إضراب القباقيب

15 أكتوبر 2009

لما الحياة تضيق علينا وتخنقنا بنبص لبكره، اللي المفروض يكون أحسن، واللي هنحاول نخليه أحسن. وعلشان كده لازم نشوف أهالينا اللي سبقونا عملوا إيه باتحادهم وتضامنهم.

كان عدد كبير من عمال مصنع سباهي للنسيج في شبرا الخيمة في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، في الأصل أجراء زراعيين، طردتهم البطالة من قراهم إلى المدينة. وكان بعضهم يصل من القرية للمصنع حافي القدمين، يخفف تراب الطريق عن أقدامهم البرد والحر، أما بلاط المصنع فكان في الشتاء كألواح الثلج تسبب لهم المرض وأهمه الروماتيزم .

تعاون العمال لشراء قباقيب خشبية للأقدام العارية، وكان ثمن القبقاب في ذلك الزمان 5 مليمات.

أصوات اصطدام القباقيب بالبلاط أزعجت صاحب المصنع في مكتبه، ذي الواجهات الزجاجية، ليتمكن من مراقبه العمال وهو يرتدى شرابات صوف وأحذية تدوس على بساط سميك، فأصدر أمرا يحرم لبس القباقيب. امتنع العمال عن تنفيذ الأمر الضار بصحتهم، فأصدر صاحب المصنع فورا قرارا بفصلهم وهدد من يتضامن مع المفصولين بالفصل هو الآخر.

التجارب علمت العمال إن سكوتهم عن فصل زملائهم يهددهم بفصلهم جميعا، علمتهم إن لا نجاة لهم من جشع أصحاب المصانع إلا بالتضامن مع زملائهم العمال، والتجارب علمتهم أيضا عن يقين إن وحدتهم وتضامنهم هي التي تحميهم.

اجتمع العمال بعد انتهاء يوم العمل على الرصيف المواجه للمصنع بهدف الوصول إلى طريقة تعيد زملائهم للعمل، كان المطروح إضراب عن العمل، تحول إلى بطء في الإنتاج.

بعد حوارات ومناقشات، استقروا على حل تقدم به العامل الشيوعي محمد الباز، اتفقوا جميعا على أن يلبسوا من الغد قباقيب خشبية طوال يوم العمل والأيام التالية حتى يعود زملائهم المفصولين.

جن جنون سباهي -الرأسمالي الكبير صاحب المصانع العديدة بعدة محافظات وذو النفوذ الواسع والعلاقات القوية برجال الأمن- من الصخب والضجيج الصادر من اصطدام أكثر من 200 زوج من القباقيب بالبلاط ، صرخ.. سب وشتم.. هدد الجميع بالفصل إن لم يخلع جميعهم القباقيب، لكنهم صمدوا وتجاهلوا صراخه وتهديده بالفصل، لم يخرج عن وحدتهم وتضامنهم عامل واحد، انهار صاحب المصنع ودعاهم للتفاوض، اختار العمال ثلاثة من زملائهم ليتقدموا بطلبات محددة كانوا قد اتفقوا عليها:

• عوده العمال المفصولين ودفع أجورهم.

• سلفة لكل العمال يسدد العامل نصفها بخصم 5 مليمات من كل قبضه في نهاية كل أسبوع لمده 7 أسابيع، على أن يتحمل صاحب المصنع النصف الثاني من السلفة.

السلفة كانت 7 قروش تكفى لشراء حذاء كاوتشوك والاستغناء عن القباقيب واستعمالها خارج المصنع.

خضع صاحب المصنع، وهكذا بالتضامن والوحدة تمكن العمال من إرجاع زملائهم المفصولين، والحصول على أحذية كاوتشوك بنصف الثمن.

خالد حمزة