مأخوذ عن موقع شبكة الاعلام العربية
بعد أن فاض بهم الكيل, وسئموا وعود الحكومة الكاذبة, قام العديد من سكان حي منشية ناصر مساء الاحد بإلقاء الحجارة على رجال الشرطة, بعدما حملوهم مسئولية تقصير السلطات في إنقاذ زويهم تحت الأنقاض رغم مرور يومين على انهيار كتل صخرية على عشرات من منازل الدويقة, مما أدى إلى مقتل 33 شخصاً, واصابة 47 آخرين.
وقال مسئول أمني:” قام الاهالي برشق رجال الشرطة بالحجارة وتوجيه السباب للمسؤولين عن الامن..أنهم في حالة غضب شديد لاعتقادهم ان اجهزة الانقاذ تعمل ببطء وبلا كفاءة”, رغم عمل رجال الانقاذ وسكان الحي طوال الليل, بأيديهم غالًبا, على رفع كتل الحجارة بحثا عن ناجين, أشارت مصادر إخبارية الى أن نحو 500 لايزالون مطمورين تحت الانقاض إثر انفصال كتلة صخرية بارتفاع 15 مترا وعرض 60 مترا عن هضبة المقطم.
ورغم سلسة الوعود البراقة التى أطلقها الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة, والخاصة بتوفير وحدة سكنية لكل أسرة من متضرري حادث الدويقة وذلك في منطقة منشأة ناصر التى تضم مشروع بناء 10 آلاف وحدة سكنية تم تسليم عدد كبير منها حوالي 6 آلاف وحدة وباقى 4 آلاف وحدة سيتم الانتهاء منها قريبا , إلا أن الأهالى لم يصدقوا هذه الوعود, وأكدوا أنها ستضيع بعد انتهاء الأزمة.
تشييع الجثامين
ومن جهة أخرى, شيع صباح اليوم جثامين تسعة من أبناء الفيوم من ضحايا حادث الدويقة هم قرنى عبد التواب فرج مساعد شرطة وحسام قرنى عبد التواب “23 عاما” ورشا قرنى وأولادها أيمن رمضان “7 أعوام” وشروق رمضان “3 أعوام” وملك رمضان “عام واحد” ومحمد علاء عبد العظيم “عام واحد” وإيمان أبو الحارث وطفلها مروان ” 7 أيام”.
وشارك د.جلال مصطفى سعيد محافظ الفيوم واللواء محمد السعيد مدير الأمن وعدد من القيادات الشعبية فى تشييع الجنازة, كما قرر المحافظ صرف إعانة عاجلة قدرها 5 آلاف جنيه لكل حاله وفاة إلى جانب التعويضات الأخرى التى أصدر الرئيس مبارك توجيهاته لصرفها للضحايا.
وأصدر محافظ الفيوم توجيهاته للواء محمد توفيق البنان السكرتير العام ومحمود الشاذلى وكيل وزارة التضامن الإجتماعى وأجهزة المحافظة لإنهاء إجراءات صرف المساعدات ودفن الضحايا فورا وعمل الأبحاث الإجتماعية اللازمة لمعاونة هذه الأسر.
ويذكر أن أغلب هذه الأسر نزحت من القرية للبحث عن عمل بالقاهرة حيث أستقرت بهذه المناطق العشوائية, ولقد ارتفع عدد ضحايا حادث الانهيار الصخري الذي وقع على مجموعة من المنازل العشوائية بمنطقة الدويقة بمدينة نصر, شرقى القاهرة, صباح السبت إلى 42 قتيلا و 47 مصابا .
وذكر بيان صدر عن وزارة الصحة والسكان الأحد أنه تم تحويل 5 جثث و 17 مصابا جراء الحادث إلى مستشفى الزهراء الجامعى يخضع 10 منهم للعلاج وخرج 7 لتحسن حالتهم, كما تم تحويل جثة واحدة و 23 مصابا إلى مسشتفى الحسين الجامعى يخضع 9 منهم للعلاج فيما خرج 14 لتحسن حالتهم واستقبل مستشفى البنك الأهلى 5 مصابين خرجوا بعد تحسن حالتهم كما استقبل مستشفى القاهرة الفاطمية مصابين خرجا بعد تحسن حالتهما فيما استقبلت مشرحة زينهم 24 جثة .
تحركات نيابية
وبدأت المعدات المتوسطة والأوناش الخفيفة فى تفتيت وإزالة الكتل الصخرية الموجودة بمنطقة الحادث لمساعدة قوات الحماية المدنية على استكمال عملهم فى البحث عن مزيد من الضحايا تحت الأنقاض وذلك بعد تعذر دخول الأوناش والرافعات العملاقة التى يتطلب دخولها هدم مجموعة من المنازل لافساح الطريق أمامها ..لكن رفض أصحاب المنازل فكرة الهدم قبل أن يتسلموا فعليا شققا بديلة.
