
الناس هم اللي بيحاولوا يطلعوا اللي تحت الأنقاض
سارق الفرح
كتبت وصورت عزة طارق
سارق الفرح فيلم للمرحوم رضوان الكاشف صوره بالكامل في منطقة الدويقة في أوائل التسعينيات
و هو أول فيلم يتناول مشكلة “العشوائيات”.. التي أصبحت سمة لسلوك المصريين. وليست صفة لمجموعة مساكن على أرض غير مخططة عمرانياً ..لم أجد وصفا لحالة الدويقة أفضل من اسم هذا الفيلم
قمت بزيارة الدويقة اليوم 7\9\2008 وأول ما صادفني هو حواجز أمنية لمنع الاعلام و الاهالي من دخول منطقة الانهيار. ورأيت أمناء الشرطة بالزي المدني يتحرشون بالصحفيين ويدفعونهم بمنتهى العنف الى الشارع. سألت أحد الأهالي النازلين من الجبل عن الحال فقال “مدعكة يابنتي”..و نصحني أن ألف من الحواري الخلفية الضيقة حيث لا توجد حواجز.
و سرت في الحواري أسأل الناس عن مواقع الحواجز الأمنية حتى اتفاداها ، فاذا بفتاة تسألني إنت صحفية، قلت نعم فأخذتني الى منزلها ، منزل السيد عنتر من أشهر منازل الدويقة ويقع بجانب محطة الصرف الصحي. ومن نافذة المنزل التقطت بعض الصور ورأيت قوات الأمن تقف في الظل والاهالى المنكوبون هم الذين يدقون الصخور العملاقة بالمعاول.
قالت عايدة ، مضيفتي أن الشرطة تجلس طول اليوم في الظل وعند الافطار تأتي لهم وجبات البيتزا والمياة المعدنية والمياة الغازية.
وقالت أن الشرطة منعت زوجها من الدخول الى منزله أمس الا بعد تفتيشه. ألبستني عباءة سوداء حتى لا تضايقني الشرطة المنتشرة في المكان للتحليق والتضييق على الأهالي.
نزلت مع عايدة متجهين الى منزل أقرب لموقع الانهيار، رأيت الوجوه لم أجرؤ على تصويرها إجلالاً واحتراما لحالة أصحابها. كان الناس ما بين مذهول وباكي وغاضب و أتكلم هنا عن النساء لأن كل الرجال كانوا يرفعون الأنقاض وينحتون الصخر بمعاول الهلع واليأس من وجود أحياء. وصلنا الى بيت يقطن فيه هاشم و أربعة أخوة ذكور لم نر أياً منهم ولكن رأينا حنان وأختها فايزة شقيقتين لهاشم وقد بح صوتهما نحيبا وصراخا على منى اختهم التى ماتت مع زوجها المحامي وطفليهما.
و تأتي حكاية سنية التي وجدها خطيبها حية تحت صخرة و عندما فتتت الشرطة الصخرة بالشنيور خرجت سنية وقد مزقت الشرطة جسمها إربا بالشنيور. سنية كانت تستعد للزواج وشوارها كان بجوارها فما كان من عريسها إلا أن كفنها بلحاف العرس وحملها ومضى.
و الحسيني ذو السنوات الخمس الذي خرج حيا وطلب ماء فسقاه الظابط فخر صريعا أمام أمه وما كان يجب أن يجيب الظابط طلبه.
عشرات الحكايات عن أطفال رضع خرجت لقت حتفها في أحضان أمهاتها. و الأم الشابة التي احتفلت بسبوع وليدها يوم الجمعة و ماتت هي وزوجها والوليد.
ومما زاد عدد الضحايا، حدوث الانهيار في عطلة نهاية الاسبوع وأول أسبوع في رمضان حيث يفضل سكان الدويقة سابقا زيارة الأهل و الاستمتاع بجو رمضان في الحي الذي نشأوا فيه وكما قالوا يتركون شققهم في مدينة العبور وحي المعادي والجيزة والشرقية ويأتون لقضاء رمضان في منطقتهم. رأيت النساء يلبسن الذهب و على قدر كبير من التعليم والوعى و منهم المعلمات والممرضات ورأيت الرجال محامون ومعلمون و موظفون، و رأيت البيوت، بيوت مبنية بتصاريح بناء من الحي و ليست عششا أو أكواخاً
و تساءلت هل هي منطقة عشوائية ؟ هل الجبل متصدع ولا يصلح للسكن؟
المنطقة غير مخططة وأتت الحكومة قد أوصلت اليها المياه والكهربا والصرف.
وذا كان الجبل كله متصدع لماذا أقامت شركة إعمار مشروعها up town Cairo غرب الدويقة؟
الأهالي على يقين أن الحكومة دكت عليهم الجبل لإجبارهم على النزوح، فقد كان هناك محاولات قبل شهور لترحيل بعض السكان
وحكت عايدة عن انهيار أصغر حدث من سنوات ووفرت الحكومة مساكن إيواء للمضارين في مدينة 15 مايو عبارة عن حجرة لكل عائلة و حمام مشترك وثمن الحجرة خمسة عشر ألف جنيه. من قدر دفع و من لم يقدر رمم منزله بعد دفع المعلوم والمجهول في رئاسة حي منشية ناصر و مقرها في سفح الجبل أي أنها في قلب منطقة الدويقة ولكن الدويقة ليست في قلب أو عقل رئاسة الحي.
استغرقت الزيارة ثلاث ساعات لم أر فيها أحدا خرج من تحت الأنقاض حياً أو ميتاً.
و أهل الدويقة فيهم الموسورين وفيهم الفقراء ولكنهم كلهم بسطاء..
و تساءلت نحن نعشق صور لبنان و بيوتها المبنية على الجبال ..و اليمن كل منازلها في الجبل..فما بالنا في مصر نريد أن نخلى الجبل من ساكنيه لصالح الأغنياء
عند نزولي من بيت هاشم حدث انهيارصخري آخر ووجدتنى مع الناس على الأرض تعبر فوقنا أحذية عساكر الأمن المركزي.
وفقدت عايدة في الهول الذي حدث وعند محاولة الوصول الى منزلها لأعطيها عباءتها استوقفني شخص يلبس ملابس مدنية و منعني من التقدم وبدأ في جذب حقيبتي و تجمع الأهالى وخبأوني في أحد المنازل وبدأت أصيح مهددة إياه أني سأشكوه في محضر رسمي وأتهمه انه حاول التحرش بي. ودخل المخبر المنزل ورائي مصراً أن يأخذ حقيبتي لولا أن خلصني الأهالي منه و أخذت طريقي الى الشارع الرئيسي وأنا أرتدي عباءة عايدة.
فتحة في خط السكة الحديد استغرقت أكثر من 24 ساعة لإنجازها

العساكر في الظل والضباط واقفين .. عادي

الأمن مستتب..والاعلام ممنوع يدخل

صورة من نافذة أحد المنازل

11 سبتمبر 2008 عند 12:34 م |
تحقيق ممتاز واريد المزيد ان كان موجود وشكرا علي المجهود المبذول
17 أكتوبر 2008 عند 1:30 م |
الله يكون بعونهم