في الوقت الذي انشغل فيه العالم كله بتداعيات الانتشار المتزايد لوباء إنفلونزا أ إتش 1 إن 1 وكيفية مواجهته والبحث عن سبل للتغلب عليه، انشغلت مصر لشوشتها وداخت في دوامة “ندبح الخنازير ولا نعدمها”! وفي الوقت الذي يتابع العالم يوميا أعداد المصابين والمتوفين من جراء الوباء وكم دولة دخلها، ينشغل الرأي العام في مصر برصد أعداد الخنازير التي ذبحت وتلك التي أعدمت. وحتى الآن تؤكد المصادر أن ما أعدم من خنازير يقترب من خمس أضعاف ما تم ذبحه. وبينما يسأل الناس في كل الدنيا عن سبل الوقاية من المرض الفتاك في حال تفشيه كوباء، يسأل المصريون في فزع عن مصير أطنان اللحوم الخنازيري وما إذا كان ثمة احتمال أن تتسرب هذه اللحوم إلى أسواق اللحوم البقرية.
قليلون جدا من تساءلوا وسط الأزمة عن حقوق أصحاب الخنازير ومربيها الذين هم في الأصل جامعو قمامة مصر. عندما كنا نقول هناك نصف مليون مواطن سيضار من هذه الإجراءات العشوائية التي سخر العالم منا بسببها، قال لنا “حكماء” المجزرة إنه لا صوت يعلو على صوت المجزرة! عندما أوضحنا لهم أن المشكلة ليست في الخنازير وأن وباء قادم من بعيد سيأتي من مطاراتنا وموانينا، أكدوا لنا أنهم يقتلون الخنازير للوقاية من أنفلونزا الطيور، وعندما رجعنا لبتوع الصحة العالمية عشان يفيدونا، ضحكوا على خيبتنا التقيلة.
حصيلة المجزرة حتى الآن: آلاف الخنازير التي ذبحت، وآلاف أكثر منها أعدمت. عشرات الألوف من جامعي القمامة يواجهون صعوبات مختلفة في عملية جمع القمامة من القاهرة والجيزة بشكل يومي. جامعو القمامة بتوع منشية ناصر تعرضوا لمعركة عنيفة في مواجهة مع شرطة مبارك، أسفرت عن إصابات من الطرفين واعتقالات من طرف واحد!
حتى الآن تتعثر الحكومة في تنفيذ قرار الرئيس. وعمليا لن يتمكنوا من إعدام وذبح خنازير مصر إلا بعد مرور سنة أو سنوات. محافظ القليوبية التي يوجد بها أحد أكبر تجمعات جمع القمامة (زرايب الخصوص) قرر إعدام الخنازير وليس ذبحها. ثم وعد بإنشاء نقطة ذبح خاصة بخنازير المحافظة. ثم لم يتمكن من تنفيذ وعده. فطالب مربي الخنازير في النهاية أن ينتظروا حتى يأتي “دورهم في الذبح” بعد القاهرة والجيزة. في الوقت ذاته يقرر ذات المحافظ أن يمنع دخول القمامة من القاهرة والجيزة إلى محافظته، وهو ما يعني فعليا “قطع عيش” آلاف الزبالين المقيمين بمحافظته الذين يعد جمع قمامة القاهرة والجيزة الجزء الرئيسي من مصدر دخلهم. ويتراجع المحافظ عن قرار المنع أياما ويعود إلى المنع أياما “وكله على ما تفرج”. ويزداد الغضب يوما بعد يوم، بما يهدد بأن ثورة زبالين منشية ناصر لن تكون الأخيرة لا في منشية ناصر ولا الخصوص ولا البراجيل ولا غيرها من مناطق تجمعات جامعي قمامة مصر.
مذبحة الخنازير سيقابلها انفجار لجامعي القمامة. ونصيحتي لأي عاقل في نظام مصر الحاكم: احترس من ثورة الزبالين. لو نفذ الزبالون تهديدهم بالامتناع عن جمع قمامتنا (وهو حقهم تماما)، فإن مصر “هتدَوِّد”! فهل من يسمع وهل من يفهم؟
مينا زكري

نشرت بواسطة تضامن
نشرت بواسطة تضامن