ومن جهة أخرى, قدم عدد من أعضاء مجلس الشعب من الأغلبية والمعارضة والمستقلين بأسئلة وبيانات عاجلة الى الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس المجلس يدعون فيها الى عقد اجتماع عاجل للجنتى الاسكان والمرافق والادارة المحلية بالمجلس لمناقشة تداعيات الانهيار الصخرى فى منطقة الدويقة بالقاهرة وكيفية مواجهة هذه الازمة.
وأكد النواب أهمية حضور وزير الاسكان المهندس أحمد العزبى والسيد عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية هذا الاجتماع للتعرف على خطة الحكومة وبرامجها لمواجهة مشكلات المناطق العشوائية ومساكن الايواء وكيفية تقديم المساعدات المالية والعينية للمتضررين.
دراسات علمية
وعلى صعيد آخر, حذرت مصادر عليمة ـ بهيئة المساحة الجيولوجية ـ من وجود خطر داهم على الحزام الجبلي المحيط بمحافظة القاهرة والذي يمتد من مدينة حلوان وحتى مدينة نصر بفعل عدة عوامل أهمها طبيعة الصخور بهذه المناطق التي تنتمي للحجر الجيري القابلة للتآكل والتحلل والتفكك ومن ثم الانشطار بفعل تقلبات المناخ والعوامل الجوية المختلفة من شمس ورطوبة وأمطار… فكل هذه عوامل تضعف تماسك الصخور.
وأشارت المصادر إلى وجود دراسات هندسية عديدة أعقبت انهيارا مماثلا وبنفس المنطقة عام 94 حذرت من تعرض هذه الصخور للسقوط بسبب العوامل سالفة الذكر إضافة إلى عمليات تفجير الجبل بالديناميت والتي تتم بالقرب من هضبة الدويقة، بخلاف الهزات الأرضية المتوسطة التي تقع باستمرار ويكون مركزها تلك المنطقة الجبلية الممتدة من حلوان وحتى مدينة نصر مما يعرض الصخور بتلك المناطق للسقوط في أية لحظة.
كوارث متوقعة
فيما أكد المهندس صلاح العربي ـ مسئول بهيئة المساحة الجيولوجية ـ أن الكارثة تتمثل في تسرب مخلفات الصرف الصحي إلى هذه المناطق الصخرية التي تتكون من كربونات الكالسيوم المعروف بشدة تفاعله مع الغازات المتحللة من مخلفات الصرف الصحي والتي تعمل على إذابة التربة الجيرية ذات القشرة الطفلية البسيطة جدا الموجودة بهذه المناطق.
وأوضح المهندس احمد فتيح ـ عضو جمعية المهندسين المصرية الكندية ـ أن هناك مناطق أخرى معرضة لتكرار مأساة حادث الدويقة الأخير وهي موجودة بالقرب منها مثل عزبة “إسطبل عنتر” ومناطق عديدة بالقطامية ومنشية ناصر، مشيرا إلى أن هضبة المقطم ذاتها التي يعتبرها البعض الأكثر أمنا بها مواطن خطر كثيرة فليس بها منطقة آمنة سوى الهضبة الوسطى التي يطلق عليها منطقة القصور، حيث تم حقن التربة بمواد مصلبة تحافظ عليها نسبيا من التحلل والانهيار وإن كانت أيضا ليست آمنة مئة بالمئة.
في هذه الأثناء أكدت تقارير هندسية أن انهيار الكتل الصخرية في منطقة الدويقة الذي وقع أمس السبت 6 سبتمبر / أيلول 2008 بمثابة بداية لانفراط عقد الجبل كله, بعدما حذر خبراء مصريون من انهيار صخرة ثانية حجمها 25 في 30 مترا بنفس المنطقة التي شهدت كارثة 6 سبتمبر ، بسقوط إحدى الصخور وأدت لمقتل 31 شخصًا وهناك العشرات تحت الأنقاض، فيما أمر النائب العام ببدء التحقيق في الكارثة.
وقال الخبراء إن هناك صخرة ثانية بها تصدع كبير حجمها 25 في 30 مترا، بدأت تنهار منها أجزاء بسيطة، مما يهدد أكثر من 60 منزلا، والتي بدأ سكانها في إخلائها، خاصة في ظل عدم وجود لوادر وأوناش لإزالة الأحجار وينتظرون قرار المحافظ لإدخال اللوادر.