مجزرة الخيبة التقيلة!

22 أكتوبر 2009

عزبة النخل

في الوقت الذي انشغل فيه العالم كله بتداعيات الانتشار المتزايد لوباء إنفلونزا أ إتش 1 إن 1 وكيفية مواجهته والبحث عن سبل للتغلب عليه، انشغلت مصر لشوشتها وداخت في دوامة “ندبح الخنازير ولا نعدمها”! وفي الوقت الذي يتابع العالم يوميا أعداد المصابين والمتوفين من جراء الوباء وكم دولة دخلها، ينشغل الرأي العام في مصر برصد أعداد الخنازير التي ذبحت وتلك التي أعدمت. وحتى الآن تؤكد المصادر أن ما أعدم من خنازير يقترب من خمس أضعاف ما تم ذبحه. وبينما يسأل الناس في كل الدنيا عن سبل الوقاية من المرض الفتاك في حال تفشيه كوباء، يسأل المصريون في فزع عن مصير أطنان اللحوم الخنازيري وما إذا كان ثمة احتمال أن تتسرب هذه اللحوم إلى أسواق اللحوم البقرية.

قليلون جدا من تساءلوا وسط الأزمة عن حقوق أصحاب الخنازير ومربيها الذين هم في الأصل جامعو قمامة مصر. عندما كنا نقول هناك نصف مليون مواطن سيضار من هذه الإجراءات العشوائية التي سخر العالم منا بسببها، قال لنا “حكماء” المجزرة إنه لا صوت يعلو على صوت المجزرة! عندما أوضحنا لهم أن المشكلة ليست في الخنازير وأن وباء قادم من بعيد سيأتي من مطاراتنا وموانينا، أكدوا لنا أنهم يقتلون الخنازير للوقاية من أنفلونزا الطيور، وعندما رجعنا لبتوع الصحة العالمية عشان يفيدونا، ضحكوا على خيبتنا التقيلة.

حصيلة المجزرة حتى الآن: آلاف الخنازير التي ذبحت، وآلاف أكثر منها أعدمت. عشرات الألوف من جامعي القمامة يواجهون صعوبات مختلفة في عملية جمع القمامة من القاهرة والجيزة بشكل يومي. جامعو القمامة بتوع منشية ناصر تعرضوا لمعركة عنيفة في مواجهة مع شرطة مبارك، أسفرت عن إصابات من الطرفين واعتقالات من طرف واحد!

حتى الآن تتعثر الحكومة في تنفيذ قرار الرئيس. وعمليا لن يتمكنوا من إعدام وذبح خنازير مصر إلا بعد مرور سنة أو سنوات. محافظ القليوبية التي يوجد بها أحد أكبر تجمعات جمع القمامة (زرايب الخصوص) قرر إعدام الخنازير وليس ذبحها. ثم وعد بإنشاء نقطة ذبح خاصة بخنازير المحافظة. ثم لم يتمكن من تنفيذ وعده. فطالب مربي الخنازير  في النهاية أن ينتظروا حتى يأتي “دورهم في الذبح” بعد القاهرة والجيزة. في الوقت ذاته يقرر ذات المحافظ أن يمنع دخول القمامة من القاهرة والجيزة إلى محافظته، وهو ما يعني فعليا “قطع عيش” آلاف الزبالين المقيمين بمحافظته الذين يعد جمع قمامة القاهرة والجيزة الجزء الرئيسي من مصدر دخلهم. ويتراجع المحافظ عن قرار المنع أياما ويعود إلى المنع أياما “وكله على ما تفرج”. ويزداد الغضب يوما بعد يوم، بما يهدد بأن ثورة زبالين منشية ناصر لن تكون الأخيرة لا في منشية ناصر ولا الخصوص ولا البراجيل ولا غيرها من مناطق تجمعات جامعي قمامة مصر.

