لوحات فى غاية الاهميه و تسليمها للمكتب
لا اعرف لماذا لم اكن متفائلا ذلك اليوم .. اتصلت بكثير من الاصدقاء .. و كنت لاول مره منذ اكثر من شهر اذكر مكانى فى التليفون بصراحه
*ايوه يا زميلى .. انا انهارده فى التجمع الخامس .. فى شارع التسعين .. ايوه فى المعرض ..هامشى على الساعه واحده
*ايوه يا بشمهندس طبعت كل اللوحات و الاستشارى مضى عليها ووافق .. جاى دلوقتى على المكتب
كان بعض العمال قد اعدوا طعام الغذاء و لكنى فضلت التحرك لان هذا اليوم كان مليئا بكثير من المواعيد الهامه
ركبت سيارتى المتهالكه و بدات فى التحرك و لمحت فى المرأه اليتيمه سياره بيجو مسرعه تتوقف فجاه امام الموقع الذى اشرف عليه
جاء خاطر فجأه بداخلى انها قد يكون بها بعض ظباط امن الدوله
ههههههه .. طب كويس انى مشيت
تعانى سيارتى من بعض الامراض المستعصيه التى تجعل تحركها بطيئا و تحتاج لأموال كثيره لكى تشفى و تعود سياره مره اخرى .. زقزوقه حبيبتى اكيد هاصلحها فى يوم من الايام ..دى ياما شاليتنى و انقذتنى من اخطار كتير .. ايه يعنى الكبالن مكسره و علبة الدركسيون بتزيق و لا المقص مكسور و ملحوم اى كلام
ايه المشكله ان مافيش استبن و مافيش كوريك وواخده كام خبطه ..اول الشهر هاجيبلك بطاريه جديده يا زقزوقه..انا مسميكى زقزوقه علشان الناس بيزقوكى كتير
ابتسم فى خاطرى الى ان فوجئت بسياره ميكروباص اجره سوهاج تقطع الطريق Continue reading