مذبحة الخنازير سيقابلها انفجار لجامعي القمامة. ونصيحتي لأي عاقل في نظام  مصر الحاكم: احترس من ثورة الزبالين. لو نفذ الزبالون تهديدهم بالامتناع عن جمع قمامتنا (وهو حقهم تماما)، فإن مصر “هتدَوِّد”! فهل من يسمع وهل من يفهم؟

مينا زكري


لا لتحميل جامعي القمامة أزمة إنفلونزا الخنازير

2 مايو 2009

مع دخول العالم كله في مرحلة جديدة من مراحل تطور فيروس أنفلونزا الخنازير، ومع تزايد الحديث عن الخوف من الوباء الذي قد يعرض الملايين في العالم للإبادة، بدأت حالة من الفزع الممزوج بنفي الحقائق تجتاح الحكومة المصرية ومسئوليها

 ففي الوقت الذي يتحدث فيه مسئولو الصحة العالمية عن أن مصر مرشحة للدخول ضمن الدول التي تتعرض لخطر انتشار المرض بسبب ظهوره في إسرائيل، يخرج وزراء مصر لكي يتحدثوا بكل ثقة عن أن مصر بعيدة كل البعد عن خطر انتشار المرض. وفي نفس الوقت نجد القرارات المتضاربة لمسئولي الحكومة، وكأن كل واحد منهم يعيش في جزيرة منفصلة عن الآخر وليسوا في حكومة واحدة

 فبينما يتحدث رئيس الجمهورية عن سرعة ذبح الخنازير، يقوم محافظ القليوبية بإغلاق كل الجزارات التي تبيع لحم الخنازير، بل ويحاصر الأمن المركزي منطقة زرايب عزبة النخل كلها ويمنع أي شخص من الدخول إليها، حتى الصحفيين الذين ذهبوا لأداء عملهم، بحجة أنها منطقة موبوءة. من أين أتي بذلك؟ لا أحد يعلم

 ثم يحاول المحافظ اقتحام المنطقة لإعدام الخنازير، لولا النساء والأطفال الذين أبوا أن يمر رجال الأمن إلا علي جثثهم، وذلك لاعتراضهم علي مبلغ 100 جنيه تعويض عن كل خنزير، في حين أن أقل سعر الخنزير يتراوح بين 400 و800 جنيه. فتكون النتيجة أن يتفتق ذهن محافظ القليوبية أن يحضر فرقة قناصة لاصطياد الخنازير عن بعد

 حتى التعويض الضئيل الذي أعلنته الحكومة لا يعرف جامعي القمامة من الذي سوف يدفعه. فقد رفض الطب البيطري وقال أنه يدفع التعويض في حالة الحيوانات المريضة، وهذه الحيوانات ليست مريضة. كما يقول أنه لديه أوامر بإعدام الخنازير رغم أنه يعترف بأنها ليست مريضة. وترفض وزارة الزراعة الدفع. وتقول وزارة المالية بأن الخنزير ليس ضمن الحيوانات المسجل أنها تعيش في مصر فكيف أدفع تعويض عنها

 كما نري المذيع في برنامج القاهرة اليوم وهو يزرع العداء بين الناس وجامعي القمامة. يتحدث المذيع وكأن جامع القمامة وباء يعرّض المشاهد للخطر بمجرد أن يمر علي بيته لكي يجمع القمامة، أو حينما يلمس باب منزله أو يقابل أبنه علي السلم أثناء تأدية عمله

 وبينما فرت الدولة أماكن للشركات الأجنبية التي أتت لجمع القمامة التي تقوم الحكومة بجباية أضعاف تكلفتها منا جميعا علي فواتير الكهرباء، والتي ترفض أن تمنح العمال العاملين لديها أجورهم، فهي ترفض أن توفر للعمال الفقراء جامعي القمامة أماكن خارج الكتل السكنية

بعد كل هذا العداء لعمال فقراء يزيد عددهم عن نصف مليون عامل، وكأن هدية الحكومة لهم في عيد العمال هي تشريدهم وأسرهم، نرفض أن يتحمل العمال الفقراء من جامعي القمامة الأزمة، وأن يشردوا هم وأسرهم ونطالب معهم بمطالبهم العادلة وهي

  • تحديد الجهة التي سوف تدفع لهم التعويض عن إعدام حيواناتهم
  • تحديد تعويض مناسب عن كل حيوان، علي ألا يقل عن 400 جنيه للحيوان
  • تخصيص أماكن عمل لهم خارج الكتل السكنية
  • كما يطالبون بنقابة أو رابطة لهم تدافع عنهم وعن حقوقهم
  •  
    اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية
    حملة معا من أجل إطلاق الحريات النقابية
    لجنة التضامن العمالي
    مجموعة تضامن